رصد تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الأخير الصادر عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إن القمح يتصدر قائمة السلع الغذائية المستوردة في الدول العربية لكونه أهم سلعة في منظومة الفجوة الغذائية العربية، حيث يعتبر القمح هو المحصول الأكثر أهمية في منظومة الغذاء لارتباطه بتصنيع الرغيف والمخبوزات بمختلف أنواعها، والتي لا تخلو منها قائمة طعام على مائدة الأسر العربية.
واوضح التقرير تدنى نسب الاكتفاء الذاتي من القمح في الدول العربية التي يقترب تعدادها من ثلث مليار نسمة تعد هي المتحكم الأول في أسعار القمح في بورصاته العالمية. وأفاد التقرير أن السودان استنادا للتقارير السنوية التي تصدرها المنظمة العربية للتنمية الزراعية خلال الفترة من 2000 حتى 2007.
قد نجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بنسبة 62 في المئة متفوقا على دول مثل مصر التى تحقق 55 في المئة فقط من الاكتفاء الذاتى و العراق 44 في المئة، المغرب 40 في المئة، الجزائر 32 في المئة، واليمن 15 في المئة.
وأشار إلى أنه لا يوجد سوى دولتين فقط من الأقطار العربية نجحتا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وانتقلتا إلى آفاق التصدير، وهما سوريا والسعودية، لتتصدر الجزائر ومصر والعراق قائمة الدول العربية الأكثر استيرادا للقمح من الأسواق العالمية.
ولفت إلى أنه على رغم الإمكانيات الأرضية والمائية التي يمتلكها الوطن العربي، فإن الفجوة الغذائية في العالم العربي قد وصلت إلى 15 مليار دولار، وتمثل فجوة القمح وحدها أكثر من 40 في المئة، حيث لا تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي منه 50 في المئة.
واوضح أن هذا الوضع المتردي إنعكس على رغيف الخبز في الوطن العربي، وباتت مسألة توفيره أمرا تحسب له الحكومات ألف حساب، إلى درجة قد تجعلها تغير بعض مواقفها السياسية اتقاء لغضب الدول الموردة للقمح.
وذكر أن أزمة رغيف الخبز عربيا تأخذ شقين، الأول، هو توفير دقيق القمح في ظل الاعتماد على الاستيراد، والثاني هو أسلوب التعامل مع الدقيق لإنتاج الخبز لتأثير أسلوب التعامل على زيادة الكمية المستوردة ومن ثم تفاقم الأزمة.
وأوضح إن المشكلة الأساسية للقمح تكمن فى أن عددا من الدول العربية لا تشجع مزارعيها على إنتاجه ويرجع ذلك إلى السياسة السعرية، حيث يفضل المزارع أن يزرع البرسيم على حساب القمح لأنه مع البرسيم في ظل تعدد حصاده أكثر من مرة سيحصل على فائدة مادية أفضل.
أما عن الشق الآخر، وهو التعامل مع القمح متمثلا في رغيف الخبز، فلا تزال الدول العربية مصرة على دعم رغيف الخبز ذاته، وهو ما يجعل هذا الدعم يذهب إلى غير مستحقيه، مع أنه لو قامت هذه الدول بتحويل دعم الرغيف إلى أموال تمنح لمن ترى الدولة أنهم فعلا يستحقون الدعم، فسوف تختفي طوابير الخبز.
ويؤكد تقرير الاتجاهات الاقتصادية أن التقديرات شبه الرسمية تشير إلى أن لدى السودان فائضا في الأراضي الزراعية تعد من أخصب الأراضي الزراعية السمراء التي تتوافر لها المياه. كما أكد على أهمية النظر في إمكانية استغلال الأراضي الزراعية الزائدة على احتياجات السودان والمعروضة فعلا للاستثمار .
والتي تبلغ نحو 20 مليون فدان من إجمالي 32 مليون فدان جاهزة للزراعة فعليا في السودان، وأكثر من ضعفها من الأراضي القابلة للاستصلاح والزراعة. بدوره يرى الدكتور عبد السلام جمعة رئيس مركز البحوث الزراعية السابق ان مصر لم تعرف استيراد القمح الا فى ظل الاحتلال البريطانى، ففى عام 1914 استوردت القمح الهندى وظلت هكذا حتى عام 1924.
