أولم الرئيس الباكستاني برويز مشرف الليلة قبل الماضية لرئيس الحكومة المنتخبة يوسف رضا جيلاني وقائد الجيش اشفاق برويز كياني لاحتواء شائعة استقالته ومغادرته مقره الرسمي في روالبندى، وشن هجوماً عنيفاً على من وصفهم بمروجي الشائعات.. في حين تلقى هجوماً مضاداً من قيادات عسكرية متقاعدة تطالب بمحاكمته بسبب انتهاكه للدستور.

ونقلت وكالة «اسوشيتد برس» الباكستانية للأنباء عن مشرف قوله، في أول تعليقات يدلي بها منذ تواتر أنباء الخميس بأنه يعتزم الاستقالة من منصبه، إن «مروجي الشائعات يرغبون في زرع الخلافات بيني وبين الجيش».

وقال الرئيس الباكستاني الذي تحيط به المشكلات خلال مأدبة عشاء حضرها رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني وقائد الجيش اشفاق كياني مساء الخميس إن «هذه النزعة (أي حب ترويج الشائعات) لا ينبغي أن تستمر لأنها تضر باقتصاد البلاد وتهدد الاستثمار الأجنبي». وقال، وهو يشير إلى عدد المرات التي التقى فيها مع كياني في الآونة الأخيرة: «كان اجتماعاً روتينياً وبحثنا قضايا. لدينا أفضل علاقة». وقال انه سيتناول معه العشاء غداً الأحد.

وشدد مشرف الذي بقي صامداً وهو يتابع الانقسامات تتطور في الائتلاف الجديد بشأن كيفية التعامل معه «إنني أؤمن بسياسة المصالحة وليس سياسة المواجهة». وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلن حزب الشعب الباكستاني الحاكم عزمه دفع مشرف إلى ترك منصبه طواعية بتقليص نفوذه وسلطاته عن طريق التعديلات الدستورية.

وأعد حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعم الحكومة التي تم تشكيلها منذ شهرين تعديلاً دستورياً يقع في 62 صفحة يقلل مهام الرئيس إلى مجرد رئيس صوري لا يملك سلطة حقيقية. وقال مسؤول كبير في حزب الشعب الباكستاني إن التعديل الدستوري سيستغرق عدة أشهر لمناقشته لكنه قد يقنع مشرف بالانسحاب بكرامة في غضون ذلك.

إلى ذلك، قال محللون سياسيون انه بينما قام الجيش بدور دستوري أكبر منذ الانتخابات فإنه من غير المرجح أن يسمح كبار قادته بإهانة قائد سابق. وحكم الجيش باكستان أكثر من نصف تاريخ البلاد منذ انفصالها عن الهند في عام 1947 تحت الحكم البريطاني. في سياق الهجوم على مشرف قال رئيس الجمعية الوطنية (مجلس النواب) الباكستاني السابق شودري أمير حسين إنه يجب تأنيب الرئيس الباكستاني برويز مشرف بسبب الأخطاء التي ارتكبها.

ونقلت شبكة «جيو.تي.في» التلفزيونية الباكستانية عن حسين قوله إن الديمقراطية الغربية لم تكن في مصلحة باكستان ويجب العودة إلى تطبيق الشريعة في البلاد. وذكرت الشبكة التلفزيونية أن رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية السابق الجنرال حميد غول تحدث في المناسبة نفسها، وقال إنه يجب محاكمة مشرف بسبب انتهاكه للدستور الباكستاني.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية السابق إن مسجد لال وإدارة جامعة حفصة كانا على استعداد للاستسلام إلا أن القوات الباكستانية مضت في تنفيذ الهجوم عليهما ما أدى لمقتل عشرات الأشخاص بناء لطلب من الولايات المتحدة. وتظاهر أمس بعد أداء صلاة الجمعة لأول مرة في محيط مسجد لال (الأحمر) مئات من أهالي ضحايا اقتحام الجيش للمسجد في الصيف الماضي وطالبوا بعودة خطيب وإمام المسجد الشيخ عبد العزيز.