أكد وزير الزراعة المصري أمين أباظة أن هناك محاولات جادة تبذل بالتعاون بين مصر والسودان والسعودية وليبيا؛ لتحقيق التكامل الزراعي العربي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب للمنطقة العربية، وأن الآراء العربية تتفق في التوجه إلى الأماكن المتوفرة فيها المياه، مثل الحدود المصرية - السودانية؛ لاستغلال المياه في التوسع في زراعة الحبوب.
وقال إنه توجد على الحدود المصرية - السودانية مساحة تقدر بنحو مليوني فدان، منها 3. 1 مليون فدان على الجانب السوداني و؟؟؟ ألف فدان في الأراضي المصرية، يمكن من خلالها البدء في تحقيق الحلم العربي في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، ومواجهة ارتفاع أسعار الحبوب عالميًّا.
وأضاف أن الرئيس المصري حسني مبارك طالب بسرعة استكمال الطريق الساحلي الذي يربط بين مصر والسودان على البحر الأحمر ويبلغ طوله حوالي 280 كم تم تنفيذ 140 كم منها من قبل الجانب المصري، على أن تتم تسوية الأمور المالية في وقت لاحق.
بدوره قال جمال مبارك نجل الرئيس المصري وأمين لجنة سياسات الحزب الحاكم: إن مصر قررت التوجه إلى السودان لحل مشكلة ارتفاع الأسعار بزراعة أراض بالحاصلات الزراعية، على أن يتم إمداد السودان بجزء منها وتخصيص الجزء الأكبر لتأمين إمدادات مصر الغذائية.
من جهته رأى الدكتور عبد السلام جمعة المعروف في مصر بأبي القمح ان السر وراء حرمان العرب من سلة القمح السوداني يكمن في «أسباب سياسية خاصة بالسودان وخاصة بطبيعة العرب أنفسهم» وقال «إن الأمر ببساطة لا يحتاج أكثر من حسن نوايا».
بدوره رأى خبير الزراعة المصري الدكتور عبد الرحيم خير إن ما يحدث شيء لا يصدق فمصر التي كانت سلة قمح للإمبراطورية الرومانية، وكانتا حتى عهد الملك فاروق توزع قمحا منحا وعطايا باتت تشكو الآن فقرا في القمح.
وأضاف أن فكرة زراعة القمح بالسودان فكرة قديمة تمتد إلى عهد الرئيس الراحل انور السادات ووقعت اتفاقيات في هذا الشأن لكنها لم تر النور ووئدت في مهدها بسبب الصراعات والنزاعات الداخلية في السودان التي ساهمت في عدم خروج مثل هذه الاتفاقيات سواء التبادل المشترك في عهد الرئيس الراحل أنور السادات أو اتفاقية الحوار في الثمانينات، بالإضافة إلى المخاوف من استخدام جزء من حصتنا المائية في زراعة هذه الأراضي.
وأضاف أن هناك مطبات ما بين سياسية داخلية متعلقة بالشأن السوداني أو ما يتعلق بحسن النوايا بين العرب، كما أن الأمر قد يصل إلى مخاوف سودانية من امتداد الأمر إلى تدخل عربي في شؤون السودان الداخلية وهو ما يعوق تحقيق المشروع.
وأضاف أن تنفيذ مشروع زراعة 2 مليون فدان على الحدود المصرية - السودانية سيحدث نقلة كبيرة في الاعتماد على استيراد القمح من الخارج لافتا إلى أن الخوف من أن يتكرر سيناريو الاتفاقيات والمشروعات السابقة، والتي صادفها الفشل، نتيجة للظروف والصراعات الداخلية في السودان التي كانت اللاعب الرئيسي في عدم إتمام مثل هذه المشروعات.
وأكد أننا نريد تكاملا اقتصاديا عربيا ولكن هذا التكامل يتوقف على حسن النوايا بين الطرفين فجميع المساحات الصالحة للزراعة بالسودان تقدر بنحو 32 مليون فدان لا يزرع منها سوى 800 ألف فدان فقط وإذا نجحت خطة زراعة السودان ستتغير كثيرا من الأمور للصالح العام المصري، خاصة والعربي عامة، فالسودان تعتبر »سلة غذائية« للعالم العربي.
وأضاف «إن اتجاه مشروع قناة جونجلي الذي يواجه العراقيل بين الحين والآخر نتيجة للنزاعات سيعمل على توفير حصة كبيرة من المياه، حيث ستوفر أكثر من 30 مليار متر مكعب.. كما أن هناك على حد قوله مساحات شاسعة على الحدود في وادي حلفا وأبو حمد صالحة للزراعة.
وأشار إلى أن الخوف من احتساب كميات المياه المستخدمة لزراعة هذا المشروع من حصة مصر وهنا لن نستفيد شيئا ويكون وقتها الأولى زراعة الأراضي الصحراوية لدينا، خاصة أن هناك أكثر من 220 ألف فدان بشرق العوينات يمكن زراعتها من خلال المياه الجوفية والآبار التي قد تمد هذه الأراضي في حالة استغلالها لمدة 100 عام.
ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر الدكتور حسام شلبي إن الاتجاه إلى إيجاد تكامل اقتصادي زراعي عربي مع السودان بتنفيذ مشروعات زراعية تأخر أكثر من 30عاما.. فالمساحات الزراعية الشاسعة لا تجد من يقوم بزراعتها، خاصة أن هناك ملايين أمتار المكعبات من المياه يتم إهدارها ولا تستغل بالصورة الجيدة.
وأكد أن تفعيل التكامل الاقتصادي هو الحل الوحيد لزيادة إنتاجنا من القمح لمواجهة الكثافة السكانية، والحد من الاستيراد الخارجي في ظل المساحة الزراعية الكبيرة التي تحتاج إلى مورد مياه وهو غير المتوفر.وقال: إن استهلاك القمح للمياه يرتبط بنوعية الأرض فالأرض الطينية الاستهلاك يكون قليلا فيما يكون أضعافا في الأراضي الرملية والصحراوية وبالتالي يساهم في زيادة استهلاك المياه.
وأشار إلى أن القمح يعد سلعة اقتصادية هامة بل يعد أيضا سلاح ضغط سياسيا، تستطيع الدول الكبرى تنفيذ قراراتها وفرض سلطتها من خلاله، حيث يمثل القمح في الخبز 75%،فيما تمثل الذرة 25%، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن القمح كسلعة ضرورية وهامة.
واستبعد أن يواجه مشروع زراعة 2 مليون فدان أي عقبات في التربة أو لظروف الطبيعة، نظرا لتوافر جميع المقومات، وهذا سيكون له نتائج جيدة على مصر والسودان أيضا، حيث إن إنتاجية الفدان في مثل هذه الأراضي تمثل الضعف عما يتم إنتاجه بالأراضي المصرية.
ويقول رئيس مركز بحوث المحاصيل الزراعية الأسبق ورئيس مشروع تنمية الأراضي السودانية الدكتور عبد العظيم طنطاوي إن مساحة الرقعة الزراعية في السودان تبلغ 59 مليون فدان، والصالحة للزراعة نحو 41 مليون فدان، منها 28 مليونا في الجنوب، حيث يبلغ معدل سقوط المطر ألف ملليمتر.
فيما تبلغ المساحة التابعة للزراعة في الشمال 12 مليون فدان، وللأسف يتم زراعة 5 ملايين فدان فقط، ويبلغ معدل سقوط المطر في هذه المنطقة 250 ملليمترا، وتتركز في هذه المنطقة محاصيل القطن، الذرة الرفيعة، القمح.
