أعلن الرئيس الفلسطيني في بيان تشكيل لجنة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وممثلي الفصائل لمتابعة تنفيذ قراره بشأن الحوار الوطني الذي أعلنه أول من أمس، فيما رحب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أمس بدعوة عباس لتطبيق المبادرة اليمنية، في الوقت الذي أوضح مقربون من عباس أن الرئيس الفلسطيني لم يخفف موقفه إزاء المصالحة مع حركة «حماس».
وأعلن مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أمس في بيان أمس تشكيل لجنة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية لمتابعة تنفيذ قرار عباس حول الحوار الوطني. وقال البيان: إن «اللجنة المذكورة ستجتمع خلال الأسبوع المقبل للاتصال بكافة الأطراف المعنية من اجل مناقشة الآليات التنفيذية لهذا الإعلان ببدء الحوار».
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى ابو مرزوق في تصريحات نقلتها وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء أمس إن «دعوة الرئيس عباس هذه المرة مختلفة عن الدعوات السابقة وجدية، مؤكدا استعداد حركته للبدء في الحوار من اجل مصلحة الشعب الفلسطيني وإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وأشار إلى أن الرئيس عباس وصل إلى نتيجة مفادها أن «مشروع السلام مع إسرائيل وصل إلى طريق مسدود، وان لا خيار إلا الوحدة الوطنية لتجاوز المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية». من جهته، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية أمس إلى إطلاق حملة مصالحة وطنية فلسطينية على مستوى القوى الفلسطينية.
وقال هنية في كلمة له خلال حفل لأداء ثمانية قضاة شرعيين جدد اليمين القانونية نظمته وزارة العدل في حكومته المقالة: «نحن نطلق نداء لتحقيق مصالحات فلسطينية لا سيما على مستوى الماديات والجروح والتعويضات، ونحن على استعداد لتوفير الاحتياجات اللازمة لإجراء هذه المصالحات».
ودعا إلى «تشجيع الناس على الخروج من آلامهم ومساعدتهم في كفكفة دموعهم، لا سيما البيوت التي فقدت أبناءها» في حوادث الاقتتال الفلسطيني الداخلي. كما رحب رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر بدعوة الرئيس عباس لبدء الحوار داعيا «حماس» و«فتح» لبدء الحوار سريعا.
وأضاف «نرى في هذا الأمر تطورا ايجابيا يمكن إن يكون بداية لإطلاق حوار فلسطيني داخلي لرفع المعاناة عن أبناء شعبنا الفلسطيني»، مرحبا «بما أبداه هنية وترحيبه بتصريحات الرئيس حول الموافقة على تدخل عربي في الحوار الفلسطيني».
ودعا بحر «الأخوة في حركتي حماس وفتح لبدء حوار وطني فلسطيني شامل بناء على ما جاء في اتفاق القاهرة ووثيقة الحوار الوطني واتفاقية مكة وإعلان صنعاء»، مبديا استعداد المجلس التشريعي الفلسطيني لتبني الحوار الوطني الفلسطيني بما يضمن إعادة اللحمة لشطري الوطن سريعا.
يأتي ذلك فيما أوضح مساعدون للرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن الرئيس لم يخفف موقفه إزاء المصالحة مع حركة «حماس»، وان الحوار يتوقف على إنهاء سيطرة الحركة على قطاع غزة. وأوضح مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن تصريحات عباس التي أدلى بها بعد عام من سيطرة «حماس» على قطاع غزة لا تشير إلى موقف جديد.
وأشار إلى أن عباس دعا لتنفيذ «مبادرة اليمن» التي تنص على ضرورة إنهاء سيطرة «حماس» على القطاع، مضيفا أنه من الخطأ القول إن عباس لم يعد يطالب بإنهاء «انقلاب» حركة «حماس» لإنهاء الانقسامات.
من جهته، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمس أن دعوة الرئيس عباس لحوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية بكل عناصرها أتت «لإعطاء مجال لحماس حتى تتراجع عن الانقلاب الذي قامت به العام الماضي».
وقال «إننا سوف ندرس مع كل الأطراف الفلسطينية ومع أشقاء عرب الوسائل الكفيلة بتنفيذ المبادرة اليمنية، وأول بند فيها هو إنهاء الانقلاب». وأضاف قائلاً «انه من الغرائب أن يقدم إسماعيل هنية أمس على تعيين وزراء جدد في حكومته المقالة وكأنهم دولة مستقلة قائمة بذاتها منفصلة عن الجسم الفلسطيني، ورغم ذلك يتحدثون عن رغبتهم في الحوار وفي حل الانقسام الفلسطيني الداخلي».
ورداً على سؤال إن كان هناك تخفيض لسقف مطالب السلطة من «حماس» بالعودة أولاً عن «الانقلاب» ثم البدء في حوار، أوضح عبد ربه: أن القيادة الفلسطينية لم تتقدم بمطالب لجهة معينة ونرجوها لتقبل أو ترفض هذه المطالب، كما أننا لم نخفض ولم نرفع سقف هذه المطالب.
وشدد على أن «إنهاء الانقسام يتطلب عدة خطوات منها: إنهاء السيطرة الأمنية لحماس على كل المقرات في قطاع غزة، وندرس في هذا المجال وجود دور عربي لإعادة بناء الأجهزة الأمنية وتوحيدها على أسس مهنية. وأيضاً الاتفاق على موعد الانتخابات المبكرة الرئاسية والتشريعية».
وأضاف إن «إنهاء الانقسام يعني أيضاً القبول ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها كما حددت ذلك المبادرة اليمنية، وهذه القضايا هي التي تحدد نهاية الانقسام وليس مجرد الجلوس لحوار يقتصر على الحوار ما يولد إحباطاً لدى الشعب الفلسطيني».
من جهته، طالب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث وممثل الرئيس في القاهرة حركة «حماس» بالاستجابة العملية لدعوة الرئيس عباس، وعدم الاكتفاء بالترحيب اللفظي، موضحا أن التطورات على الساحة الفلسطينية تحتم إعادة التوحد واللحمة بين الضفة والقطاع.
وتوقع شعث أن يبدأ الطرفان محادثات معمقة في القاهرة قريبا بصفة مصر راعية حوار التهدئة والمصالحة بين الطرفين. وكانت الفصائل الفلسطينية رحبت بدعوة الرئيس عباس بالشروع في الحوار الفلسطيني الشامل لتنفيذ المبادرة اليمنية، وثمنت الجهود العربية الرامية لإعادة اللحمة الوطنية للشعب الفلسطيني.
مواقف
أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» أنها ترحب بأي خطوة من شأنها إعادة اللحمة وإنهاء الانقسام الداخلي على قاعدة رعاية مصالح الشعب الفلسطيني، للحفاظ على حقوقه وثوابته بعيداً عن أية اشتراطات، مؤكدة أن «استئناف الحوار الفلسطيني هو انتصار لإرادة التحرير والصمود التي باتت تتعزز يوماً بعد يوم لتثبت زيف وبطلان مشاريع الشر الصهيوأميركية».
دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، كافة الأطراف المعنية لعقد الحوار على أساس إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني والمبادرة اليمنية من اجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطني، كما رحبت بكل الجهود العربية لعودة الجميع فلسطينياً للحوار الوطني الشامل مشيرة إلى أنها من دعاة الحوار الوطني الشامل وقدمت على هذا الطريق العديد من المبادرات لإنهاء الانقسام وإعادة بناء وحدة الصف الفلسطيني.
أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ب«موقف الرئيس عباس بالدعوة لإنهاء حالة الانقسام، معتبرةً ذلك خطوة شجاعة وبالاتجاه الصحيح للتخلص من الأوضاع التي تعيشها الساحة الفلسطينية». كما رحبت المبادرة الوطنية بدعوة الرئيس عباس للحوار الوطني.
وقال النائب الدكتور مصطفى البرغوثي إن الظروف نضجت لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية مؤكداً ضرورة بذل كل الجهود من قبل كل الأطراف للتصدي لمخططات الاحتلال ومؤامراته عبر الوحدة الوطنية.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
