يمر العراق حالياً باسوأ ازمة كهرباء يمكن ان يمر بها بلد في العالم، بعد اكثر من خمس سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003. وتواجه وزارة الكهرباء والمؤسسات التابعة لها مشاكل وعقبات، بعضها، كما يقولون، يعود الى قدم المحطات الكهربائية في العراق التي عانت في زمن الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 عاماً من شح وصول قطع الغيار لها، اضافة الى العمليات المسلحة والفساد الاداري والمالي.
ويرى بعض المتخصصين في هذا المجال ان الحل الامثل لمشكلة الكهرباء في العراق يكمن في البدء ببناء محطات عملاقة لتوليد الطاقة الكهربائية تنفذ من قبل شركات معروفة وفي اماكن آمنة، الا ان هذا الحل يصطدم بعزوف تلك الشركات عن المجيء الى العراق في ظل الاوضاع الامنية السائدة.
ويلقي بعض المراقبين اللوم في استفحال هذه الأزمة على فشل ادارة الاعمار الغربية ما بعد الغزو بسبب جهلها للواقع العراقي ومعطياته، والضبابية التي تحيط بمشاريع الدول المانحة والاموال المخصصة لللإعمار، وعدم اطلاق يد الفنيين والمهندسين العراقيين لاصلاح وإدامة محطاتهم، في ضوء سوء الادارة وتصورات الادارة الاميركية الخاطئة ايضا.
اضافة الى دخول شركات ضعيفة في قدرتها المالية والفنية كمقاول رئيسي، ومنها الوهمية، في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي لتجاوز الازمة، والتركيز على العمل العشوائي الترقيعي ما اضطر وزير الكهرباء للاعتراف امام مجلس النواب بغياب الصيانة الحقيقية خلال السنوات الماضية، رغم من صرف المبالغ الطائلة لها.
وساهم قيام عصابات بسرقة اجهزة ومعدات السيطرة المختلفة في محطات الكهرباء بسبب عدم حماية المنشآت الحكومية عموماً وتلك المحطات خصوصاً، في تحطيم قدرتها على الانتاج، وتوقف العديد منها لفترات طويلة.
وظهرت مشكلة جديدة بعد سقوط النظام السابق، وهي تحكم المحافظات التي توجد فيها محطات الطاقة الكهربائية بتوزيع تلك الطاقة، وخصوصاً تغذية العاصمة بغداد، التي اصبحت اسيرة لهذا الوضع الشاذ الذي لايوجد ما يماثله في دول العالم.
وعزا الناطق الرسمي لوزارة الكهرباء عزيز سلطان قبل ايام اسباب انقطاع التيار الكهربائي عن بغداد الى تجاوز المحافظات على شبكة المنطقة الوسطى، ما خلف اضراراً فنية في عدد من وحدات انتاج الطاقة، حسب قوله لكنه لم يذكر المحافظات التي تجاوزت على شبكة المنطقة الوسطى!
وللمرة الأولى في تاريخه يضطر العراق الى استيراد الكهرباء من دول الجوار لتغطية العجز في امدادات الطاقة، بعد ان كان مصدّرا للطاقة، وتم الاتفاق مع ايران على استيراد 90 ميغاواط، ومن المفترض ان تصل الى 400 ميغاواط مستقبلاً وحتى 800 ميغاواط بعد ان وافقت ايران على ربط شبكتها الكهربائية بالشبكة الوطنية العراقية.
في حين تم الاتفاق على استيراد 180 و200 ميغاواط من تركيا التي ابدت استعدادها لتجهيز العراق بما مجموعه 1000 ميغاواط. وما يثير التساؤل انه بعد مضي اكثر من خمس سنوات على سقوط النظام السابق لاتزال مشكلة الكهرباء بدون حل وتتفاقم الازمة بإستمرار.
ويأمل المواطن العراقي الذي شبع وعوداً منذ اكثر من خمس سنوات، ان يرى نتائج ملموسة في القريب العاجل قبل ان يصهره لهيب صيف العراق الذي لايرحم.
