تعثرت المفاوضات العراقية الأميركية لابرام اتفاقية أمنية تشرع وجود الجيش الأميركي في العراق عقب انتهاء مهمته المخولة من مجلس الأمن، وسط ترجيحات بلجوء بغداد إلى مجلس الأمن لطلب ابقاء العراق تحت البند السابع لعام آخر ما سيمدد وجود الجيش الأميركي.

في غضون ذلك كشف مسؤول عراقي أن الاتفاقية الأمنية تمنح صلاحيات كبيرة للأميركيين في الجو والأرض، فيما كشف مصدر آخر أن الخلاف الرئيسي يدور حول اصرار العراق على أن تدفع الإدارة الأميركية إيجارا عن الأراضي العراقية التي تستعملها كقواعد عسكرية، كما تصر بغداد على أن تكون هذه القواعد مؤقتة، وفي الوقت نفسه عدم تهديد جيران العراق انطلاقا من هذه القواعد.

وأعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ عدم التوصل إلى «رؤية مشتركة» مع واشنطن حيال اتفاقية تنظم الوجود الأميركي في البلاد وقال الدباغ إن «رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي اكد انه لم يتم التوصل حتى الآن إلى رؤية مشتركة بين الجانبين ولا تزال هناك رؤية مختلفة عند الجانب العراقي الذي لن يتهاون بحقوق العراقيين وسيادتهم على بلدهم».

واضاف ان «مجلس الوزراء اجمع خلال جلسته (أمس) على دعمه الكامل للوفد المفاوض في الحفاظ على كامل سيادة العراق وثوابته الوطنية ومصالح شعبه وامتلاكه لقراره الوطني وعدم قبول اي بند ينتقص من السيادة». وتابع الدباغ ان مجلس الوزراء اكد «حرصه الكامل في الحفاظ على امن وممتلكات وأموال العراق على ضوء القرارات الدولية التي توفر الحماية الحالية ودراسة كل البدائل المتاحة والممكنة للحفاظ على سيادة ومصالح العراق وكرامة شعبه».

لكنه لم يكشف عن هذه البدائل التي قد تتضمن الطلب مجددا من مجلس الامن الدولي ابقاء العراق تحت الفصل السابع لمدة عام آخر. وفي وقت سابق كشف النائب في البرلمان العراقي عن حزب «الدعوة» حسن السنيد ان المفاوضات توقفت بسبب ان مسودة الاتفاقية «غير مقبولة كونها تطالب بصلاحيات شبة مفتوحة في الفضاء والأرض وعلى الإنسان العراقي وعلى الوجود العراقي».

ومصلحة عراقية وبتثبيت المصالح العراقية الاستراتيجية». في سياق متصل أعلن القيادي في حزب «الدعوة» حيدر العبادي والنائب في البرلمان عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد عن مجموعة من الثوابت الوطنية التي يجب أن تبرم على اساسها الاتفاقية العراقية ـ الأميركية طويلة الأمد.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي عقده بقصر المؤتمرات ببغداد «إن هذه الثوابت هي التأكيد على سيادة العراق الكاملة وعدم المساس بسيادته وتحقيق مصلحة الشعب العراقي بعيدا عن الهيمنة الدولية والإقليمية وعدم استخدام الأراضي العراقية لشن عمليات عسكرية على دول الجوار والعمل الجاد لإنهاء تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية واحترام كرامة الإنسان العراقي والتزام جميع الكتل السياسية بطرح نتائج المفاوضات على مجلس النواب وكذلك ضرورة اطلاع الشعب العراقي على تفاصيل الاتفاقية».

وعن أبرز الخلافات بين بغداد وواشنطن بشأن بنود هذه الاتفاقية أوضح العبادي أن هناك خلافا حول مجموعة من التفاصيل إلا أن الخلاف الاستراتيجي هو أن العراق يصر على أن تدفع الإدارة الأميركية إيجارا عن الأراضي العراقية التي تستعملها كقواعد في العراق، إضافة إلى أن العراق يصر على أن تكون هذه القواعد مؤقتة.

وشدد على ان بلاده مصرة على أن تكون سيادة العراق كاملة وترفض اي انتقاص من هذه السياده بموجب هذه الاتفاقية، لافتا إلى أن العراق أرسل وفودا إلى اليابان وتركيا وكوريا الجنوبية وألمانيا للاطلاع على تجاربها في هذا المجال.

وتحكم الاتفاقية التي من المقرر التوقيع عليها في يوليو المقبل لتصبح نافذه ابتداء من مطلع العام المقبل 2009 تواجد القوات الأميركية في العراق بعد عام 2008 إذ يعتمد تواجدها حاليا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد نهاية كل عام بطلب من الحكومة العراقية التي اعلنت عدم رغبتها تجديده عاما آخر، ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق مجلس النواب العراقي عليها.

وفي وقت سابق، أكد مسؤول في الحكومة الأميركية، طلب عدم ذكر اسمه، ان هدف الرئيس جورج بوش اتمام المفاوضات حول الاتفاقية مع العراق بحلول يوليو، وأوضح ان «المشاورات في هذه القضايا مكثفة جدا. ونحن نعتزم قطعا العمل بهدف المضي قدما بحلول يوليو والجانب العراقي لم يبلغنا بشيء يناقض هذا».

وذكر أن الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه يقوم على «الاعتراف بحقيقة سيادة العراق واحترامها» ونفى أنباء عن ان واشنطن تحاول اجبار العراق على القبول بالاتفاقية وأشار إلى «أن الاتفاقات التي يتم التوصل اليها ستتسم بالشفافية وتعرض على البرلمان العراقي ولن يكون فيها محتوى سري». وتابع: «يتردد الكثير من التضليل والمعلومات الخاطئة عما نقترحه وعما يقبله العراقيون أو لا يقبلونه».