أعرب سياسيون في إقليم كردستان العراق عن تأييدهم للمفاوضات الجارية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة بهدف إبرام اتفاقية طويلة الأمد بين الجانبين، معتبرين انها ستمكن العراق من استعادة سيادته وهيبته بين الدول العربية ودول الجوار..في وقت نفى مسؤول أميركي توقف هذه المفاوضات.

وأوضح عدد من السياسيين الأكراد في تصريحات صحافية انه «على الرغم من وجود بعض النقاط المبهمة في الاتفاقية، إلا أنها جيدة وغير ضارة، ومن الخطأ القول انها ستفكك وحدة العراق، وتضع مقدراته بيد دولة أخرى، لان أول الشروط العراقية للقبول بها هي ان لا تمس سيادة العراق».

وقال سامي شورش (محلل سياسي ووزير الثقافة السابق في حكومة الإقليم) «الاتفاقية تعد ضرورة ملحة للعراق في المرحلتين الحالية والمستقبلية لان الكل يعلم بان العراق مر بمراحل تاريخية صعبة، ولا احد وقف إلى جانبه في تلك المراحل، وجاء الوقت ليوقع العراق اتفاقيات أمنية مع الدول العظمى كي يضمن مستقبله الأمني والسياسي والاقتصادي».

وذكر جبار ياور الناطق الرسمي باسم قوات البيشمركة: «الاتفاقية غير واضحة، ولم نطلع على مجرى المباحثات بشأنها، وستكون مقبولة لدينا لو قامت الحكومة العراقية باطلاعنا على بنودها وأهدافها الصريحة». واستدرك قائلاً: «على الرغم من ذلك، فإن الاتفاقية تعد جيدة من ناحية المبدأ، وهي ضرورية جداً، لانها تحقق الأمن الخارجي والداخلي للعراق».

وأشارت الدكتورة شكرية رسول إبراهيم عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى أن العراق «استفاد كثيراً من عقد الاتفاقيات الدولية، فمنذ عام 1975 والعراق يعقد الاتفاقيات مع الدول الكبرى، وهذا شيء جيد».

وقالت:«العراق حالياً بحاجة ماسة إلى عقد اتفاقية مع دولة عظمى كأميركا، وسيترجم ذلك بتحسن في الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي والثقافي». أما عضو اللجنة القانونية في برلمان كردستان طارق محمد سعيد، عن الاتحاد الوطني الكردستاني فيرى ان الكلام عن الاتفاقية الآن «مجرد تخمينات لا أكثر».

ودعا المسؤولين في الحكومة العراقية إلى الإعلان عن بنود الاتفاقية وأهدافها، «قبل أن يتم التوقيع عليها رغماً عن ارادة الشعب العراقي، الأمر الذي لا يجيزه الدستور العراقي الذي أكد أن السلطة بيد الشعب وليس بيد المسؤول ».

أما ادهم عثمان بارزاني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني فطالب الحكومة العراقية برفض الاتفاقية إذا رأت انها تمس وحدة العراق وسيادته أرضاً وشعباً. وقال: «نحن نرحب بالاتفاقية إذا كانت في صالح العراق، وهذا الشيء غير واضح حتى الآن، لان بنود الاتفاقية غامضة، ونرحب بها إذا كانت فيها فائدة للعراق من النواحي الاقتصادية والأمنية والسياسية والثقافية».

ووصف إحسان عبد الله قاسم عن الحزب الديمقراطي الكردستاني من يرفضون الاتفاقية ب«المتطرفين»، معرباً عن اعتقاده بأنها «مع مصلحة العراق، وليست ضده، لان العراق يعيش ظروفاً متوترة ويواجهه مشاكل وتحديات كبيرة، وهو بحاجة إلى دولة عظمى كالولايات المتحدة للوقوف إلى جانبه».

من جانب آخر نفى المستشار الإعلامي للقوات متعددة الجنسيات في العراق عبد اللطيف ريان أن تكون المفاوضات قد توقفت حسبما ذكر أحد النواب العراقيين أول من أمس.وكان النائب عن الائتلاف العراقي حسن السنيد، قال إن المفاوضات بين الطرفين قد توقفت بسبب حدوث الكثير من الإشكالات بينهما حول المسودات التي يجري مناقشتها.وأضاف ريان أن هدف المفاوضات التي ما زالت متواصلة «هو الوصول إلى اتفاقية ذات شفافية عالية تضمن استقلال العراق وسيادته، وهو ما يعتبر المسألة الأساسية في المفاوضات».

وكان القيادي في الائتلاف العراقي الموحد حيدر العبادي قال إن أبرز الخلافات بين بغداد وواشنطن بشأن هذه الاتفاقية، تتمثل في مجموعة من التفاصيل، إلا أن الخلاف الاستراتيجي هو أن العراق يصر على أن تدفع الإدارة الأميركية إيجارا على الأراضي العراقية التي تستعملها كقواعد في العراق، إضافة إلى أن العراق يصر على أن تكون هذه القواعد مؤقتة.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في ديسمبر الماضي، ما سمي ب«إعلان المبادئ» الذي خطط للتوقيع عليه في 31 يوليو المقبل، ليدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير المقبل.ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق عليها مجلس النواب العراقي البالغ عدد أعضائه 275.