فجأة اندلع في ليبيا تراشق إعلامي مثير بين الصحف الإصلاحية والثورية، في ذروة الجدل حول آراء ارتفع صداها حديثا تدعوإلى تعدد المنابر السياسية. وصعدت صحيفة «اويا» الصادرة عن مؤسسة «الغد»التي يرعاها سيف الإسلام معمر القذافى من وتيرة هجومها على الصحف الرسمية وصحيفة «الزحف الأخضر»، لسان حال حركة اللجان الثورية.
وبدأت «اويا» ترد على من أسمتهم «أصحاب المصالح الذين لا يريدون للوطن الخير» تعليقا على ما نشرته هذه الصحف منذ أسبوع حول موضوع الدستور والمنابر السياسية. ففي عددها الصادر أمس عنون الكاتب محمود السوكني مقالته اليومية «الخوف الذي لا معنى له».
معتبرا أن الضجة المثارة حول المنابر السياسية مفتعلة وأنه يشعر بالشفقة والحزن لمن يرى في المنابر بداية عودة للحياة السياسية القائمة على تعدد الأحزاب. وأكد السوكني على تمسك القائمين على المنابر ب«سلطة الشعب» قائلا: «ما يطرح من قضايا ومواضيع على المنابر السياسية يجب ألا يتجاوز ما يخرج عن أمانة مؤتمر الشعب العام».
في هذا الإطار، وتحت عنوان «من أين جاءتنا فكرة المنابر» كتب الهادي شليق «إن هذه الفكرة هي نتاج مرحلة متقدمة من الوعي الإنساني تتطلبها ضرورة المرحلة التي نمر بها وحالة الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي والديني التي يعيشها العالم» .
مؤكدا على ذات الفكرة التي سعى كل كتاب «أويا» للتأكيد عليها وإبرازها بالقول: «المنابر السياسية وغيرها لا تشكل خطرا على المؤتمرات الشعبية ولا على سلطة الشعب مثلما يعتقد البعض الذين شهروا أسلحتهم وتنادوا وتدافعوا لوأد هذا المشروع الفكري».
في موازاة ذلك يعترف مصطفى مصباح قدورة الذ عنون مقالته بـ «تحت مظلة سلطة الشعب خيارا واختيارا» يعترف، بوجود مخاض لتأسيس واقع ومستقبل جديد لليبيا لم تتبلور أفكاره وملامحه بعد ـ حسب تعبيره ـ مستعرضا الندوات والمؤتمرات التي أقيمت بشأن تحديد هيكلية الدولة الليبية المعاصرة.
إلا أنه يقر أيضا بوجود حلقة مفقودة عبر عنها بالقول: «التباين يأتي من أن هناك أساسا في ليبيا مبني عليه الوضع السياسي والاقتصادي للدولة هذا الأساس هو سلطة الشعب وهناك فرق كبير جدا بين سلطة الشعب الموجودة في النظرية وسلطة أخرى (ليست الشعب) موجودة على أرض الواقع».
أما محمود البوسيفي رئيس تحرير «أويا» فخرج عن صمته ودخل في هذا السجال عبر زاويته اليومية «وبعدين» ليكتب تحت عنوان «منابر ومصالح» مقسما من يقف ضد المنابر إما بعدم الفهم أو لص خائف على مصالحه مسقطا فريقا ثالثا يتساءل عن شرعية هذه المنابر ومصدر القوانين المراد مناقشتها في ظل عدم صدور قرار من أمانة مؤتمر الشعب العام الذي عبرت عنه الصحيفة بـ (سلطة الشعب) بإنشائها.
طرابلس ـ سعيد فرحات