حضت الأمم المتحدة القمة الخاصة بأزمة الغذاء العالمية أمس على المساعدة في وقف المجاعة التي تهدد نحو مليار نسمة بخفض الرسوم التجارية ورفع الحظر عن الصادرات. وقال الأمين العام بان كي مون لقادة العالم: «ليس هناك ما هو أكثر إذلالا من الجوع وبصفة خاصة حين يكون من صنع يد البشر».

وأصدرت قمة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» قائمة تشير إلى أن 37 دولة في احتياج عاجل لمساعدات غذائية من الخارج. ومن بين هذه الدول 21 دولة أفريقية و10 في آسيا و5 في أميركا الوسطى والجنوبية ودولة واحدة فقط في أوروبا وهي مولدوفا. وقال المدير العام ل«الفاو» جاك ضيوف إن الدول الغنية تنفق مليارات الدولارات على الدعم الزراعي واستهلاك زائد للغذاء أو إهدار له وعلى الأسلحة. وأكد ضيوف أن «تكلفة الاستهلاك الزائد ممن يعانون من السمنة في العالم 20 مليار دولار سنويا».

ويقدر البنك الدولي ووكالات المعونة أن ارتفاع أسعار الغذاء قد يرفع عدد من يكابدون الجوع بواقع 100 مليون بالإضافة إلى 850 مليونا يعانون من الجوع بالفعل. وقدر بان أن «الفاتورة العالمية» للتغلب على أزمة الغذاء تقدر بما بين 15 و20 مليار دولار سنويا وان إمدادات الغذاء ينبغي أن ترتفع بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد.

واعتبر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في كلمته أن «زيادة أسعار» النفط والمواد الغذائية ناتجة عن «سعي بعض القوى الكبرى لتخفيض قيمة الدولار»، موضحاً أنه «من الواضح أن أيد ظاهرة وخفية تعمل من اجل السيطرة على الأسعار لتحقيق مآربها السياسية والاقتصادية».

ودعا إلى تسوية الأزمة الغذائية خارج إطار الأمم المتحدة حيث «تفرض بعض القوى قراراتها في مجلس الأمن» والتي «تستخدمها بعض الدول لتطبيق سياساتها غير العادلة». وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس أمس ان متوسط أسعار الغذاء العالمية سوف تتراجع من مستوياتها القياسية الحالية ولكنها ستظل في العقد المقبل أعلى بنسبة 50 في المائة مما كانت عليه في السنوات العشر الماضية.

وقال انخل جوريا رئيس المنظمة إن أسعار النفط المرتفعة «جزء لا يتجزأ من أسعار الغذاء» ولن تسجل انخفاضا حادا أيضا. وزادت أسعار النفط المرتفعة من الاهتمام بالوقود الحيوي الذي ينحي عليه كثيرون باللوم لتنافسه على الحبوب والبذور الزيتية المستخدمة في إنتاج الغذاء مما يقود لارتفاع الأسعار. ومن المنتظر أن تدافع الولايات المتحدة والبرازيل اكبر منتج للايثانول من قصب السكر عن الوقود الحيوي في مواجهة مثل هذه الاتهامات في القمة.

وتوجه الولايات المتحدة نحو ربع إنتاجها من الذرة لإنتاج الايثانول بحلول عام 2022، كما يعتزم الاتحاد الأوروبي توفير عشرة في المائة من وقود السيارات من الطاقة الحيوية بحلول عام 2020. وقبل القمة قال وزير الزراعة الأميركي اد شيفر إن الوقود الحيوي يسبب فقط حوالي ثلاثة بالمائة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميا وتقول منظمة اوكسفام الخيرية إن النسبة تقترب من 30 في المائة.

تنديد بحضور نجاد وموغابي

أثار حضور الرئيس الإيراني ورئيس زيمبابوي قمة الغذاء ردود فعل منددة من قبل جهات كثيرة. واستنفرت إسرائيل ماكينتها الإعلامية لانتقاد زيارة نجاد، واعتبر سفيرها في روما جدعون مئير أنه سيستخدم القمة «منبرا» له. وكان الرئيس الإيراني ذكر قبل مغادرته إيران أن بلاده يمكن أن تلعب «دوراً حاسماً للخروج من الأزمة العالمية الحالية المتعلقة بالأسعار المرتفعة ونقص المنتجات الغذائية والزراعية».

كما دانت عدة دول مشاركة رئيس زيمبابوبي روبرت موجابي في القمة، وقالت وزيرة التنمية والتعاون الاقتصادي الألمانية هايدي ماريا فيتسوريك في تصريحات للتلفزيون الألماني أمس: «مما يدعو للسخرية الحقيقية أن يتجرأ شخص قاد بلاده إلى الخراب وشعبه إلى الجوع، على الظهور في مثل هذا المؤتمر».

(وكالات)