مثل خمسة إرهابيين مفترضين متهمين بالتخطيط لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر واعتقلوا لسنوات في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي ايه)، للمرة الأولى أمس أمام قاض عسكري في غوانتانامو، فيما اقر الجيش الأميركي بالخطأ لعدم دعوته أسر الضحايا لحضور محاكمة المشتبه.
في وقت أجرى مشرعون أميركيون أمس بمجلس النواب تحقيقات بشأن وسائل التحقيق العدوانية التي تم استخدامها من قبل الجيش الأميركي في معتقل غوانتانامو. وهؤلاء المتهمون الخمسة هم خالد شيخ محمد الذي يعتبر «العقل المدبر» لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ورمزي بن الشيبة وعلي عبد العزيز علي ووليد بن عطاش ومصطفى أحمد الحوساوي.
وكانوا اعتقلوا بين 2002 و2003 ونقلوا في 2006 إلى قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا وهم يواجهون عقوبة الإعدام. وجرت جلسة الاستماع في قاعة أقيمت داخل عنبر كبير أحيط بسياج وقد جهزت بشكل يسمح للقاضي بمنع الحضور، الذي سيتابع المحاكمة عبر الشاشة في قاعة مجاورة، من الاستماع إلى المداولات إذا ما تناولت أمورا سرية.
وتؤشر المقاعد المخصصة للمتهمين المجهزة بسلاسل لتقييدهم، وكذلك الزجاج السميك الذي يفصل بين المقاعد القليلة المخصصة للحضور والصحافيين إلى مقدار القلق الكبير الذي يساور الجيش من مغبة ما يمكن لهؤلاء الخمسة ان يقدموا عليه أو ان يقولوه.
وعدد المقاعد المخصص للحضور محدود. وهناك نحو ستين صحافيا توجهوا إلى غوانتانامو فضلا عن مراقبين من المجتمع المدني. وفي المقابل، ليس هناك ما يشير إلى وجود مقاعد مخصصة لذوي الضحايا.، وأعرب الجيش الأميركي عن الأسف لعدم توجيه الدعوة لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لحضور المحاكمة.
ومثل المتهمون الخمسة الذين تتولى محاكمتهم محكمة عسكرية استثنائية أمام القاضي رالف كولمان وهو كولونيل في البحرية من المقرر ان يتلو على مسامعهم التهم الموجهة إليهم وهي التآمر والقتل والاعتداء والتسبب بأضرار جسدية خطيرة وتدمير الممتلكات والإرهاب وتقديم الدعم المادي لأعمال إرهابية.
وسيتاح للمتهمين الخمسة إمكانية أولى للدفع ببراءتهم أو المرافعة على أساس الاعتراف بالذنب. وقد يعلن بعضهم انهم لا يريدون المشاركة في الإجراءات وهي مقاطعة طرحها في الأسابيع الأخيرة نصف المعتقلين الآخرين البالغ عددهم نحو 12 في غوانتانامو الذين وجه إليهم الاتهام.
كما أكد خالد شيخ محمد أنه لا يريد محام للدفاع عنه. وعلى الرغم من مرور قرابة سبعة أعوام على الاعتداءات فان الملاحقة القضائية شابها سجال حول اعتقال الرجال الخمسة في سجون سرية تابعة للاستخبارات الأميركية إضافة إلى إقرار وكالة الاستخبارات بأنها استجوبت خالد شيخ محمد تحت وطأة محاكاة الإغراق، وهي تقنية استجواب يصنفها الكثيرون في خانة التعذيب.
بالمقابل، قال ديفيد ريفكين المستشار السابق للرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الأب «هناك ادلة دامغة. لقد اعترفوا جميعا بما اقترفته أيديهم وذلك خلال استجوابهم من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) الذي لم يلجأ إلى القوة المفرطة في هذه الاستجوابات.
إلى ذلك، أجرى مشرعون أميركيون أمس تحقيقات بشأن وسائل التحقيق العدوانية التي تم استخدامها من قبل الجيش الأميركي في معتقل غوانتانامو، واستمع مجلس النواب إلى تفاصيل تقرير وزارة العدل والذي أوضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) اعترض على وسائل التحقيق التي يقوم بها الجيش.
وقال جلين فاين المفتش العام بوزارة العدل للجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب إن «أكثر من 200 من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي قالوا إنهم شاهدوا أو سمعوا عن محققين تابعين للجيش يستخدمون أساليب قاسية مختلفة مع المعتقلين».
