في الخامس من يونيو من كل عام يتجرع العرب مرارة ذكرى النكسة والهزيمة المخزية التي لحقت بهم في مثل هذا اليوم من عام 1967عندما استيقظوا على وقع الصدمة المؤلمة التي كادت تذهب بالعقول وأفقدت المواطن العربي الثقة في كل شيء وأي شيء واكتشف مدى الزيف الذي يعيش فيه ووجد نفسه حبيسا فيما يشبه بالوهم والكهف ..متسائلا بلا إجابة.. لماذا هزمنا؟.
الخبير الإستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم يقول إن «حرب يونيو وهزيمتها لم يكن في الإمكان تفاديها لكثير من العوامل والأسباب التي تجمعت لهذا خاصة وأن المؤامرة والتي كانت بتخطيط وبمشاركة قوى وأطراف دولية واستخدام إسرائيل كرأس حربة للمؤامرة كانت محبوكة بشكل لا يمكن تفاديها».
مشيرا إلى أن «هذه المؤامرة كانت تستهدف في المقام الأول النظام المصري الذي يمثله جمال عبد الناصر وذلك بوضعه أمام خيارين كلاهما صعب وهي تهديد سوريا لإجبار مصر علي التدخل واستدراجها إلي الفخ الذي نصب لها وإن لم تنجر لذلك فإن هذا يعني أن ما يردده عبد الناصر هي مجرد أكاذيب وشعارات جوفاء وبالتالي إحراج النظام المصري وتفريق الدول العربية والأفريقية من حوله وإسقاطه وإن كان هذا لا يبرر الأداء المصري الهزيل علي المستويين السياسي والعسكري».
وأضاف مسلم أن «المشكلة كانت تكمن في اعتماد القيادة السياسية والعسكرية على المظاهر وليس الجوهر والأكاذيب وليس الحقائق»، مؤكدا أن «المسؤولية يتحملها الجميع ولم تقتصر علي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو عبد الحكيم عامر فالجميع مذنبون والجميع مخطئون».
أما الخبير السياسي ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية المصري السابق الدكتور عمار علي حسن فيرى أن «هناك أسبابا عديدة لهزيمة 5 يونيو 67 لعل من أهمها وجود تصدع في حالة الإجماع الداخلي حول نظام عبد الناصر نتيجة الممارسات الاستفزازية ضد المعارضين للحكم حيث تشكل الجبهة الداخلية أول ضرورات دخول الحرب، بالإضافة إلى عدم وجود معلومات كافية لدي الجيش المصري والاستخبارات حول القدرات العسكرية والسياسية الإسرائيلية».
وأضاف أن «عدم وجود حالة من الرشد في القرار السياسي وخاصة غلق مضيق (تيرانا) كان من أهم أسباب الحرب لاستوجابه ضرورة الرد الإسرائيلي على مثل هذه الخطوة غير محسوبة العواقب وإصابة الجيش المصري بحالة من الضعف العام نتيجة اشتراكه في حرب اليمن واستنزاف قدراته وإمكاناته».
وأوضح أن «البيئة الإقليمية والدولية كان لها تأثير كبير في استحقاق الجيش المصري لهزيمة 67 وذلك بعد أن أستعدى نظام عبد الناصر أطرافا عربية وخاصة البلدان التي تتمتع بنظام حكم ملكي وبعض دول الخليج بعد أن تم تقسيم الأنظمة في المنطقة إلى أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية».
ومن جانبه يقول أحمد حمروش رئيس اللجنة المصرية للتضامن، وأحد الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة 23 يوليو إن «هزيمة 5 يونيو كانت نتيجة لخطة مشتركة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية في ذلك الوقت»، مشددا على أن «مصر لم يكن لديها أي ميول عدوانية تجاه إسرائيل أو غيرها ولم يكن متوقعا أن إسرائيل يمكن أن تعيد الكرة وتقوم بشن الحرب على مصر للمرة الثانية خلال 11 عاما بعد العدوان الثلاثي في 1956».
وأشار إلى أن «القيادة العسكرية المصرية التي كان يتولاها المشير عبد الحكيم عامر لم تكن بالمستوى السياسي والعسكري المدرك لاحطار المواجهة مع إسرائيل» لافتا إلى أن «كل هذه العوامل أدت إلى هزيمتنا السريعة في يونيو 67». ونفى حمروش ما يقال حول أن فشل السياسة الخارجية لنظام عبد الناصر خاصة تجاه الدول العربية أحد أبرز أسباب الهزيمة وشدد علي أن«مصر عبد الناصر كانت حريصة أكثر من أي فترة أخرى على توطيد علاقاتها مع الدول العربية».
من ناحيته أكد نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي المعارض الدكتور السيد البدوي أن «الهزيمة كانت متوقعة لكل الذين كانوا ينظرون للأمور بحيادية ووضوح وشفافية وواقعية فمجريات الأحداث وقتها وما كان يجري فيه من مظاهر فساد واستبداد وديكتاتورية وشمولية وشعارات جوفاء و(الضحك على الذقون والأكاذيب) التي ملأوا بها البحر واليابسة والأرض والفضاء الواسع والأكثر خطورة من كل ذلك أنهم يكذبون ويصدقون أنفسهم وهو أخطر ما في الأمر كله وهو ما يؤكد أن عدداً كبيراً من المسؤولين وقتها لم يكونوا أسوياء نفسياً ولا صحياً».
..ولـ «الأخوان» رأي
يرى النائب الأول للمرشد العام لجماعة المسلمين المحظورة في مصر الدكتور محمد حبيب، أن نكسة 5 يونيو عام 1967 كان لابد أن تحدث وكانت هناك مقدمات كثيرة فلا توجد نتائج بدون مقدمات أو أسباب وكانت لهزيمة 67 أسباب كثيرة من بينها استشراء الديكتاتورية والاستبداد والتعامل مع الشعب بصفة عامة والمعارضة على وجه الخصوص بوحشية وقمع وارتكاب كل انتهاكات حقوق الإنسان وابتكار أحدث وأفظع وسائل التعذيب داخل السجون والزج بآلاف المواطنين داخل المعتقلات بدون ذنب أو جريرة. وأضاف أن فساد «دولة المخابرات والصراع على السلطة» كان له أبلغ الأثر في إيقاع الهزيمة
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
