منذ احتلالها لما تبقى من أرض فلسطين التاريخية عام 1967، عملت إسرائيل بصورة حثيثة على تضييق الخناق على الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة، وتاليا إحلال المستوطنين محلهم. فبعد عامين من الاحتلال وتحديدا في العام 69 شرعت الحكومة الإسرائيلية في مشروع مصادرة الأراضي والاستيطان فيها.
كانت المستوطنة الأولى التي أقامتها إسرائيل في الاغوار، ومن بعدها توالى الاستيطان حتى ابتلع مساحات واسعة من أراضي الضفة خاصة في مدينة القدس. وبعد استكمال الاستيطان في المناطق الاستراتيجية التي تجمع الأحزاب الإسرائيلية خاصة الكبرى على ضمها في أي حل سياسي قادم، أقامت إسرائيل جدارا يضم عشرة في المئة من أراضي الضفة التي تضم حوالي 80 في المئة من المستوطنين.
وحسب خبراء الاستيطان فان المستوطنات اليهودية التي تنوي إسرائيل ضمها تؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ما يحول دون نشوء دولة فلسطينية متصلة. وتعزيزا لهذه الرؤية الاستيطانية بعيدة المدى عمدت إسرائيل إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق جغرافية كبيرة «كانتونات» تنقسم بدورها عبر معابر أخرى، بعضها أقل حجماً، إلى عشر مناطق «كانتونات» تحجب وراءها عشر مدن كبيرة نسبيا.
ووراء المعابر التي أقامتها على مداخل الكانتونات الكبرى نشرت عددا كبير من الحواجز العسكرية التي تفصل تلك المدن عن القرى والبلدات في محيطها. وما بين تلك الكانتونات ثمة حواجز تسد عشرات الطرق التي بدأ الجيش في إعداد مخطط لتقسيمها بين الفلسطينيين «2. 4 ملايين نسمة» وبين المستوطنين البالغ عددهم 200 ألف مستوطن يضاف إليهم 250 ألفا في القدس الشرقية.
وقد بلغ عدد الحواجز العسكرية في الضفة والقطاع قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة 700 حاجز، انخفض بعد إخلاء القطاع إلى 420 حاجز في الضفة وحدها. ومؤخرا زادت إسرائيل عدد هذه الحواجز لتبلغ أكثر من 600 حاجز، وفق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن «السلطات أقامت حتى يناير مطلع هذا العام 27 نفقا وجسرا لربط المناطق الفلسطينية بعد تخصيص طرق رئيسة لاستخدام المستوطنين فقط».ويشكل تقسيم الطرق بين الفلسطينيين والمستوطنين الخطوة الأخيرة في مخطط تحويل التجمعات السكانية في الضفة إلى «كانتونات» منفصلة.
ومشروع تقسيم الطرق هو الضلع الأول لعزل الفلسطينيين وراء كانتونات مغلقة. والضلعان الآخران هما «الكانتونات» التي أكملت إسرائيل أقامتها، والجدار المتوقع إتمام أقامته قبل نهاية العام. وقد كشفت النقاب في إسرائيل مؤخرا عن بدء إجراءات عملية لعزل المناطق الشرقية للضفة المسماة الأغوار والتي تشكل ثلث مساحتها الاجمالية.
ويقول الخبراء ان «إغلاق هذه المنطقة من الضفة التي تتميز بسعة أراضيها ووفرة مياهها وقلة عدد سكانها بفعل قيود إسرائيلية بدأت منذ بدء الاحتلال عام 67، يشكل حائلاً دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة»
رام الله ـ محمد إبراهيم
