استدعت تفاعلات الإشكالات الأمنية الأخيرة في لبنان بين المعارضة والموالاة تدخل الراعي القطري، إذ اتصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالرئيس اللبناني ميشال سليمان معربا عن دعمه «للجهود المبذولة» لاستكمال تطبيق اتفاق الدوحة، قبل ساعات من وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى بيروت اليوم في زيارة هي الأولى لرئيس أجنبي أو عربي إلى لبنان على رأس .

وفد «غير مسبوق» لتهنئة سليمان بتوليه الرئاسة والإعلان عن دعم فرنسي له، فيما كشف قصر «الإليزيه» أن ساركوزي التقى بقادة الأحزاب اللبنانية ومن بينهم ممثلون عن حزب الله. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن أمير قطر الشيخ حمد اتصل بالرئيس اللبناني «للتداول معه في الأوضاع والتطورات السياسية والأمنية الأخيرة».

وأعرب الشيخ حمد عن «دعمه للجهود المبذولة لاستكمال تطبيق اتفاق الدوحة والدور الذي يمكن ان تلعبه قطر في تقريب وجهات النظر بين القيادات». من جهته، أوضح سليمان أن «الحوار قائم على النقاط التي يدور البحث حولها بين القيادات السياسية، وصولا إلى تشكيل الحكومة الجديدة»، لنظيره القطري «ان التعليمات المشددة أعطيت إلى الأجهزة الأمنية لمعالجة الإشكالات التي حصلت في اليومين الماضيين وما نتج عنها من ذيول لمنع تكرارها».

وتقدم الملف الأمني على المشاورات لتشكيل الحكومة بعد تلويح كتلة نواب تيار «المستقبل»، اكبر الكتل النيابية في البرلمان اللبناني، بتعليق مشاركتها في المشاورات بانتظار ضبط الوضع الأمني خصوصا في بيروت. إلى ذلك، يصل الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى بيروت اليوم للإعلان عن تقديم الدعم الفرنسي للرئيس اللبناني.

وحرص ساركوزي على أن يرافقه في زيارته التي ستستمر يوما واحدا وفد كبير يضم رئيس حكومته فرانسوا فيون ووزراء الدفاع هيرفي موران والخارجية برنار كوشنير ورؤساء الأحزاب الأساسية الممثلة في البرلمان الفرنسي وفي مجلس الشيوخ، منها رئيس الحكومة السابق جان بيار رافاران، ورئيس الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند، والأمين العام لحزب ساركوزي باتريك دو فيدجيان.

والنائب الذي نافس ساركوزي في حملته الانتخابية فرانسوا بايرو، وعدد كبير من السياسيين الفرنسيين. ومن المتوقع أن يعقد الرئيسان اجتماعا ثنائيا يليه لقاء موسع يشارك فيه الوفد الفرنسي مع أقطاب الحوار اللبناني الذين سيدعوهم سليمان إلى الغداء في قصر بعبدا حيث سيلقي الرئيس ساركوزي كلمة. وأعلن قصر الإليزيه أن ساركوزي والوفد الفرنسي سيلتقي قادة من 14 حزبا لبنانيا ومنها حزب الله.

وأوضح الإليزيه في بيان ان ساركوزي يود من خلال «الوفد غير المسبوق» الذي يرافقه توجيه «رسالة تشجيع وصداقة وأمل» إلى الشعب اللبناني بعد انتخاب سليمان، وتطرق البيان إلى اتفاق الدوحة فذكر أنه «بصيص أمل» للبنان بعدما وصل «إلى حافة الهوة».

معتبرا أن الأمور «كانت على شفير الكارثة»، لكنه أقر في المقابل بان تنفيذ هذا الاتفاق «لن يكون أمرا سهلا» وان على اللبنانيين «التحلي بالإرادة الطيبة وروح الوفاق والتسوية». وفي المقابل، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن ساركوزي لن يتفقد كما كان مقررا القوات الفرنسية المنتشرة في إطار قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) حفاظا على «الطابع السياسي حصرا» للزيارة، وسيتولى وزير الدفاع موران زيارة العسكريين الفرنسيين.

«الشاباك» يتهم بشارة بتجنيد أعضاء لحزب الله

أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية انه يتضح من رسالة بعثها المساعد الرئيسي للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية راز نيزري لمنظمة «عدالة» ان المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) تعتقد بأن العضو العربي السابق في الكنيست عزمي بشارة يجند أعضاء لحزب الله اللبناني.

ووفقاً لنيزري فان بشارة «مطلوب» للتحقيق في ضوء اتصالاته مع حزب الله. وكتب في رسالته: «وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى الشاباك، يجري بشارة اتصالات مع أوساط معادية لدولة إسرائيل في هذه الأيام أيضاً».

وأضاف نيزري ان «الشاباك تتخوف من اتصالات بشارة مع أوساط في إسرائيل واستغلال هذه الاتصالات لأهداف معادية، مثل تجنيد أشخاص للقيام بنشاطات لصالح حزب الله، أو التشجيع للقيام بنشاطات غير قانونية أخرى.

وقد قامت الشاباك بتحذير أعضاء في حركة التجمع الديمقراطي العربي (الذي يتزعمه بشارة)، من مغبة الاتصالات مع حزب الله». ومع ذلك أكد نيزري أنه لم يحذر إجراء اتصالات مع بشارة لا تتضمن أي ارتباطات جنائية، وقال إنه لا تتوفر أي نية لتحذير المدنيين من القيام بنشاطات سياسية.

غزة ـ ماهر إبراهيم