ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الصادرة أمس الجمعة أن الولايات المتحدة تحتجز نحو 50 مليار دولار تعود للعراق في مصرفها المركزي بنيويورك للضغط على الحكومة العراقية من أجل إجبارها على توقيع اتفاقية أمنية يرى الكثير من العراقيين أنها ستمدد الاحتلال الأميركي لبلادهم إلى فترة غير محددة.
وقالت الصحيفة نقلاً عن معلومات مسرّبة إن المفاوضين الأميركيين «يستخدمون وجود 50 مليار دولار مجمّدة بموجب أحكام قضائية ضد العراق في الولايات المتحدة للضغط على نظرائهم العراقيين من أجل القبول بشروط الاتفاقية الأمنية والعسكرية الجديدة». وأوضحت أن الاحتياطيات المالية العراقية في الخارج محمية بأمر رئاسي أميركي يمنحها الحصانة ضد الملاحقة القضائية، غير أن الجانب الأميركي اقترح أنه في حال انتهاء العمل بتفويض الأمم المتحدة الذي تحتجز الأموال العراقية بموجبه دون استبداله باتفاق جديد فإن الأموال العراقية ستفقد هذه الحصانة ويخسر العراق 20 مليار دولار. وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة «قادرة على تهديد العراق بخسارة ما يصل إلى 40% من احتياطياته من العملات الأجنبية لأن استقلاله ما زال مقيداً بعقوبات الأمم المتحدة والقيود المفروضة عليه منذ قيام نظام صدام حسين بغزو الكويت عام 1990، ما يعني أن العراق لا يزال يُعتبر تهديداً على الأمن والاستقرار الدوليين بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
ولفتت إلى أن المفاوضين الأميركيين «يرون أن ثمن إفلات العراق من البند السابع هو التوقيع على ما يعتبرونه تحالفاً إستراتيجياً جديداً مع الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن تهديد الجانب الأميركي «يؤكد الالتزام الشخصي للرئيس جورج بوش في الدفع باتجاه التوقيع في موعد أقصاه الحادي والثلاثين من يوليو المقبل على المعاهدة الجديدة.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر عراقي لم تكشف عن هويته القول «إن الولايات المتحدة غير مستعدة حتى لإبلاغ الحكومة في بغداد بالجداول الزمنية لدخول قواتها إلى بلادهم أو الخروج منها خشية قيامها بإطلاع الإيرانيين عليها».
من ناحية أخرى تواصلت الاحتجاجات العراقية على مفاوضات الاتفاقية الأمنية وخرج أكثر من ألف متظاهر إلى شوارع الكوفة للتعبير عن رفضهم للاتفاقية التي وصفوها ب«المشبوهة» وقالوا إنها تكرس «احتلالا دائما».
وفي النجف قال الخطيب الشيعي الشيخ صدر الدين القبانجي خلال خطبة صلاة الجمعة أمس إن المرجعية العليا بقيادة المرجع الأعلى علي السيستاني «حسمت موقفها بشأن قصة الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية من خلال التأكيد على أربعة ثوابت يجب أن تراعيها الاتفاقية وإذا راعتها فبها وإلا فلا وهي السيادة الوطنية والشفافية والوضوح لدى الشعب عن مسودة الاتفاقية والإجماع الوطني ورابعا أن تعرض على البرلمان».
مبالغة
خلص تقرير لإحدى لجان مجلس الشيوخ الأميركي إلى أن الرئيس جورج بوش ومستشاريه بالغوا في تقييم المعلومات الاستخباراتية التي سبقت شن الحرب على العراق. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس إن بوش ومستشاريه تجاهلوا الاختلافات بين المعلومات الاستخباراتية حول برنامج التسلح العراقي والعلاقات المزعومة بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتنظيم «القاعدة».
ونشر التقرير الذي يتكون من 170 صفحة الخميس بعد خلافات سياسية طويلة. ويتهم التقرير الذي أعدته لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بوش ونائبه ريتشارد تشيني وعناصر حكومية أخرى رفيعة المستوى بالمبالغة في تقدير التهديدات العراقية. لكن الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو قالت إن التقرير يقدم « وجهة نظر انتقائية».

