اتهم السودان الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية بإفساد عملية السلام في دارفور أمس خلال زيارة مبعوثين من مجلس الأمن الدولي إلى الخرطوم، فيما هدد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان موريس ريبار بأن الاتحاد الأوروبي قد يقرر عقوبات ضد السودان إذا لم يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم إن لويس مورينو أوكامبو كبير المدعين «يعد قضية خيالية ودنيئة ضد مسؤولي الحكومة تحول الاهتمام بعيداً عن الهجوم الذي شنه متمردو دارفور الشهر الماضي على الخرطوم»، مطالباَ بمحاسبة أوكامبو لأنه «يدمر عملية السلام».

وصرح أوكامبو للصحفافيين الأسبوع الماضي بأنه يعد قضية ضد أعضاء بارزين في الحكومة السودانية لان الخرطوم لم تلق القبض على وزير دولة وجهت إليه اتهامات بشأن جرائم حرب في منطقة دارفور. يأتي ذلك في وقت أعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان موريس ريبار أمس أن الاتحاد الأوروبي قد يقرر عقوبات ضد السودان إذا لم يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح ريبار الذي وصل الخرطوم ضمن وفد مجلس الأمن الدولي بعد اجتماع مع نافع علي نافع مستشار الرئيس السوداني عمر البشير، ان موقف السودان من المحكمة الجنائية الدولية »يشكل عقبة رئيسية امام المجتمع الدولي».

وأكد أن «فرنسا والاتحاد الأوروبي على استعداد للتفكير في إجراءات إضافية ضد الحكومة السودانية إذا ما استمرت في رفض التعاون» مع المحكمة الدولية. وشدد على ان كل السفراء «الأوروبيين الموجودين أيدوني»، وهي أول مرة تقول فيها ست دول أوروبية بوضوح انه لابد من احترام القرار الذي أصدره مجلس الأمن في ابريل 2005 بتكليف المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم القتل والاغتصاب والنهب التي وقعت في دارفور لملاحقة مرتكبيها.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أصدرت أمري اعتقال ضد اثنين من المشتبه بهم السودانيين في ابريل العام الماضي هما: أحمد هارون وزير دولة سابق وأحد قادة ميليشيا الجنجويد، وعلي محمد علي عبدالرحمن المعروف أيضا باسم علي قشيب.

من جهة ثانية، بحث المبعوثون الدوليون مع مسؤولين سودانيين الاتفاق الذي أبرم عام 2005 والذي أنهى حربا بين الشمال والجنوب استمرت نحو 20 عاما، والذي تعرض لاختبار كبير إثر التوتر بين الطرفين بسبب قتال في منطقة «أبيي» المنتجة للنفط في الجنوب.

والتقى النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة جنوب السودان الفريق سلفاكير وفدا من مجلس الأمن الدولي. ودعا كير خلال اللقاء الذي تم أمس إلى إجراء حوار مع السلطة المركزية في الخرطوم لاحتواء مشكلة أبيي، مستبعدا تجدد أعمال العنف بين القوات المسلحة والحركة الشعبية بالمنطقة.

تطورات ملف

طالب تحالف «العدالة لدارفور» الدولي الذي يضم 30 مجموعة حقوقية بالضغط على السودان لتسليم المطلوبين. كما أكد تحالف «أنقذوا دارفور» الذي يضم 180 منظمة أنه «حان الوقت للرد على العرقلة السافرة التي تمارسها الحكومة السودانية بإصدار قرار واضح يذكر السودان بالتزاماته تجاه المحكمة والضحايا».

كلف مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية في قرار أصدره في 25 ابريل 2005 بفتح تحقيقات لملاحقة المسؤولين عن القتل والاغتصاب والنهب في دارفور. وأسفر النزاع في دارفور منذ نشوبه قبل أكثر من أربع سنوات عن مقتل 200 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين آخرين وفقا لمنظمات دولية.

أكد السفير السوداني في الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم أن السودان لن يسلم أبداً أي سوداني لكي يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية. وقال: «إننا لسنا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ولا ولاية لها علينا» موضحاً أن «نظامنا القضائي معروف وهو يتولى مسألة جرائم الحرب في دارفور».