دقت هيئات فلسطينية ناقوس الخطر، بشأن المشاريع الاستيطانية الواسعة التي تنفذها دولة الاحتلال الإسرائيلي في القدس، وأكدت أن عشرات المباني التاريخية المجاورة للمسجد الأقصى مهددة بالانهيار، فيما كشفت مؤسسة الأقصى بالصور انتهاكاً إسرائيلياً لمقبرة إسلامية تاريخية جنوبي «الأقصى».
وحذرت الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات الفلسطينية أمس من أن عشرات المباني التاريخية المجاورة للأقصى مهددة بالانهيار والمجتمع الدولي يواصل الصمت. قال الأمين العام للجبهة حسن خاطر في تصريح صحافي «إن القدس تتعرض لهجمة استيطانية خطرة وإن الشروع في بناء 1420 وحدة استيطانية التي تم الإعلان عنها في عدد من مستوطنات القدس (هارحوما وبسغات زئيف وبيتار علي) من قبل وزارة الإسكان الإسرائيلي، تمثل بداية خطيرة لموجة استيطانية جديدة تستهدف ما تبقى من أراضي المدينة».
وأضاف أن «هذه الموجة بدأت، ويتوقع تصاعدها خلال الأسابيع المقبلة في صورة تنافس قوي بين مختلف القوى الاستيطانية التي شرعت فعليا». وندد خاطر ب«صمت المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية والأمنية والقانونية على هذه السياسة التي توشك على ابتلاع المدينة وتهويدها بالكامل وتفريغها من أهلها وطمس هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».
وطالبت الجبهة الإسلامية المسيحية منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وجامعة الدول العربية وجميع المؤسسات المعنية، بتحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه القدس والمقدسات في هذا الوقت.
إلى ذلك، كشفت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية عن قيام سلطة الآثار الإسرائيلية وجمعية العاد الاستيطانية بانتهاك حرمة مقبرة إسلامية تاريخية تقع في مدخل بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، وتنفيذ أعمال حفريات ونبش لعشرات القبور الإسلامية في المنطقة.
وقامت مؤسسة الأقصى قبل أيام بجولة ميدانية للموقع ووثقت الجريمة الإسرائيلية بالصور الفوتوغرافية والفيديو. وأكدت مؤسسة الأقصى انه «بحسب طريقة الدفن واتجاه القبور، فإن المقبرة المذكورة مقبرة إسلامية تاريخية».
وأعلنت المؤسسة أنها «ستقوم بالتوجه إلى الجهات الفلسطينية والعربية والإسلامية من أجل التحرك السريع لإنقاذ هذه المقبرة التاريخية وإيقاف انتهاك حرمتها». وكان وفد من مؤسسة الأقصى نظم قبل أيام جولة ميدانية إلى موقع الحفريات في منطقة وادي حلوة عند مدخل قرية سلوان الواقعة على بعد أمتار جنوبي المسجد الأقصى.
واستطاع وفد مؤسسة الأقصى الدخول إلى موقع الحفريات الإسرائيلية. في هذه الأثناء اعتبرت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية أمس أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس «باطلة وغير شرعية بناء على الشرعية الدولية والعربية».
وأشارت «إلى سياسة الأمر الواقع التي تمارسها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة بغية تهويدها وتهجير أصحابها الشرعيين منها، من خلال تكثيف الاستيطان وسحب الهويات ومنع العودة للمدينة وهدم البيوت وفرض الضرائب الباهظة وتخفيض الخدمات الصحية والإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين».
على صعيد متصل أدانت الحكومة الأردنية أمس قرار إسرائيل إنشاء 884 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية واعتبرت أن من شأن هذه السياسة «التأثير سلبا على الجهود الرامية إلى التوصل لسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل». من جهته، أكد ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية أن بلاده تعتبر بناء المستوطنات الإسرائيلية في أي موقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمراً غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وقال في تصريح أدلى به أمس حول خطط الحكومة الإسرائيلية بناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية حول مدينة القدس «إن خريطة الطريق واضحة بشأن مطالبة إسرائيل تجميد بناء جميع المستوطنات ومن ضمنها ما يُطلق عليه النمو الطبيعي للمستوطنات الحالية، وإزالة جميع المواقع الاستيطانية التي تم تشييدها منذ شهر مارس 2001».
كذلك انتقدت الحكومة الفرنسية بشدة نوايا إسرائيل بناء منازل جديدة في القدس الشرقية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية «إن هذا القرار يلحق الضرر بإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية وبالعملية الدبلوماسية الجارية حاليا».
غزة،عمان ـ ماهر إبراهيم ولقمان اسكندر