تداول رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة أمس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالتجاوزات الأمنية التي دفعت بكتلة نواب تيار المستقبل إلى التلويح بتعليق مشاركتها في المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة.من جانب آخر أعلن في باريس أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيزور غدا السبت لبنان على رأس وفد «كبير ورفيع» يلتقي خلالها الرئيس سليمان وكبار المسؤولين السياسيين ويوجه إلى الشعب اللبناني «رسالة تشجيع وصداقة وأمل»، كما يتفقد الكتيبة الفرنسية المنتشرة في إطار القوة المؤقتة للأمم المتحدة (يونيفيل).وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء اللبناني أن رئيسي الجمهورية والحكومة تداولا في «تفاصيل الاعتداءات والتجاوزات الجارية في أكثر من موقع والتي استهدفت عددا من المواطنين من سكان بيروت والتي لم يعلن عنها سابقا حفاظا على أجواء التهدئة التي سادت بعد اتفاق الدوحة». وأضاف البيان «كان هناك اتفاق صارم على العمل لتطويق ومعالجة هذه التجاوزات والخروق وملاحقة الذين يعتدون على المواطنين الآمنين والسلم الأهلي خصوصا أن ذلك يعني تحديا لسلطة القانون ولما اتفق عليه في الدوحة».وكانت كتلة «تيار المستقبل» النيابية الموالية هددت أول من أمس ب«تعليق مشاركتها في مشاورات تأليف حكومة الوحدة الوطنية على خلفية الحوادث التي استهدفت مناصريها». وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته أن ناشطا في «تيار المستقبل» أصيب بجروح بالغة مساء الثلاثاء في بيروت بعدما اعتدى عليه مناصرون للمعارضة.معتبرا أن «هذه الاعتداءات هي خرق لاتفاق الدوحة ونحن نطالب بأن يوضع حد لها». وتضمن اتفاق الدوحة الذي وضع حدا لأزمة استمرت أكثر من عام بين الأكثرية والمعارضة، شقا سياسيا يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ووضع قانون جديد للانتخابات، وشقا امنيا يتعلق ببسط سيادة الدولة وسيطرتها العسكرية يتم بحثه في حوار يديره سليمان وبرعاية عربية. ويعني هذا الشق عدم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية في إشارة خصوصا إلى سلاح حزب الله، اكبر أطراف المعارضة، الذي استخدم مطلع مايو للسيطرة على بيروت ردا على قرارات حكومية اعتبرها تمس بأمنه. وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة، تابع السنيورة أمس اتصالاته «الثنائية» بهدف «الوصول إلى تفاهمات حول عدد من المطالب بهدف الوصول إلى تشكيلة معقولة لحكومة الوحدة الوطنية».
وكان السنيورة أعلن الليلة قبل الماضية اثر لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بريان عملية التأليف تتقدم «بخطى حثيثة»، رافضا تحديد موعد لانجازها. من جانب آخر أعلنت الرئاسة الفرنسية ان ساركوزي سيرافقه في زيارته الى لبنان غدا رئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزيرا الدفاع ارفيه موران والخارجية برنار كوشنير. وستشارك في الزيارة ايضا شخصيات أخرى: رئيس الأركان جان ـ لوي جورجلان وجان ـ فرنسوا كوبي (رئيس كتلة الاتحاد من اجل حركة شعبية في البرلمان، الحاكم)،وباتريك ديفيدجيان (الأمين العام للاتحاد من اجل حركة شعبية) وجان ـ بيا رافاران رئيس الوزراء السابق وكريستيان كامرمان التي تمثل الفرنسيين في الخارج والكاتب الفرنكوفوني اللبناني الأصل أمين معلوف. وأضافت الرئاسة أن مسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان الذين يرافقون ساركوزي، وهم فرنسوا بايرو (وسط) وماري-جورج بوفيه (الحزب الشيوعي) وفرنسوا هولاند (الحزب الاشتراكي)، سيرافقون ساركوزي لدى تفقده الكتيبة الفرنسية.وأكدت الرئاسية ان ساركوزي يأمل من خلال هذا «الوفد الكبير» في ان يوجه الى الشعب اللبناني «رسالة تشجيع وصداقة وأمل» بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان أواخر مايو الذي أنهى أزمة سياسية في لبنان استمرت 18 شهرا. وسيلتقي الوفد الفرنسي أيضا مع 14 رئيس حزب سياسي لبناني منهم حزب الله. كما ذكرت الرئاسة الفرنسية. وسيلقي ساركوزي خطابا في الجنود الفرنسيين المشاركين في قوة «يونيفيل» التي أنشئت نواتها في 1978 للإشراف على الوضع في جنوب وأضيفت إليها أعداد كبيرة من الجنود بعد الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل بين 12 يوليو و14 أغسطس 2006 على حزب الله في لبنان.
لقاءات أعلن بيان صادر عن الأمم المتحدة أمس أن المنسق الخاص للأمين العام في لبنان يوهان فيربيكه وصل إلى العاصمة بيروت ليتسلم مهام عمله. وأوضح البيان أن يوهان سيلتقي خلال وجوده في بيروت عددا من المسؤولين اللبنانيين المعنيين .. وسيضطلع بمهمة تنسيق أنشطة فريق الأمم المتحدة العامل في لبنان مع الحكومة اللبنانية والمانحين والمؤسسات المالية الدولية.وأضاف البيان أن يوهان سيمثل الأمم المتحدة في كل الجوانب السياسية المتعلقة بعمل المنظمة في لبنان بالإضافة إلى مسؤولية اطلاعه متابعة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701القاضي بدعوة الأطراف المعنية باحترام الخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل وجنوب لبنان ونزع سلاح المليشيات وإنهاء تهريب الأسلحة وتعزيز قوة الأمم المتحدة في لبنان.


