تظاهر مصريون اقباط في محافظة المنيا بصعيد مصر احتجاجا على ما اعتبروه تغاضي الحكومة عن حمايتهم، فيما أعلنت الشرطة المصرية أمس عودة الهدوء إلى قرية في صعيد مصر، بعد يوم واحد من الاشتباكات بين مزارعين مسلمين ورهبان أقباط في أحد الأديرة، اثر خلاف على ارض استغلت في بناء سياج للدير.

وبالتزامن كشفت السلطات المصرية عن القبض على الأشخاص الذين قاموا بعملية السطو على محل مجوهرات يملكه قبطي في الإسكندرية الجمعة. وكان مزارع مسلم قتل الليلة قبل الماضية، كما أصيب عدد من المسلمين وأربعة رهبان اثر اشتباك مسلح بشأن ارض متنازع عليها قرب دير «أبو فانا» في محافظة المنيا، التي تبعد نحو 280 كيلومترا جنوب القاهرة.

وقالت الشرطة إن المزارع المسلم خليل محمد، البالغ من العمر 39 عاماً، قتل بالرصاص أثناء الاشتباك. وأضافت الشرطة أن أربعة من رهبان الدير جرحوا في الحادث. وذكرت صحف مصرية مستقلة أن ثمانية رهبان ربما كانوا قد جرحوا كما تعرضت أجزاء من الدير للحريق.

وقال مسؤول أمني مصري رفض ذكر اسمه أمس، إن ثلاثة من الرهبان كانوا خطفوا أثناء الاشتباكات عادوا إلى الدير بعد إطلاقهم من قبل المزارعين المسلمين. وأكد محافظ المنيا احمد ضياء الدين في تصريح لشبكة «دريم» الفضائية المصرية أن ما حصل مجرد «خلاف بين جيران» في شأن ملكية الأرض و«لا شيء آخر».

وجاءت الاشتباكات الأخيرة اثر عميلتي سطو تعرضت لها محلات مجوهرات يملكها مسيحيون أقباط في كل من القاهرة والإسكندرية الأسبوع الماضي، قتل خلالها أربعة أقباط كما أصيب آخرون.

واتهم نواب معارضون في البرلمان المصري الشرطة بالتقصير في توفير الأمن بينما نقل عن الكنيسة القبطية قلقها من الاعتداءات المتكررة على الأقباط. إلا أن وزارة الداخلية نفت أي تقصير واتهمت مروجي الاتهامات بأنهم يساندون مثيري الفتنة. وأكدت وزارة الداخلية في بيان أن أجهزتها تباشر مسؤوليتها وتضطلع بمهامها على نحو داعم لمقومات الاستقرار وأمن وسكينة المواطن.

وذكرت أن الشرطة قبضت على أربعة أشخاص يشتبه تورطهم في حادث السطو على متجر للمشغولات الذهبية بمدينة الإسكندرية. وقالت الوزارة إن الشرطة اعتقلت المتهمين وضبطت المبالغ المسروقة من محل الذهب داخل مزرعة استأجروها في منطقة العامرية القريبة من الإسكندرية أول من أمس.

وكان شخصان تخفى أحدهما في زي منقبة اقتحما متجر الذهب المملوك لشخص قبطي في حي «قسم اللبان» الشعبي في الإسكندرية الجمعة، ثم فرا هاربين في سيارة منزوعة اللوحات المعدنية عقب الاستيلاء على مبلغ 120 ألف جنيه مصري (حوالي 22500 دولار أميركي).

وأشار بيان الداخلية المصرية إلى أن جهود البحث قادت إلى ضبط أحد العمال في محل المجوهرات وثلاثة آخرين وبحوزتهم 109 آلاف جنيه من المبلغ المسروق من المحل، مضيفا أن المتهمين اعترفوا بارتكاب الجريمة بقصد السرقة.

وأضاف البيان أنه تم التأكد من دافع المتهمين ومن أن الواقعة غير مرتبطة بوقائع سرقة محلات ذهب أخرى في مصر، مشيرا إلى حادث اعتداء مسلح على متجر مشغولات ذهبية في القاهرة يوم الخميس الماضي.

وكان شخصان متنكران قد قتلا صاحب محل مجوهرات قبطي وثلاثة من العمال لديه في حي «الزيتون» بالقاهرة، وحسب الأجهزة الأمنية فلم يقم المعتدون بالسرقة. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عقب الحادث أن دوافعه جنائية وليست طائفية.

وكان حمدي حسن الناطق باسم كتلة جماعة «الإخوان المسلمين» في مجلس الشعب (البرلمان) قد تقدم ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية حول تكرر الاعتداء على محال الذهب، متهما الحكومة بالفشل في توفير الأمن للمواطنين وتركيز جهودها على «الأمن السياسي» للمسؤولين.

ولفت بيان الناطق باسم المجموعة البرلمانية للجماعة المحظورة رسميا في مصر إلى أن «هذه الجرائم حدثت فور إعلان مد حالة الطوارئ للعام الثامن والعشرين على التوالي»، مشيرا إلى أن «حالة الطوارئ المستمرة أفقدت رجال الشرطة مهارتهم المهنية.

وأصبحوا يعتمدون علي ما توفره لهم حالة الطوارئ من تسهيلات تمكنهم من توسيع دائرة الاشتباه بشكل مخيف كما تمكنهم من استخدام طرق عنيفة غير قانونية لإجبار المشتبه فيهم على الإدلاء ببيانات واعترافات هي في الغالب غير حقيقية».

زيارة

يصل اليوم إلى روما الرئيس المصري حسني مبارك في زيارة رسمية هي الأولى لزعيم عربي إلى إيطاليا بعد تولي رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني مهام منصبه وتشكيل الحكومة الجديدة. وتتناول المباحثات بين مبارك وبيرلسكوني إضافة إلى المسائل الثنائية القضايا الإقليمية والعالمية.

وسيجري مبارك على هامش زيارته لإيطاليا والتي سيشارك خلالها في المؤتمر المعني بالأمن الغذائي وتحديات التغير المناخي الذي تعقده منظمة الفاو في روما بين الثالث والخامس من يونيو.. مباحثات ثنائية مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.