ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أكد للرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابومازن) خلال محادثاته الأخيرة معهما الأسبوع الماضي ثقته بأنه سيتمكن من الاحتفاظ بمنصبه وتجاوز الأزمة السياسية التي يمر بها حالياً بسبب الشبهات حول ضلوعه في الفساد، لكن مصادر أميركية أكدت ان الحكومة الإسرائيلية برئاسة اولمرت تعيش أيامها الأخيرة.
وذكرت الصحيفة ان اولمرت الذي عاد من الولايات المتحدة أمس بدا واثقا من تجاوز أزمة شبهات الفساد التي تحيط به من كل جانب، إلا أن التقديرات تشير إلى أن «أولمرت لن ينجو هذه المرة كما نجا في مرات سابقة من الإطاحة به رغم زيارته التي وصفت بالناجحة إلى الولايات المتحدة».
من ناحيتها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «مسؤولين أميركيين أعربوا عن قناعتهم بأن حكومة أولمرت تعيش آخر أيامها». ونقلت الصحيفة عن موظف رفيع المستوى في الإدارة الأميركية قوله لمسؤول إسرائيلي إن «رئيس الحكومة يقترب من نهاية دربه، ومن شأن هذا الأمر المسّ بالخطوات الجارية في مقابل السلطة الفلسطينية».
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن محافل إسرائيلية في الولايات المتحدة قولها إن«الأميركيين بدأوا يطرحون أسئلة عن كيفية تأثير قضية الدولارات في المظاريف على العملية السياسية مع الفلسطينيين». وبحسب كلام المسؤول الإسرائيلي الذي وصفته الصحيفة بأنه يحظى على ثقة كبيرة في الإدارة الأميركية فإن «ثمة على الأقل مسؤولاً كبيراً واحداً في الإدارة الأميركية لا يتردد في القول إن هذه الأيام قد تكون آخر أيام حكومة أولمرت».
ويرى محللون أن أولمرت سيقف حال عودته أمام عدة خيارات أحلاها مر: فإما التمسك بمنصبه وبذلك يدفع ائتلافه إلى تأييد حل الكنيست، في أسوأ الأحوال، وفي أفضلها الاتفاق على تقديم موعد الانتخابات العامة وإما الرضوخ لمطالب الاستقالة.
إلا أن أولمرت يدرك أن استقالته تعني نهاية حياته السياسية التي راكمت فشلا على فشل، ونهاية شخصية صنعها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، حين قدمه من المكان 36 في حزب الليكود إلى المكان الثاني في كاديما وعينه وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء. لذلك من المرجح أن يحاول أولمرت تأجيل نهايته قدر استطاعته.
وعلى صعيد ذي صلة، أشارت «هآرتس» إلى أن «الشرطة الإسرائيلية تدرس احتمال مراجعة المحكمة بطلب استصدار أمر منها يسمح لها بالإطلاع على كشوف حسابات أولمرت خاصةً خلال الفترة التي تولى خلالها منصب وزير الصناعة والتجارة».
ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد مما إذا كانت بعض التحويلات المالية التي سلمها رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالانسكي إلى أولمرت قد أِودعت بالفعل في حسابه. في هذه الأثناء، انفرد موقع )خئ( الإسرائيلي الإلكتروني أمس بنشر تفاصيل جديدة عن التحقيقات الجارية في احتمال ضلوع أولمرت بالفساد.
وذكر الموقع أن «الشرطة تحقق في احتمال أن يكون أولمرت قد تلقى سابقا أموالاً طائلة وصفت بالخزانة الكبرى بالإضافة إلى الأموال التي حولها إليه تالانسكي والتي عرفها الموقع بالخزانة الصغرى لأولمرت وأقرانه».
وأضاف الموقع أن «السجلات المضبوطة لدى مديرة مكتب أولمرت سابقاً شولا زاكين أظهرت تحويل مبلغ يعادل 100 ألف شيكل في حينه إلى النائب ووزير المالية السابق أبراهام هيرشزون الذي كان من أقرب المقرَّبين من أولمرت».
ولم يخضع هيرشزون لاستجواب بعد حول هذه القضية. على صعيد آخر بحث الرئيس الفلسطيني مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تطورات عملية السلام الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ان «عباس طالب في اتصال هاتفي تلقاه من رايس مساء الخميس بوجوب وقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي وتنفيذ استحقاقات خريطة الطريق»، مؤكدا على «التزام الجانب الفلسطيني بقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة وخريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش ومبادرة السلام العربية. كما أطلعت رايس عباس على «نتائج زيارة اولمرت إلى واشنطن».
