يبدأ رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة اليوم استشارات نيابية تستمر حتى الغد لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أول حكومات عهد الرئيس ميشال سليمان المتوقع أن تواجه تركيبتها صعوبات كبيرة، فيما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن استعداد المقاومة للبحث في سلاحها ضمن حكومة الوحدة الوطنية المزمع تأليفها في لبنان بعدما تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.. في وقت عاد الصخب والزحام إلى وسط بيروت.

وأوضح بيان صدر أول من أمس عن رئاسة البرلمان اللبناني أن الاستشارات النيابية التي يجريها رئيس الحكومة ستبدأ ظهر اليوم وتنهي السبت وتجري في مقر المجلس النيابي في وسط بيروت.. فيما كان السنيورة بدأ أول من أمس جولة بروتوكولية على رؤساء الحكومة السابقين تمهيدا لبدء استشاراته النيابية غدا لتأليف حكومته الجديدة. وشملت زياراته النائب المعارض ميشال عون بصفته رئيس حكومة انتقالية سابقة والذي رفض تكليف السنيورة بل واعتبره «إعلان حرب» رغم تأكيده المشاركة في الحكومة التي ستوفر للمعارضة الثلث المعطل، ما يعني أن وزراءها باستطاعتهم أن يعطلوا أي قرار يطرح على التصويت في الأمور المهمة. وتواجه السنيورة مشكلات وعقدا كثيرة سواء داخل الموالاة حيث تصر قوى عديدة على رفع مستوى تمثيلها أو المعارضة التي تنظر بسلبية حيال بعض الأسماء التي ستضمها الحكومة.. كذلك الوضع العام في لبنان الذي لايزال يشهد توترات ذات طابع أمني.

إلى ذلك، أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن استعداد المقاومة للبحث في سلاحها ضمن حكومة «الوحدة الوطنية» المزمع تأليفها في لبنان بعدما تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وكان الشيخ قاسم يرد على سؤال، خلال مقابلة تلفزيونية، بشأن سلاح حزب الله الذي تعترض فئات لبنانية على وجوده مع الحزب.

وقال: «نحن حاضرون للتفاوض على موضوع دور المقاومة وسلاح المقاومة وكل ما يرتبط بها في إطار حكومة وحدة وطنية، وفي إطار حوار وطني، من أجل أن نرى ما هو الأصلح للبنان».

وأردف القول: «نحن أعلنا بالأصل عبر جلسات الحوار التي كانت قبل عدوان يوليو 2006 أننا نقبل بهذا النقاش عبر إستراتيجية دفاعية تضع النقاط على الحروف، ما زلنا عند كلامنا ونحن حاضرون للحوار».

وعن إمكانية تخلي حزب الله عن سلاحه، قال القيادي في الحزب: «نحن حركة سياسية موجودة في البلد، لنا نوابنا ولنا نظام اجتماعي، لكن أن يقال عليكم أن تتركوا المقاومة وتتركوا السلاح، نحن نطرح سؤالا في المقابل من يحمينا ويحمي لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية». وأشار إلى أنه «في كل يوم يوجد أكثر من 15 طلعة جوية إسرائيلية تصور كل الأماكن في لبنان، ولو لم يكن لدى الإسرائيلي خوف من ردة فعل حزب الله لكنا سمعنا باغتيال شخصيات، وسمعنا بأعمال انتقامية، واجتياحات متعددة، وهذا ما يحصل في غزة».

لكنه قال: «نحن موافقون على أن تكون هناك إستراتيجية دفاعية تجعل جيشنا الوطني قادرا على حماية لبنان، ويمنع إسرائيل من أن تعتدي عليه، عندها يكون حل السلاح كجزء من هذه الإستراتيجية الدفاعية، إذا نحن حاضرون للحلول، ولكن أن نكون ضعفاء وأن يكون جيشنا غير قادر وحده بأن يدافع عن لبنان، ثم نقول للمقاومة التي حررت والتي قاتلت عليك أن تتخلي عن السلاح لمجرد أن نصبح ضعفاء، ثم تأتي إسرائيل وتفرض ما تريد في لبنان، كيف يمكن لعقل أن يقبل بهذا».

وشدد قاسم على الحاجة إلى أن «نعالج مواجهة الخطر الإسرائيلي، فإذا عالجته الدولة اللبنانية بطريقة معينة نحن حاضرون أن نكون جزءا من هذا العلاج، وإذا لم تعالجه لا يمكن أن نتخلى عن مقاومتنا وعن سلاحنا لتصبح الدولة ضعيفة ونحن ضعفاء ثم تتحكم بنا إسرائيل وتصنع ما تشاء».

وبشأن قوة حزب الله وجهوزيته قال: «حزب الله مقاومة دفاعية ولم يكن يوما هجوميا، يعني هو يدافع منذ سنة 1982 ونحن ليس لنا مطامع في مكان آخر نحن نريد أن نحرر الأرض المحتلة، ونريد أن ندافع عن قرارنا وعن كرامتنا وعن توجهنا، لذلك كل ما يستدعيه الدفاع سنقوم به، ونحن نعمل دائما أن تكون قدراتنا مهمة وجيدة ومؤثرة، وأقول لك اننا اليوم على جهوزية كاملة».

وعن توقعه بإمكانية شن حرب إسرائيلية قريبة على لبنان، استبعد قاسم «أن تكون هناك حرب إسرائيلية قريبة، والسبب ليس رغبة إسرائيل إنما السبب عدم قدرة إسرائيل أن تخوض هذه الحرب في هذه المرحلة بسبب تعقيدات حرب يوليو وما أنتجته، وبسبب اتهام أولمرت بالفساد وانشغالهم بالوضع الداخلي، وأيضا خشيتهم من أن قدرة «حزب الله» يمكن أن تكون أفضل وبالتالي هذا سيورطهم في مأزق جديد.

وأضاف أنه «ليست هناك عوامل دولية مساعدة لهذا الأمر في المرحلة الحالية، وبالتالي استبعد أن تبادر إسرائيل إلى الحرب». إلا انه قال: «نحن في حزب الله نتصرف على أساس الجهوزية الدائمة حتى لا نفاجأ وحتى لا يحصل أي شيء مباغت».

إلى ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنها تتطلع إلى العمل مع الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان مشيرة إلى انه سيدافع عن استقلال لبنان وديمقراطيته. وقالت للصحافيين الذين يرافقونها إلى العاصمة السويدية ستوكهولم: «إننا نتطلع كثيرا للعمل مع رئيس لبنان الجديد. لطالما دعمنا انتخابه».

وأضافت «أنا سعيدة جدا للشعب اللبناني خصوصا، لان الأمر قد تم أخيرا (انتخاب سليمان)، هو شخص نعتبر انه سيدافع عن مصالح لبنان واستقلال لبنان وسيادته وديمقراطيته».

على صعيد آخر وبعد أسبوع فقط من إبرام الفرقاء اللبنانيين اتفاقا سياسيا لإنهاء 18 شهرا من النزاع أعادت المطاعم فتح أبوابها وانتعشت حجوزات الفنادق وحل السياح محل المسلحين في شوارع بيروت.

وقال نزار علوف أحد أعضاء نقابة أصحاب الفنادق في لبنان «أحدث الاتفاق تأثيرا ممتازا. لدينا سيل من الحجوزات ونتوقع موسما جيدا جدا».

وفي موضع نصبت فيه المعارضة مدينة خيام على مساحة واسعة أصابت وسط بيروت بالشلل وحولته إلى مدينة أشباح يعلو الآن صخب المطاعم وتنظم الحفلات الغنائية في الهواء الطلق ويعود الاختناق المروري إلى سالف عهده.

وقال وزير السياحة جوزيف سركيس انه يتوقع ما بين 3 .1 مليون و6 .1 مليون زائر إلى لبنان هذا العام مقارنة مع نحو مليون في عامي 2007 و2006 اللذين شهدا أحداث عنف تمثلت في اغتيالات سياسية وتفجيرات وحرب مع إسرائيل.