اصطدمت القمة التي عقدت امس بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت،والرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»، بجدار الاستيطان في ظل الهجمة التهويدية الشرسة التي تقوم بها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية،رغم محاولة اولمرت طمأنة ابومازن بان محادثات السلام لن تتأثر جراء فضيحة الفساد التي يتعرض لها، واعدا اياه بالتوصل الى اتفاق سلام بنهاية هذا العام.

لكن ابومازن رأى انه«من الصعب»التوصل الى اتفاق سياسي اذا تواصل الاستيطان الاسرائيلي، مؤكدا تفكيره بالمطالبة بتدخل دولي أو عربي لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة. وإثر لقاء اولمرت وابومازن في القدس امس، قال مارك ريغيف الناطق باسم أولمرت «هذه العملية(السلام) ستستمر». وأضاف إن« أولمرت أكد من جديد خلال الاجتماع التزامه بمحاولة الوصول لاتفاق بشأن الدولة الفلسطينية بحلول نهاية العام».

من جانبه قال رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات ان «الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابلغ اولمرت رفضه للهجمة الاستيطانية الإسرائيلية وخاصة في القدس المحتلة»، مشيرا الى ان « إسرائيل لم تف بالتزاماتها بخريطة الطريق وهذا يتطلب تدخل أميركا».

واضاف عريقات ان«اللقاء تطرق ايضا الى ملف المفاوضات بين سوريا واسرائيل ، وان السلطة الفلسطينية ترحب بالمحادثات بين الجانبين وترى ان السلام يجب ان يكون شاملا». ويأتي اللقاء قبل ساعات من زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي للولايات المتحدة الراعي الرئيسي لمفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي اعادت واشنطن اطلاقها في نوفمبر 2007 بهدف التوصل الى اتفاق قبل نهاية 2008.

وفرص التوصل الى هذا الاتفاق التي تأثرت اصلا بغياب احراز تقدم في المفاوضات، تضاءلت اكثر اليوم بسبب الازمة السياسية في اسرائيل حيث يتعرض اولمرت لضغوط من اجل الاستقالة من منصبه بسبب الاشتباه به في قضية فساد.

وعشية هذا اللقاء اثارت اسرائيل غضب الفلسطينيين باعلان نيتها اقامة 884 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين في القدس الشرقية المحتلة .وقبيل اللقاء قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصحافيين اثر اجتماعه بوزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في رام الله «سنلتقي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، وسنطرح كالعادة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وبالذات في القدس، وكذلك موضوع الاسرى».

واضاف «دائما نلفت انتباه المجتمع الدولي الى ان استمرار التوسع الاستيطاني سيجعل من الصعب التوصل الى اتفاق سياسي». واكد ابومازن «لن نقبل مثل هذه الاجراءات التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية ونعتقد ان مثل هذه الاجراءات ستكون عقبة في طريق السلام».

وقال مسؤولون اسرائيليون ان« أزمة أولمرت ربما تكون السبب في تأييده لمناقصات البناء الجديدة ».واضافوا ان «عمليات البناء الجديدة قد تساعد أولمرت على حشد التأييد من حزب شاس اليهودي المحافظ وهو من الشركاء المهمين في حكومته الائتلافية المعارض لتقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين بشأن القدس».

من جهة اخرى قال الرئيس الفلسطيني إنه«يفكر بالمطالبة بتدخل دولي أو عربي من أجل إنهاء الوضع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة، مرحباً في نفس الوقت بأي جهود وعلى أي مستوى عربي ودولي للوصول إلى حل مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ منتصف يونيو العام الماضي».

واضاف إنه« تحدث مع ضيفه (وزير خارجية المانيا)عن مساعي التهدئة التي تجري بين مصر وإسرائيل و التي تعقدت قليلا». وأضاف « نأمل أن نصل إلى نتيجة لأن الوضع في قطاع غزة وصل إلى حد المأساة».

في موازاة ذلك ذكرت صحيفة«معاريف »الاسرائيلية امس ان« اغلبية اعضاء المجلس الوزاري السياسي - الامني ضد قبول اقتراح التهدئة مع حماس في قطاع غزة» مشيرة الى ان «هذا هو السبب المركزي لتأجيل البحث بشأن التهدئة الذي كان مقرراً ليوم اول من امس في المجلس الوزاري».

وقالت مصادر سياسية وامنية رفيعة المستوى امس لصحيفة «معاريف» ان «تأجيل البحث في المجلس الوزاري جاء ايضا من اجل عدم خلق وضع تكون فيه اسرائيل هي التي ترفض اقتراح التهدئة» مشيرة الى «ان وضعاً كهذا معناه اعلاناً صريحاً بالتصعيد، والتدهور بل وحتى النشاط العسكري الواسع في قطاع غزة».

وقالت الصحيفة ان «هناك مواجهة شديدة بين قيادة اركان جيش الاحتلال الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية (الشاباك)حول مسألة التهدئة فيما تسود علاقات شخصية غير سهلة بين الابطال السياسيين في القضية وهم رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني حيث يجد اولمرت وليفني نفسيهما.

وهما العدوان اللدودان بشكل عام، في ذات الجانب من المتراس حيث يعتقدان بأنه محظور التوجه الى تهدئة جزئية، بدون جلعاد شليت مع إمكانية واضحة كامنة واضحة لمواصلة تعاظم سريع لقوة حماس، الأمر الذي سيلحق خسارة كبرى في إسرائيل في كل عملية عسكرية تقع مع حماس إذا ما وقعت في المستقبل».

وتفيد تقديرات امنية اسرائيلية «انه بالنسبة لعملية عسكرية واسعة لاحتلال القطاع و(تنظيف)حكم حماس وتستمر نحو نصف سنة سيكون ثمنها باهظا اي مئات القتلى (نحو 500)». ويجد وزير الدفاع ايهود باراك حسب الصحيفة نفسه المحامي الرئيس، شبه الوحيد، عن اتفاق التهدئة الذي كلف نفسه مبعوثه عاموس جلعاد عناء التوصل اليه مع المصريين.

فيما تشير الصحيفة الى ان «باراك حاول اول من امس، في البحث الامني الثلاثي الذي اجري في مكتب رئيس الوزراء، مرة اخرى اقناع اولمرت باتخاذ القرار على التهدئة دون المجلس الوزاري، ولكن رئيس الوزراء رفض ذلك بشدة».

واكد اولمرت ان «قرارات بهذا الحجم يجب ان تطرح على محفل واسع حيث تأجل البحث الى ما بعد عودته من واشنطن» فيما تشير الصحيفة الى انه « في الوضع الحالي، اذا لم يطرأ تغيير هام على شروط الصفقة المقترحة، لا يبدو انه ستجند الاغلبية في صالحها في المجلس الوزاري الا اذا غير اولمرت رأيه».

الى ذلك تعهد أولمرت خلال لقائه نوعام شليط، والد الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت، بعدم الموافقة على تهدئة ووقف إطلاق نار في قطاع غزة من إطلاق سراح نجله. ونقل موقع « معاريف» الالكتروني عن شليت قوله إن «رئيس الوزراء وعدنا بأنه يشترط التوصل لاي اتفاق تهدئة باتفاق لتحرير جلعاد».

تسريبات

ذكرت صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس« أبو مازن » قال في أحاديث مع مسؤولين إسرائيليين إن الفجوات بين المواقف ما زالت شاسعة، ولن يكون جسرها بالأمر السهل .

وينقل المسؤولون عن أبو مازن قوله: «في شأن الحدود يشعر الطرفان أنهما قريبان أكثر من أي قضية أخرى، إلا أنه يوجد هنا أيضا فجوات». وعن حق عودة اللاجئين، يقول المسؤولون إن« أبو مازن معني بتحديد عدد اللاجئين الذين سيسمح لهم بالعودة بشكل واضح، كبادرة إنسانية، وبشكل تدريجي خلال عدة سنوات.

إلا أن أولمرت يتحفظ على تحديد العدد ويفضل بلورة صياغة عامة وضبابية للحالات الاستثنائية التي سيتاح فيها عودة لاجئين». من ناحيتها طالبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية اول من أمس الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

وقالت «يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية، فقد قبلوا عام 47 بحل الدولتين للشعبين». وشبهت اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا قسرا من ديارهم بالمستقدمين اليهود إلى فلسطين.

رام الله - محمد إبراهيم