شكلت هزيمة يونيو عام 1967 نقطة فارقة في تاريخ سوريا المعاصر، فقد أظهرت هذه الحرب بؤس الشعارات التي كانت مطروحة للتداول في الحياة العامة، وهشاشة النظام السياسي. وكان لابد من مراجعة شاملة لكل الأفكار والمفاهيم التي كانت سائدة قبل «النكسة».
ولذلك ظهر مفكرون ومبدعون في سوريا راجعوا التجربة المرة ووضعوا كتباً مثل صادق جلال العظم الذي وضع كتاب النقد الذاتي بعد الهزيمة، وسعد الله ونوس الذي ألف مسرحية «حفلة سمر من أجل 5 حزيران». «البيان» التقت بعض المثقفين والمفكرين السوريين الذين كانوا من أبناء تجربة 5 يونيو.. فكانت هذه الآراء.
يرى الدكتور أحمد حاج علي، وهو أحد أبرز منظري حزب البعث الحاكم في سوريا أن «نكسة يونيو شكلت في الحياة العربية المعاصرة عموماً واقعة تاريخية خطيرة». ويرى حاج علي أن «الجانب الايجابي من الهزيمة تمثل بالصمود ورد الفعل العميق فقد صحت النخب والأحزاب والقوى السياسية على ضرورة نقد هذا الواقع والتأشير إلى مصادر الخلل الخطيرة».
ويضيف حاج علي: «بالنسبة لنا في سوريا كانت الصدمة قوية وعنيفة ولم يتحملها الوجدان السياسي والعسكري كما هو حال الوضع الوجداني للمواطنين.. وظهرت عملية ارتداد إلى الداخل للوقوف على أسباب النكسة وصياغة الواقع الاجتماعي والسياسي وصياغة الواقع الثقافي والفكري بما يضمن الابتعاد عن الشعارات وتقديم الوجبات الفكرية لإنماء الشعور بالمسؤولية والغيرية، وإعادة ترميم الجيش وإعادة صوغ وضعه القتالي».
ويعتقد حاج علي أن «هذه التحركات والمراجعات تمخضت عن الحركة التصحيحية عام 1970 بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي كان وزيرا للدفاع عام 1967 وكان حريصاً على سد هذه الثغرة ولذلك خاض مع مصر حرب أكتوبر عام 1973».
من جانبه يعتبر نصر شمالي وهو مفكر قومي أن «حرب عام 1967 كانت فصلاً من حرب عالمية مفتوحة لكنها مجزأة وموزعة على المناطق العالمية وأولها المنطقة العربية التي كانت تجري إعادة ترتيبها منذ صعدت الإدارة الأميركية إلى قمة القيادة العالمية بعد الحرب الكونية الثانية. فحرب عام 1967 كانت فصلاً آخر من فصول استكمال إخراج الأوروبيين وحلول الأميركيين محلهم.
فهذه الحرب كانت حرب الولايات المتحدة أولاً». ويضيف: «لكن هذا لا يعني أن العرب هم الأساس في هذه القضية وهذه الحرب التي كانت بلادهم مسرحاً والتي كلفتهم الكثير بالطبع باحتلال المزيد من أراضيهم وإلحاق أضرار فادحة بمختلف جوانب حياتهم.
وحول هذا الأساس ظهر موقفان إجماليان عربيان أحدهما يعتقد بالحل عن طريق الأمم المتحدة بالدرجة الأولى وهو ما يسمى معسكر الاعتدال العربي العقلاني الواقعي. وكان هناك من يقول إن الاعتماد على الأمم المتحدة لا يجدي ولابد من الاعتماد على استنهاض حركة مقاومة عربية وفلسطينية وفي طليعة هؤلاء كانت سوريا».
رأي في قضية
عقلة عرسان: صورة العربي تأثرت سلباً
يعتقد الدكتور علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العرب أن «حرب يونيو امتدت بصورة مأساوية على المجتمع العربي بشكل عام ومنه المجتمع في سوريا». ويتابع عرسان: «طبعاً كان يرافق النكسة جوانب اقتصادية وعسكرية واجتماعية وأيضا مواقف سياسية انعكست على الوضع بشكل سلبي فأصبحت النظرة إلى العربي نظرة سلبية وكانت الاضطرابات الجماهيرية تجري بشكل عميق، ما أدى إلى تغير نسبي في سوريا وتجديد لعبد الناصر في مصر».
دمشق ـ تيسير أحمد
