رغم إصراره على عدم التنحي عن منصبه، إلا أن مصادر سياسية وإعلامية إسرائيلية أكدت ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، يدرس الموافقة على اقتراح من وزراء وأعضاء بارزين في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) من حزبه «كاديما» يهدف إلى إجراء انتخابات أولية في الحزب للسماح ل«كاديما» بالاستعداد لانتخابات مبكرة وتوفير فرصة لاولمرت كي يغادر بطريقة كريمة.
وسط تأكيد استطلاعات الرأي ارتفاع حظوظ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في خلافة أولمرت في زعامة حزبه»، فيما أشارت استطلاعات أخرى إلى أن زعيم حزب الليكود المتشدد بنيامين نتنياهو سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل في حال جرت انتخابات عامة مبكرة. ووفقا لما ذكرته صحيفة «جيروزاليم بوست» فإن «اولمرت سيعطي الإذن اللازم للمبادرة في إجراء انتخابات أولية لانتخاب خليفته، وفي حال لم توجه إليه اتهامات في قضية المليونير اليهودي الأميركي موريس تالانسكي، فانه سيستمر في العمل زعيماً للحزب ورئيساً للوزراء حتى الانتخابات العامة المقبلة، بينما سيصبح الفائز في الانتخابات الأولية خليفته.
أما إذا وجهت إليه لائحة اتهام والتزم بالوعد الذي قطعه بالتنحي، فان الفائز يمكن ان يشكل حكومة جديدة او ان يقود الحزب في انتخابات يبدو من المرجح بشكل متزايد أنها ستجرى نهاية العام الجاري». وقال مسؤول بارز في «كاديما» مقرب من رئيس الوزراء: «يمكننا أن نزيح اولمرت بدون أن نكون قساة، في الوقت الذي نتطرق فيه إلى الضجة العامة ضد الفساد.
وهذا الاقتراح يمنحه فرصة لإثبات براءته، ويضمن أن الحزب سيكون مستعدا لجميع الاحتمالات. وكلما أقنعه حلفاؤه السياسيون البارزون أكثر بقبوله، كلما زاد احتمال قبوله له». وقالت مصادر مسؤولة في حزب «كاديما» إن« مسألة إجراء انتخابات مبكرة لرئاسة الحزب أصبحت مسألة وقت ليس إلا نظراً لأن أولمرت لن يستطيع قيادة حزبه في الانتخابات العامة المقبلة».
وأوضح رئيس لجنة التوجيه في الحزب عضو الكنيست تساحي هنغبي انه« لن يدعو إلى انعقاد مؤسسات الحزب لمناقشة مسألة الانتخابات التمهيدية قبل نهاية الأسبوع الجاري بعد عودة أولمرت من زيارة سيقوم بها إلى الولايات المتحدة». وأعرب هنغبي عن اعتقاده بأنه يجب تحديد قواعد لعبة متفق عليها في حزب «كاديما» للحد من التوتر الذي يخيم على العلاقات بين أقطاب الحزب. وأضاف هنغبي انه يرفض أي محاولة لإجبار «كاديما» على «وضع المشنقة في وسط المدينة لجز رأس رئيس الوزراء».
في هذه الأثناء أظهرت استطلاعات رأي نشرتها الصحف الإسرائيلية أمس أن « ليفني هي الأوفر حظا للفوز برئاسة حزب كاديما وخلافة أولمرت». وتبين من استطلاع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت »بين المنتسبين لحزب كاديما، أن 39 في المئة سيصوتون لليفني في انتخابات داخلية تمهيدية لتترأس الحزب و25 في المئة لوزير المواصلات شاؤول موفاز و15 في المئة لوزير الأمن الداخلي أفي ديخترو8 في المئة لوزير الداخلية مائير شيطريت».
وقالت أغلبية المشاركين في الاستطلاع (52 في المئة) إنه لا يتعين على أولمرت الاستقالة من منصبه طالما لم تُقدم ضده لائحة اتهام، ورأى 8 في المئة أنه لا يتعين عليه الاستقالة حتى بعد توجيه اتهام له، لكن 38 في المئة من أعضاء الحزب طالبوا أولمرت بالاستقالة من منصبه فورا».
من جهة ثانية، تبين من الاستطلاعات أنه في حال جرت انتخابات عامة في إسرائيل الآن، فإنه سيكون لحزب الليكود أكبر تمثيل في الكنيست وسيحصل على أكبر عدد من المقاعد، ما يعني أن رئيسه، بنيامين نتنياهو، هو الذي سيشكل الحكومة المقبلة. وتناول استطلاع صحيفة «هآرتس »تصويت مجمل الجمهور في إسرائيل في انتخابات عامة في حال جرت الآن.
حيث حصل« حزب الليكود على 35 مقعدا، العمل 19، كاديما 13، إسرائيل بيتنا 11، شاس 11، يهدوت هتوراة 6، ميرتس 5، الوحدة القومية ـ المفدال 5، القائمة العربية الموحدة 5، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة 4». وحول أكثر المرشحين استقامة ونظافة قال 44% إنها ليفني و19% لموفاز و10% لديختر و4% لشيطريت».
وفي إطار المعركة السياسية التي اشتعلت في أروقة الأحزاب الإسرائيلية تداعى حزب العمل برئاسة ايهود باراك إلى عقد مشاورات واجتماعات مع أبرز نشطاء الحزب لمناقشة مدى استعدادهم لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة.
من جانبه دعا حزب «ميرتس» إلى تشكيل حكومة جديدة من دون إجراء انتخابات مبكرة. وقال رئيس الحزب، حاييم اورون: «لا يمكن أن نترك أزمة داخلية في كاديما تدفع البلاد إلى أشهر عديدة طويلة من الركود الدبلوماسي».
وتنتهي ولاية الكنيست الحالية مبدئيا في نهاية 2010. وكثر الحديث عن انتخابات مبكرة بعد شهادة رجل الأعمال الأميركي موريس تالانسكي الثلاثاء أمام محكمة القدس وأكد فيها انه دفع لاولمرت حوالي 150الف دولار نقدا خلال 15 عاما. القدس المحتلة.

