تظاهر آلاف العراقيين من أنصار «التيار الصدري» الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر، في المدن العراقية أمس لإعلان رفضهم توقيع اتفاقية بين بغداد وواشنطن تكرس الوجود الأميركي، وحملوا لافتات تندد بـ «الانتداب الأميركي».
في وقت أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عبدالعزيز الحكيم أن الائتلاف العراقي الموحد يرفض الكثير من بنود الاتفاقية لمساسها بالسيادة العراقية، بينما اعتبرت هيئة علماء المسلمين أن الاتفاقية هي هيمنة عسكرية واقتصادية وثقافية على العراق، من جهتها دعت إيران العراقيين إلى مقاومة إبرام الاتفاقية.
ونظم التيار الصدري في مدينة الصدر المظاهرة التي شارك فيها المئات وهم يحملون صور مقتدى الصدر تتقدمهم لافتة تقول: «لبيك لبيك يا عراق». وهتف المتظاهرون: «كلا كلا أميركا...كلا كلا احتلال». وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «لا للاتفاقية المشؤومة لأنها تدعو لتمزيق العراق وجعله تابعا لإدارة الاحتلال الظالمة» و«الاتفاقية مصادرة للسيادة في العراق».
فيما وصفت أخرى الاتفاقية بأنها «إعلان حرب على الشعب العراقي وأسوأ من الاحتلال». وسارت التظاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة، وقام عدد من المصلين خلالها بحرق دمية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعلم أميركي. وفي الكوت (جنوب بغداد)، تظاهر المئات من أنصار التيار وسط المدينة، وهم يحملون لافتات كتب عليها: «نرفض الانتداب الأميركي على العراق».
وقال العضو البارز في التيار الصدري ستار البطاط إن «الاتفاقية تعني الوصاية والانتداب على العراق والتيار الصدري يرفضها جملة وتفصيلا». وفي البصرة، تظاهر أيضاً المئات بمشاركة أعضاء بارزين في التيار الصدري الناطق باسم الكتلة الصدرية في البرلمان.
وكان الصدر أصدر الثلاثاء الماضي بيانا تضمن «توجيهات وأوامر» لأتباعه للتظاهر عقب صلاة كل جمعة و«التحرك إقليميا» لمنع توقيع اتفاقية بين بغداد وواشنطن تكرس الوجود الأميركي في العراق.
وتجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والعراق للتوصل إلى اتفاقية حول «وضع القوات» لإضفاء أسس قانونية على وجود الجيش الأميركي في العراق بعد 31 ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض قرار دولي ينظم وجودها في هذا البلد.
في موازاة ذلك، أكد زعيم كتلة «الائتلاف الموحد» في البرلمان عبدالعزيز الحكيم أن المباحثات الجارية حول عقد الاتفاقية مع الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى نتائج بين بغداد وواشنطن، ونقل الموقع الإعلامي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي عن الحكيم تأكيده وجود «إجماع وطني على رفض الكثير من النقاط التي يطرحها الجانب الأميركي بسبب مساسها بالسيادة الوطنية»، مشيرا إلى إجماع أعضاء المجلس السياسي للأمن الوطني والائتلاف العراقي الموحد «على رفض الكثير من نقاط الاتفاقية».
ودعا الحكيم الجميع إلى التريث في إصدار الأحكام المسبقة على العراقيين والتوقف عن كيل «الاتهامات الباطلة» لهم، قائلا: «نحن كنا ومازلنا نشدد على أهمية عدم مساس الاتفاقية بالسيادة الوطنية وضرورة أن تكون المباحثات شفافة وأن يطلع أبناء الشعب العراقي على كافة بنودها وتفاصيلها لأنها تتعلق بحياتهم ومستقبل وطنهم».
من جهتها، أعلنت هيئة علماء المسلمين أن الاتفاقية هيمنة عسكرية واقتصادية وثقافية للاحتلال الأميركي «يراد فرضها على أبناء العراق من خلال توفير البقاء الطويل له على أرض الرافدين، بمسمى مختلف، ظاهره اتفاقات طويلة المدى بين البلدين، وباطنه الانتداب الأميركي على العراق».
وأكد بيان للهيئة على أن «العراق بوضعه الحالي لا يمثل ندا كفؤا في مفاوضات تجرى مع أقوى دولة في العالم، وان من الطبيعي ان تصب نتائج هذه الاتفاقيات، في صالح الولايات المتحدة، وعلى نحو يفقد العراق فيه الكثير من سيادته واستقلاليته وخيراته وثرواته».
وعلى الصعيد الإقليمي حذر الرئيس المؤقت لمجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني خلال استقباله نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أمس من تغيير الاستراتيجية الأميركية في العراق.
ونقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية عن لاريجاني قوله إن تغيير الاستراتيجية الأميركية في العراق سيمس بسيادة واستقلال الشعب العراقي، داعيا إلى يقظة المسؤولين العراقيين إزاء هذه القضية.
وأضاف إن «على الشعب العراقي أن يقاوم بشجاعة اتفاق الأمن الأميركي كما قاوم المحتلين حتى الآن»، مؤكدا أن «انسحاب المحتلين هو الطريقة الوحيدة لإحلال الأمن في العراق»، واصفا الاتفاقية العسكرية بأنها «تحد يهدد الشعب والحكومة العراقيين».
وقال ممثل مرشد الثورة الإيرانية في المجلس الأعلى للأمن القومي إن لدى بلاده «هواجس، ونظرا للاتفاقية الأمنية التي طرحت مؤخرا فإن هناك قلقا من أن الأميركيين الذين منوا بهزائم عديدة في موضوع السلطة في العراق، سينتهجون أسلوب القوة الناعمة بحيث تمس بالسيادة الوطنية العراقية، ونطلب منكم بصفتكم من زعماء العراق الواعين أن تهتموا بالجوانب المتعددة لهذا الموضوع».
من جانبه، قال عبد المهدي إن «القلق الذي يساوركم هو قلق مشروع، ونحن كذلك نشعر بحساسية تجاه هذه القضية». وأشار قائلاً: (إننا جميعا نرفض الهيمنة الأجنبية، وسنواصل المسيرة بقوة وحكمة لتحقيق النصر النهائي، وفي هذه المسيرة.. فإننا بحاجة إلى مساعدة المرجعية (الدينية) والشعب وأصدقائنا مثل إيران).
