جددت إيران اتهامها للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالرضوخ للضغوط الغربية عبر اعتماد لهجة أكثر تشددا في تقريرها الأخير عن البرنامج النووي الإيراني. في وقت تجتمع الوكالة اليوم الاثنين في فيينا لبحث المعلومات المتعلقة بمحاولات مفترضة من طهران لعسكرة برنامجها النووي والتي اعتبرت «مثيرة للقلق».
في وقت دعت فرنسا إيران إلى فتح منشآتها النووية أمام التفتيش الدولي لتبديد مخاوف بشأن طموحاتها النووية، في وقت انتخب علي لاريجاني رئيسا للبرلمان الإيراني. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني في تصريحه الصحافي الأسبوعي «كنا نتوقع غير ذلك من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأضاف «لو لم تكن هناك ضغوط من دولة أو اثنتين، لكانت الوكالة أصدرت تقريرا أفضل لا يعطي فرصة لبعض الدول التي تسعى لإيجاد ذرائع للضغط علينا». واعتبر حسيني انه من «المؤسف» أن يكون التقرير خضع لتأثير بعض الدول الغربية».
وقال «انه لم يتضمن أي نقطة سلبية بخصوص البرنامج النووي الإيراني». وانتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهما إياها ب«عدم الالتزام بتعهداتها عبر المضي في التدقيق في وثيقة تصف عملية معالجة اليورانيوم بشكل يتم بواسطته الحصول على نوع من اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه في تصنيع رؤوس نووية».
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صعدت الضغط على إيران في تقريرها الأخير الذي جاء اشد من المعتاد إذ نددت فيه الوكالة برفض إيران المستمر إعطاء إيضاحات حول برنامجها النووي». وتجتمع مجددا اليوم الاثنين في فيينا لبحث المعلومات المتعلقة بمحاولات مفترضة من إيران لعسكرة برنامجها النووي والتي اعتبرت «مثيرة للقلق».
وهذا الاجتماع الصيفي للدول الأعضاء ال35 في مجلس حكام الوكالة، الهيئة التنفيذية، والذي يعقد حتى السادس من يونيو، يأتي في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط متزايدة لتقديم تفسيرات حول دراسات مشبوهة في هذا الصدد.
من جهته، قال وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران أمس إن على إيران أن تفتح منشآتها النووية أمام التفتيش الدولي لتبديد مخاوف بشأن طموحاتها النووية. وأضاف للصحافيين على هامش مؤتمر أمني في سنغافورة «نؤيد الدعوات بأن تظهر طهران من خلال الفتح الكامل لمنشآتها أنها لا تباشر برنامجا نوويا لأغراض وأهداف عسكرية».
وقال موران إن البرنامج الإيراني من الصواريخ بعيدة المدى يزيد الشكوك بشأن برنامجها النووي. وأضاف «لا يجري تطوير صاروخ ذاتي الدفع لحمل رؤوس تقليدية. هذا لا معنى له. ولكنه قال إن باريس تدافع عن حق كل بلد بما في ذلك إيران في الحصول على التكنولوجيا النووية المدنية».
في موازاة ذلك، جرى أمس انتخاب علي لاريجاني في جلسة علنية لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران، رئيساً لمدة عام واحد للدورة الثامنة للمجلس، بغالبية أصوات النواب ومن دون منافسة. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن «لاريجاني حصل له على 237 صوتا في البرلمان المؤلف من 290 مقعدا.
ويهيمن على البرلمان الجديد المحافظون المعتدلون وبينهم منافسون لأحمدي نجاد ومن المتوقع أن يزيد من انتقاده للرئيس خاصة بسبب تعامله مع الاقتصاد وفشله في كبح التضخم الذي تجاوز نسبة 24 في المئة على أساس سنوي.
هجوم على إسرائيل
حض وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال ندوة في طهران أمس المسلمين على «إزالة» إسرائيل من الوجود. وكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مرارا منذ انتخابه في 2005 ان مصير إسرائيل الزوال، واصفا الدولة العبرية ب«الجثة العفنة»، ما أثار حملة احتجاجات دولية ضده.
وقال متقي «أكثر من أي يوم مضى، النظام الصهيوني يتفكك من الداخل. المقاومة الإسلامية في المنطقة كسرت أسطورة هذا النظام الذي لا يقهر». وإذا كان نجاد اعتاد الإدلاء بهذا النوع من التصريحات ضد إسرائيل، فإن مثل هذا الهجوم من جانب وزير الخارجية الإيراني غير اعتيادي. وتتهم إسرائيل بانتظام إيران بأنها تشكل خطرا عليها بسبب برنامجيها النووي والصاروخي. وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مدني.
