رحب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في بغداد أمس في اليوم الثاني من زيارته إلى بغداد بتحسن الأوضاع الأمنية في العراق، وأشاد بعملية «العرقنة» الجارية لان العراقيين يتولون عبر جيشهم وإدارتهم حل مشاكلهم بأنفسهم.

فيما استغل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المناسبة لدعوته إلى تسليح قواته بأسلحة متطورة تحضيرا لتسلمه المسؤولية الأمنية كليا بالموازاة مع إنهاء العسكريين الاستراليين المنتشرين في العراق مهمتهم رسميا أمس حيث سيعودون إلى بلادهم الشهر المقبل.

قال برنار كوشنير في بغداد أمس إن الأوضاع الأمنية تشهد مزيدا من التحسن في هذا البلد. وأكد للصحافيين على «تحسن الأوضاع الأمنية في العراق». وتابع وزير الخارجية الفرنسي اثر تناوله الغداء مع نظيره العراقي هوشيار زيباري القول: «لدي شعور بان الأمور تسير نحو الأفضل والإحصاءات تؤكد تراجع الحوادث الأمنية«.

وأشاد ب«التقدم وعملية «العرقنة» الجارية لان العراقيين يتولون، عبر جيشهم وإدارتهم، حل مشاكلهم بأنفسهم»، وتابع «لدينا انطباع ايجابي جدا حول تحسن الوضع الأمني وتولي العراقيين شؤونهم بأنفسهم ونحن سعداء بذلك».

والتقى كوشنير في اليوم الثاني من زيارته المفاجئة إلى العراق رئيس الوزراء نوري المالكي وقائد قوات التحالف الجنرال ديفيد بترايوس. وقال ان «اللقاء مع المالكي جرى بطريقة جيدة جدا»، مشيرا إلى الترحيب الحار من قبل المسؤولين العراقيين. وأضاف «تم اقتراح بعض المشاريع على فرنسا.. وسنرى إذا كان بعض أرباب الصناعة يستجيبون لذلك».

ونقل عن كوشنير القول إن فرنسا مستعدة «لتجهيز وتدريب القوات العراقية والأجهزة الأمنية»، فيما توجه إلى بابل لفتح قنصلية فرنسية هناك. وبدوره، أكد المالكي حرص الحكومة على إقامة «أفضل العلاقات مع فرنسا... والرغبة في تزويد قواتنا المسلحة بأسلحة فرنسية متطورة»، وفقا لبيان حكومي.

وأشار المالكي إلى «توافقات وتقدم في العملية السياسية وإطلاق مشاريع الاعمار»، داعيا الشركات الفرنسية إلى الاستثمار والمشاركة فيها. وتابع ان «التدخل الاقليمي في شؤون العراق أدى إلى إرباك الوضع الأمني وغذى الميليشيات وكاد ان يقود إلى حرب أهلية».

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الاسترالية جويل فيتزغيبون انتهاء مهمة العسكريين الاستراليين المنتشرين في العراق أمس وسيعودون إلى بلادهم الشهر المقبل. وأضاف أن «القوات الاسترالية التي كانت منتشرة في محافظي ذي قار والمثنى غادرت العراق».

موضحا ان «القوات غادرت أمس من قاعدة الإمام علي الجوية (15 كلم غرب الناصرية) حيث أقيم احتفال بمشاركة ممثلين عن الحكومة الاسترالية ومحافظ المثنى احمد مرزوق صلال». وتابع أن «الانسحاب من قاعدة تليل في الناصرية جار ولكن ناطقا باسم حاكم محافظة ذي قار قال انه انتهى وان القوات الأميركية تحل محل الاستراليين».

واستراليا هي الأحدث بين عدة دول قررت خفض وجودها العسكري في العراق في الوقت الذي بدأت فيه قوات الجيش والشرطة العراقية السيطرة تدريجيا على الأمن مما يجعل القوات الأميركية أكثر سيطرة باعتبارها أكبر قوة أجنبية في العراق.

وسلمت بريطانيا المسؤولية الأمنية عن محافظة البصرة في الجنوب لقوات الأمن العراقية في العام الماضي وسحبت أربعة آلاف جندي إلى قاعدة جوية خارج البصرة. كما قلصت الدنمرك من وجودها العسكري في العراق في حين أن بولندا التي كان لديها ما يصل إلى 2500 جندي متمركزين في العراق تعهدت بإنهاء المشاركة العسكرية هناك بحلول أكتوبر المقبل.