عاد الأسير اللبناني المحرر نسيم نسر أمس إلى جنوب لبنان، بعدما أطلقت السلطات الإسرائيلية سراحه، من جانبه وفى خطة تبدو مؤشرا على صفقة تبادل يطلق بموجبها عميد الأسرى سمير القنطار قام حزب الله بتسليم رفات لجنود إسرائيليين إلى الصليب الأحمر الذي سلمها بدوره إلى السلطات الإسرائيلية.

فيما استقبل الأسير المحرر بعد غياب ست سنوات خلف جدران سجون الاحتلال بموكب احتفالي مهيب. وتم تسليم نسيم نسر الذي أدين في عام 2002 بالتجسس لصالح حزب الله وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات إلى الاستخبارات العسكرية اللبنانية التي سلمته بدورها إلى مسؤول حزب الله وفيق صفا.

وسلم نسيم نسر الذي اقتيد حتى المركز الحدودي الإسرائيلي، إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل أن ينقل إلى بلدة رأس الناقورة اللبنانية. وفور وصول نسر، استقبله مسؤول الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق وعدد من القيادات اللبنانية والفلسطينية ووالدة المعتقل المحرر وعائلته ومئات المواطنين اللبنانيين، الذي اجتمعوا في احتفال نظمه الحزب.

وقدمت مجموعة من عناصر حزب الله التحية لنسر وسط عزف لفرقة موسيقية فيما بثت مكبرات الصوت الأغنيات الحماسية ومقاطع من خطب لنصرالله. ووجه نسر، بعدما وصل إلى الجانب اللبناني من الحدود بصحبة وفد من الصليب الأحمر الدولي، تحية إلى أمين عام حزب حسن نصرالله وإلى جميع الأسرى في السجون الإسرائيلي.

وفي خطوة لم يعلن عنها من قبل، سلم قيادي من حزب الله (وفيق صفا) كان في استقبال نسر، وفد الصليب الأحمر رفات جنود إسرائيليين سقطوا خلال حرب يوليو 2006. لكن صفا رفض الإفصاح عما إذا كان إطلاق سراح نسر جاء في إطار عملية تبادل مقابل الرفات التي سلمها الحزب إلى الصليب الأحمر، مبرراً ذلك بعدم الرغبة بالإضرار في مسيرة التفاوض لاتمام صفقة تبادل الأسرى.

وصرح صفا بأن حزب الله سلم بعض رفات الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في حرب عام 2006 في لبنان بمجرد وصول نسر إلى الناقورة. وقال صفا إنه سلم صندوقا خشبيا يحتوي على رفات الجنود الإسرائيليين إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الناقورة.

من جهتها، قالت والدة نسر وتدعى فالنتين لوكالة الأنباء الألمانية لقد انتظرته 17 عاما.. ستحتفل القرية بأكملها بعودة ولدي». وغطت أعلام حزب الله الصفراء شوارع قرية البازوربة وأيضا صور زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي ينتمي للقرية نفسها.وانتشرت في مكان الاحتفال الأعلام اللبنانية وأعلام فلسطين ولافتات كتب على بعضها «أهلاً المجاهد نسيم نسر» و« نحن لا نترك أسرانا».

وقبل وصوله انتشر الجيش اللبناني بكثافة في بلدة رأس الناقورة الحدودية مع إسرائيل. وأقام الجيش حاجزا قرب الساحة الكبرى في رأس الناقورة حيث بدأ مئات الأشخاص يتدفقون لاستقبال الأسير وهم يرفعون أعلاما لبنانية ورايات حزب الله.

واستقبل قائد مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب علي إبراهيم الأسير في موكب مع ثلاث سيارات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وآلية لقوة الطوارئ الدولية في الجنوب تقل المستشار السياسي للقوة ميلوس شتروغر.

وكانت مصادر إعلامية في إسرائيل قد أفادت في وقت سابق بأن عددا من أفراد الشرطة الإسرائيلية اصطحبوا نسر من سجن «نيتسان» في الرملة بالقرب من تل أبيب إلى معبر الناقورة على الحدود مع لبنان.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها الإلكتروني أن نسر أطلق من سجن الرملة ونقل بمواكبة من عناصر دوائر الهجرة إلى الناقورة. ورجح معلقون صحافيون إسرائيليون أن يكون الإفراج عن نسر بمثابة بادرة حسن نية تمهيدا لعقد صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله بوساطة ألمانية.

وذكرت مصادر إعلامية في إسرائيل أن إسرائيل تعتزم الإفراج عن ستة على الأقل من أسرى حزب الله وتسليم رفات عشرة آخرين كدفعة أولى في إطار هذه الصفقة. غير أن إسرائيل تتوقع أن يكون الجنديان الإسرائيليان اللذان تم اختطافهما على أيدي جنود حزب الله قبل نحو عامين قد توفيا.

وكان حزب الله أصاب الجنديين الإسرائيليين جلعاد ريجيف وايهود جولفاسر إصابة خطيرة على الأراضي الإسرائيلية قبل أسرهما ونقلهما إلى داخل لبنان في يونيو 2006 . وتسببت عملية خطف الجنديين في إشعال شرارة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والتي استمرت على مدى شهر.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إطلاق نسر لا يرتبط بأي صفقة تبادل أسرى مع حزب الله. إلا أن مصادر أمنية إسرائيلية أعربت في تصريحات لصحيفة معاريف عن اعتقادها بان إطلاق سراح نسر يدل على قرب إنجاز الصفقة مع حزب الله.

ونسيم نسر مولود في 1968 لأم يهودية إسرائيلية أصلا اعتنقت الإسلام وأب لبناني مسلم شيعي المذهب وتخلى عن جنسيته الإسرائيلية ومازال له أبناء يعيشون في إسرائيل. وكان نسيم غادر لبنان خلال الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في العام 1982والتحق بعائلة والدته في إسرائيل.

حيث استقر بالقرب من تل أبيب. واعتقل في العام 2002 وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح حزب الله. وكانت فترة سجن نسر التي قضى معظمها في سجن «حاشارون» انتهت منذ فترة غير أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فضّلت الإبقاء عليه في الأسر- كورقة في المفاوضات على الأرجح- ونقلته إلى مركز نيتزان للاحتجاز الإداري.

مواقف - قماطى : سلاح المقاومة مستمر

شدد نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي على أهمية المحافظة على سلاح المقاومة لحماية أمن واستقرار لبنان وحفظ كرامته. وقال في كلمة خلال احتفال في الجنوب إن «اتفاق الدوحة هو مدخل مهم في الحل في لبنان وان المعارضة ستلتزم به.. إلا اننا نحذر من أي تلاعب فيه أو سوء تنفيذ له».

«أمل»

هنأ رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل محمد نصر الله اللبنانيين والمقاومين بإطلاق سراح الأسير المقاوم نسيم نسر أمس بعد ست سنوات قضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأكد النائب على الاستمرار بنهج المقاومة لتحرير جميع الأسرى والشهداء من السجون الإسرائيلية، واستعادة كل شبر محتل ومغتصب من الأراضي اللبنانية في شبعا، والأراضي العربية في الجولان السوري المحتل وفلسطين.

دلالة توقيت الإفراج

قال مصدر سياسي لبناني أمس ان تبادل الأسير المحرر نسيم نسر «لا يمكن فصله عن المفاوضات لتأمين تبادل أوسع للأسرى وبينهم الجنديان الإسرائيليان». بدورها قالت سمادار بن ناتان محامية نسر إن«توقيت إطلاق سراح موكلي ليست مصادفة. كان باستطاعة إسرائيل إعادته إلى لبنان منذ أسابيع، لكن تم تأجيل الإجراءات بهدف تصويرها كمبادرة إسرائيلية».