ماذا يستفيد جيش ما، من ترك عشرات الشراك المفخخة وراءه بعد انتهاء الحرب؟ سؤال برسم ضمائر القادة العسكريين في العالم، وهم يشاهدون أطفالا في العراق وأفغانستان والبوسنة وجنوب لبنان، وغيرها من المناطق، وهم يشهدون تطاير أعضائهم بفعل الألغام والقنابل العنقودية، بينما غير المحظوظين لا تتاح لهم الفرصة للشعور بأي شيء سوى سكينة الموت.
في الفترة ما بين 26و27 مايو الماضي، رعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ورشة إعلامية في العاصمة الأردنية عمان، عن الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، في وقت كانت 110 دول تجتمع لتوقيع اتفاقية حظر استخدام وتخزين القنابل العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها.
طبعا لنا أن نثق بان إسرائيل لن تنضم إلى هذه الاتفاقية، بعدما زرعت الجنوب اللبناني بنحو مليون من هذه القنابل القاتلة. ومن المقرر أن يتم التوقيع على هذه الاتفاقية في أوسلو مطلع شهر ديسمبر 2008، ثم تدخل حيز التنفيذ عندما تودع 30 دولة صكوك مصادقتها عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
وعلق رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلينبرغر بالقول «لقد كانت اللجنة الدولية دائماً شاهدة على الأثر الرهيب للذخائر العنقودية على المدنيين. فالاتفاقية المعتمدة في دبلن تعني أن هذه الأسلحة غير مقبولة ليس فقط أخلاقياً وإنما أصبحت الآن غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني. وعندما تنفذ الاتفاقية سوف تمنع معاناة مروعة للمدنيين».
لكن الهم الطاغي كان في الورشة، هو السؤال السياسي الذي يشغل بال الإعلاميين، في مقابل محاولات فؤاد بوابة، المدير الإقليمي للإعلام والنشر في بعثة «الصليب الأحمر» لدول مجلس التعاون الخليجي، وزميله هشام حسن الناطق باسم بعثة المنظمة في العراق، إذ جهد الاثنان لعدم الإدلاء بآراء شخصية والتركيز على الحياد الايجابي، لجهة الحرص على إبراز الجوانب القانونية للقضايا الإنسانية، وتوضيح مفهوم القانون الدولي الإنساني الخاص بحماية المدنيين وقت الحروب.
لكن الورشة كادت أن تصطدم بسؤال الجدوى مع تصاعد صوت السؤال: ما نفع القوانين إن كانت الدول القوية والكبرى لا تلتزم بها، وفي أحسن الحالات تطوعها لمصلحتها؟ فؤاد بوابة، أشهر المنطق الواقعي لمواجهة السؤال:« تطور البشرية يثبت أن القانون الدولي الإنساني نجح في الحد من أعداد الضحايا الأبرياء.
ولو فرضنا أن نسبة النجاح كانت ضئيلة للغاية.. إلا يعتبر ذلك أفضل من لا شيء؟». وأضاف «مهما علا صوت الظلم فان ديمومة البشر تفرض ان تظل هناك فئة تذكر باستمرار بآدمية الخلق وضرورة التمسك بالقوانين الإنسانية لكي لا ننزلق جميعا إلى قانون الغاب».
وعلى هذا يمكن فهم ان توقع 165 دولة على معاهدة حظر الألغام، أي 80% من الأمم المتحدة، بينما القوى الكبرى مثل أميركا والصين وروسيا والهند وباكستان، إضافة إلى إسرائيل بالطبع، لم توقع، وهي المصنعة والمصدرة لهذه الألغام، التي تعاني منها ما لا يقل عن 19 دولة في الشرق الأوسط.
مأساة في أرقام
33500
هو العدد التقريبي للمعتقلين والمحتجزين في العراق ، تمكن مندوبو «الصليب الأحمر» من مقابلة خمسة آلاف منهم على انفراد، في نحو 21 مركز احتجاز. وتم تبادل ما يزيد على 7 آلاف و600 رسالة بين المعتقلين وأسرهم.
160000
هم عدد النازحين في العراق الذين تلقوا مساعدات غذائية من «الصليب الأحمر»، إضافة إلى 40 ألفا من المعوزين، وزودت المنظمة أيضا 16 فرعا للهلال الأحمر العراقي بمواد إغاثة لتوزيعها على نصف مليون محتاج عراقي.
2200
هو عدد الأطباء والممرضين الذين قتلوا منذ العام 2003، إضافة الى 250 خطفوا ولم يعرف مصيرهم، بينما يتلقى الباقون باستمرار التهديدات. ومن بين الأطباء العراقيين ال34 الفا المسجلين عام 1990، غادر البلاد ما لا يقل عن 20 ألفا.
