عاود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي محاولته اقامة علاقات رفيعة المستوى مع سوريا، عقب انتخاب رئيس لبناني جديد، فيما أعلنت مصادر فرنسية وسورية عشية توجه الرئيس الفرنسي إلى لبنان عن ان دبلوماسيين فرنسيين سيتوجهان إلى دمشق، بينما تترقب الأوساط السياسية السورية «حقبة جديدة من العلاقات الإيجابية» مع باريس.

وأعلنت مصادر فرنسية وسورية عشية توجه ساركوزي إلى لبنان ان موفديه التقليديين الأمين العام للرئاسة كلود غيان ومستشار الرئيس الدبلوماسي جان دافيد ليفيت سيتجوهان إلى دمشق، الأمر الذي رفضت الرئاسة الفرنسية تأكيده أو نفيه.

وعلق دبلوماسي فرنسي، رفض ذكر اسمه، ان «الرئيس كان أعلن انه تم تعليق الحوار مع نظيره السوري بشار الأسد لأنه لم يسفر عن نتيجة ملموسة. وهذا يعني انه اعتبارا من اللحظة التي يتحقق فيها هذا الأمر فإن الحوار سيستأنف». وكان ساركوزي أجرى نهاية 2007 اتصالين هاتفيين على الأقل بالأسد اتبعهما بإرسال موفديه إلى العاصمة السورية.

لكن هذا الانقلاب المفاجئ في العلاقات الفرنسية السورية اعتبر بمثابة اخفاق في سجله الدبلوماسي. وراهنت فرنسا على اعادة الحرارة إلى علاقاتها مع دمشق لوضع حد للأزمة السياسية اللبنانية. وفي مقابل امكان تطبيع علاقات سوريا مع القوى الغربية، أملت باريس ان تمارس دمشق ضغوطا على حلفائها اللبنانيين لتسهيل انتخاب رئيس جديد.

لكن هذا الانقلاب أثار انتقادات عدة، سواء في الولايات المتحدة أو في بيروت، حيث برزت مخاوف من ان تكرس المبادرة الفرنسية الهيمنة السورية على لبنان، ما أجبر ساركوزي على تعليق اتصالاته بالأسد حتى انتخاب «رئيس لبناني توافقي» مقرا بـ «عدم تعاون دمشق».

ولكن بعد خمسة اشهر، قرر الرئيس الفرنسي معاودة الاتصال بالسوريين على خلفية توقيع اتفاق الدوحة بين الأكثرية والمعارضة في لبنان، مؤكدا أن «على فرنسا ان تنفتح على الجميع». وذكرت مصادر الإليزيه ان «انتخاب رئيس (لبناني) بدل المعطيات.

ونحن مقتنعون بأن اتفاق الدوحة ما كان ليبصر النور لولا سوريا. وأضافت «رغم هذا الاتفاق، لا يزال الوضع في لبنان بالغ الهشاشة، ونحن نحتاج إلى ان تقدم سوريا وأطراف آخرون مساهمة ايجابية» لتعزيزه. وفي هذا السياق، بادر الرئيس الفرنسي إلى الاتصال بنفسه بنظيره السوري في 29 مايو الماضي شاكرا له مساهمته في «التطور الإيجابي» في الدوحة.

وأعرب عن أمله «تطوير» العلاقات بينهما داعيا اياه إلى القمة التي سينظمها الاتحاد الأوروبي حول المتوسط في 13 يوليو المقبل في باريس، وسيعلن فيها انضمام إسرائيل إلى دول «الاتحاد». وفي دمشق، يبدو أن الأوساط السياسية السورية تراهن على «حقبة جديدة من العلاقات الإيجابية بين البلدين».

(أ ف ب)