كشفت صحيفة «اندبندانت» البريطانية الصادرة أمس، عن وجود خطة سرية يجري التفاوض بشأنها في بغداد لإبقاء العراق تحت الاحتلال العسكري الأميركي لفترة غير محددة بغض النظر عن نتائج انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر المقبل، وإقامة 50 قاعدة عسكرية أميركية في العراق.
وذكرت الصحيفة ان شروط الاتفاقية الملزمة، التي حصلت على تفاصيل مسرّبة عنها، سيكون لها تأثير ناسف في العراق جراء خشية مسؤوليه من أنها ستمنح القوات الأميركية حق السيطرة الدائمة على قواعدها والقيام بعمليات عسكرية واعتقال العراقيين من دون استشارة حكومة بغداد والتمتع بالحصانة من القانون العراقي، وتقود بالتالي إلى زعزعة وضع العراق في الشرق الأوسط وترسيخ أسس أزمة مستمرة في بلادهم.
وأضافت أن الولايات المتحدة ستقوم بموجب اتفاقية التعاون الأمني مع بغداد بإقامة 50 قاعدة عسكرية في العراق والسيطرة على مجاله الجوي في إطار الحرب التي تقودها ضد الإرهاب وتزويد جميع جنودها ومقاوليها بالحصانة القانونية.
ولفتت إلى أن الاتفاقية تهدد أيضا بإثارة أزمة سياسية في الولايات المتحدة لأن الرئيس جورج بوش يريد أن يمررها قبل نهاية الشهر المقبل ليتمكن من الإعلان عن تحقيق نصر عسكري وتبرير غزو العراق في العام 2003 .
بحيث سيكون من الصعب على رئيس ديمقراطي قادم، إذا فاز باراك أوباما بانتخابات الرئاسة المقبلة سحب القوات الأميركية من العراق بموجب تعهد الحزب الديمقراطي المعارض، كما أن توقيت الاتفاقية سيعد دعماً للمرشح الجمهوري جون ماكين والذي زعم بأن الولايات المتحدة باتت وشيكة من تحقيق النصر في العراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطبيعة الدقيقة للمطالب الأميركية في الاتفاقية الأمنية ما تزال طي الكتمان حتى الآن لكن تسرب معلومات عنها سيثير على التأكيد ردود أفعال غاضبة في العراق، ناسبة إلى سياسي عراقي لم تكشف عن هويته القول «هذه الاتفاقية تعد انتهاكاً مخيفاً لسيادتنا لأن توقيعها سينزع الشرعية عن الحكومة في بغداد ويجعلها تبدو كدمية أميركية».
وفيما لفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة نفت وبشكل متكرر أي توجه لإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، أشارت إلى أن الرئيس جورج بوش عازم على إرغام الحكومة العراقية على توقيع الاتفاقية المسماة (التحالف الإستراتيجي) من دون أي تعديلات قبل نهاية الشهر المقبل رغم أنها جوبهت بانتقادات من قبل إيران ودول عربية كثيرة اعتبرتها أثباتاً على مساعي الولايات المتحدة الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط.
وقالت إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعارض شخصياً شروط الاتفاقية الجديدة لكنه يشعر بأن حكومته الائتلافية ستنهار من دون الدعم الأميركي، كما أن المراقبين السياسيين في بغداد يشككون في قيام الوزراء العراقيين الذين اظهروا من قبل رفضهم لأي اتفاق يحد من سيادة العراق على الاتفاقية الجديدة في النهاية إمعاناً منهم في إظهار أنفسهم كمدافعين عن استقلال العراق.
وأضافت «الإندبندانت» أن الولايات المتحدة تعارض أيضا طرح الاتفاقية الأمنية على الاستفتاء العام في العراق خشية أن يصوت العراقيون ضدها في حين تريد الحكومة العراقية تأخير التوقيع الرسمي عليها، لكن مكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يضغط من أجل تمريرها كما أمضى السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر أسابيع يفاوض المسؤولين العراقيين لتأمين توقيعهم على الاتفاقية.
في غضون ذلك قال مشرع أميركي في وقت متأخر الأربعاء إن غالبية أعضاء البرلمان العراقي كتبوا إلى الكونغرس يرفضون إبرام اتفاق أمني طويل الأجل مع واشنطن إذا لم يكن مرتبطا بشرط رحيل القوات الأميركية.
ونشر النائب وليام ديلانت الديمقراطي عن ماساتشوستس والمعارض لحرب العراق مقتطفات من رسالة تسلمها من برلمانيين عراقيين وتتضمن شروط الاتفاقية الأمنية. وقال ديلانت وهو رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب إن الموقعين على الرسالة يشكلون أكثر من نصف أعضاء البرلمان العراقي.
وقال النائب العراقي خلف العليان مؤسس مجلس الحوار الوطني أمام اللجنة ذاتها إن المحادثات الثنائية بشأن اتفاق أمني طويل الأجل يجب تأجيلها حتى ترحل القوات الأميركية وحتى تأتي حكومة جديدة في واشنطن.
اعتراض - «التوافق»: نريد حماية من التدخل الخارجي
أكد عضو جبهة التوافق العراقية عبد الكريم السامرائي رفض الجبهة النسخة المقدمة من قبل الولايات المتحدة الأميركية حول الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع العراق. وقال السامرائي في تصريح صحافي «إن الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد بنسختها الحالية تتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية، خصوصا ما يتعلق بوجود القوات الأميركية، والصلاحيات الممنوحة لها».
وأضاف «أن الاتفاقية الأمنية الحالية لا تخضع في طياتها إلى القوانين العراقية، وهذا الأمر يتعارض مع السيادة والاستقلال الذي يسعى إليه العراقيون». وأشار السامرائي إلى «أن الاتفاقية الأمنية لابد أن تحصل على إجماع وطني (يتم من خلال مجلس النواب).
وكذلك يجب أن تحصل على موافقة الكونغرس الأميركي، وان تتعهد الولايات المتحدة أمام الأمم المتحدة الالتزام بإخراج العراق من البند السابع، وحماية العراق من التدخل الخارجي».. وأضاف «أن الولايات المتحدة الأميركية تراجعت كثيرا عن الكثير من التعهدات التي ألزمت نفسها بها في الماضي». وتابع»العراق لن يخضع لأي ضغوط للموافقة على هذه الاتفاقية ما دامت تتعارض مع السيادة الوطنية».
«وكالات»