ثمن الأمين العام السابق للجامعة العربية عصمت عبدالمجيد العمل الدؤوب والحس القومي الذي يتمتع به قادة دولة الإمارات العربية المتحدة وما يتسمون به من حكمة وبعد نظر للقضايا العربية وسعي حثيث للمساهمة في حل المشاكل والخلافات العربية. واعتبر عبد المجيد في حوار مع «البيان» دولة الإمارات العربية المتحدة قدوة لكل الدول العربية في كيف يكون العمل المشترك بصورة بناءة وفعالة ولخدمة كل العرب.
ورحب باستقرار الوضع في لبنان، ودعا لصيغة ترضي جميع الأطراف حول وضعية سلاح حزب الله وضمان ألا يتكرر استخدامه في الخلاف أو الصراع الداخلي. لكنه أبدى تشاؤما كبيرا حول الوضع في فلسطين مشيرا إلى انه لا أمل في تحقيق السلام بين فلسطين وإسرائيل طالما استمرت الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية ..وظل النزيف الداخلي. وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظرون إلي دور دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال العمل العربي المشترك؟
في الحقيقة أنا أثمن عاليا العمل الدءوب والحس القومي العروبي الذي يتمتع به قادة دولة الإمارات العربية المتحدة وما يتسمون به من حكمة وبعد نظر ورؤية ثاقبة للقضايا العربية وسعي حثيث ودؤوب للمساهمة في حل المشاكل والخلافات العربية وما يتمتعون به من روح المبادرة الإيجابية والبناءة والفعالة لخدمة المصالح العربية..
وأنا اعتبر دولة الإمارات قدوة لكل الدول العربية في كيف يكون العمل العربي المشترك بصورة بناءة وفعالة ولخدمة كل العرب وأنا التقيت بكثير من المسؤولين الإماراتيين مرات عديدة وأرى أن غرس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد أثمر وأينع وفاض خيره على جميع العرب وخاصة الجهد المشكور الذي يبذله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي .
شهدت الأيام الأخيرة بداية انفراجة في الأزمة اللبنانية فكيف ترى مستقبل العملية السياسية في لبنان في ظل التجاذبات المختلفة؟
لاشك أنه لا يوجد أي عربي أو مسلم إلا ويشعر بالسعادة والسرور للتقدم الذي يشهده الملف والمسار اللبناني وعلى قدر الحزن والألم الذي كان يعتصر قلوبنا لما مر به المشهد اللبناني تأتي السعادة .. ونحن كلنا أمل ورجاء في أن يستمر التقدم في العملية السياسية في لبنان وتستطيع الأطياف اللبنانية المختلفة اقتناص الفرصة السانحة والتي ربما لا تتكرر بمثل هذا الزخم وألا يتكرر سيناريو الفراغ الرئاسي مرة ثانية وألا تنجرف الأحداث مستقبلا لنفس السيناريو واستخدام بعض الفصائل للسلاح في استعراض للقوة أو فرض الحلول بالقوة المسلحة والقسرية وأن يتم التوصل مستقبلا بعد استقرار الأوضاع لصيغة ترضي جميع الأطراف حول وضعية سلاح حزب الله وضمان ألا يتكرر استخدامه في الخلاف أو الصراع الداخلي درءا لحدوث أي صراع مسلح أو أن تنجرف الأمور لحرب أهلية جديدة وهو ما كان على وشك الحدوث فعليا خلال الأزمة الأخيرة ليخف الصداع الذي يعصف بالرأس العربي ويلتئم أحد جراح الجسد العربي الدامي .
ما هو تعليقكم على الاتهامات الغربية لحزب الله اللبناني بأنه يشكل خطورة علي الأمن القومي العربي؟
حزب الله قد يكون له وجهة نظر أو توجهات معينة لابد أن تحترم ولكن ليس شرطا أن تكون هذه الرؤية صحيحة ولا يجب أن يتم فرضها علي الغير لاسيما باستعمال قوة السلاح وهذا غير مقبول خاصة في الإسلام .. ففي الإسلام لا يوجد تدخل بين الفرد والله وهذه هي عظمة وأخلاقيات الإسلام.
وكيف ترى إمكانية الوصول إلى حل لسلاح حزب الله؟
حزب الله مع كل احترامنا وتقديرنا له إلا أنه من غير المقبول أن يتم فرض وجهة نظر أو رأي بالقوة وخاصة فيما يتعلق بالأمور الدينية أو الراغبين في العمل بالسياسة فطالما أنك ارتضيت الانخراط في العملية السياسية فعليك أن تقبل الرأي والرأي الآخر بصدر رحب وإذا كان اللبنانيون قد سمحوا لحزب الله بامتلاك السلاح باعتباره حامي البوابة اللبنانية الجنوبية وهو في حرب مشروعة مع إسرائيل دفاعا عن انتهاك السيادة اللبنانية أو احتلال أراضيه فإن هذا لا يعطي لحزب الله الحق في توجيه فوهات أسلحته إلى أشقائه اللبنانيين لاختلافهم معه سياسيا بدلا من توجيهها للعدو الإسرائيلي، وجميع الأطراف اللبنانية مطالبة بنبذ خلافاتها جانبا حرصا على مصالح لبنان ووحدته واستقراره وصد كل المحاولات الرامية إلى إعادة أجواء العنف إلى لبنان.
كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الخلافات القائمة حاليا بين الفصائل الفلسطينية ؟
لابد من وضع حد للخلافات بين فتح وحماس ويجب وقف نزيف الدم الفلسطيني فورا وبدون تردد لأن إسرائيل ليس لديها أفضل مما هو قائم حاليا لتقف موقف المتفرج السعيد بما يحدث بين الفصائل الفلسطينية.. وأنا أتعجب كيف لحركتي فتح وحماس أن يصل الخلاف بينهما لهذا الحد خاصة وأنه لا يوجد ما يستحق أن يتصارعا عليه وإذا كان وضعهما هكذا من الآن فكيف بهما إذا ما وصلا لشيء فعلي على الأرض؟ ... لذلك فلابد لهما ان يضعا خلافاتهما جانبا والاهتمام أكثر بمستقبل القضية الفلسطينية.
هل تتوقع أن تصل القضية الفلسطينية إلى حل يرضي العرب والفلسطينيين؟
لا أمل في تحقيق السلام بين العرب و«خاصة الفلسطينيين» وإسرائيل طالما استمرت الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية ..وظل النزيف الفلسطيني.. وبالطبع هذا هو ما يرضي الإسرائيليين ويحقق أهدافهم بدون أي مقابل أو جهد كما أن القضية الفلسطينية ستظل عالقة طالما أن العرب غير قادرين على استخدام أوراق القوة التي في أيديهم ويظهرون بموقف العاجز المتفرج يستجدون من الآخر الحل ودائما نقول لا يضيع حق وراءه مطالب ..
ولكننا للأسف لا نطالب بحقوقنا كما ينبغي ونكتفي بالكلام، والكلام فقط في حين أن الآخرين مطالبتهم دائما تكون عملية. لذلك لابد من تنسيق العمل بين القادة العرب لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وضمان السلام في منطقة الشرق الأوسط.
ما هو تقييمكم للوضع الراهن في العراق؟
المشهد العراقي محزن ومؤسف للغاية وهو أمر يحز في قلب كل عربي ومسلم أن دولة بإمكانيات وقدرات العراق الاقتصادية والجغرافية والبشرية التي لا حد لها وما يملكه العراق من إرث تاريخي عظيم وتصل إلى ما وصلت إليه من اقتتال وتمزق وفرقة وتشتت وما آل إليه حال العراق من دمار وخراب وانهيار في البنية التحتية واغتيال أو فرار العقول المبدعة هربا من المصير المؤلم الذي ينتظرها هو بكل شك خسارة فادحة للعرب قبل أن يكون خسارة للعراقيين واختزال للإمكانيات العربية قبل أن يكون انهيارا عراقيا.
إذن كيف ترى مستقبل العراق في ظل الأوضاع المتردية الحالية ؟
يجب أن يجمع العراقيون كل العراقيين على نبذ العنف والطائفية أولا وأن تحل القضايا العراقية الداخلية داخليا وألا يسمح بوجود تدخل خارجي لأن أي تدخل خارجي يستهدف في المقام الأول تحقيق الأجندات الخارجية على حساب المصالح العراقية وعلي حساب العراقيين أنفسهم وألا يسمح بالاستقطابات الخارجية .
من الموضوعات التي كانت تستهدف دفع العمل العربي المشترك والقضاء على الخلافات العربية ـ العربية محكمة العدل العربية ومجلس الأمن والسلم العربي إلا أن الأول تم تعطيله والثاني اقر ولم يفعل فما هو تقييمكم لذلك ؟
محكمة العدل العربية ومجلس الأمن والسلم العربي من أهم المشروعات التي من شأنها دعم العمل العربي المشترك وزيادة فرص التعاون العربي والقضاء على بؤر التوتر العربية قبل اندلاعها والتفرغ لبرامج التنمية والإعمار وزيادة معدلات النمو بما يتفق وإمكانيات وقدرات الدول العربية لنصل في النهاية لتحقيق حلم الوحدة العربية التي طال انتظارها وتكريس التعاون العربي المشترك.
تجاهل النصائح وصم الآذان
صدام حسين.. قدم المنطقة لأميركا على طبق من ذهب
قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد ان مواقف الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.. قدمت المنطقة للولايات المتحدة على طبق من ذهب، مشيرا إلى أن الوضع الكارثي للعراق الآن يأتي نتيجة حكمه من قبل شخص متطرف وهو «صدام حسين» سهل مهمة أميركا في تحقيق طموحها.
وقال «ان الدول العربية كانت مدركة لهذا واستشرفت السيناريو المتوقع مبكرا ولذلك بذلنا جهودا مضنية واتصالات مكثفة مع القيادة العراقية والرئيس العراقي انذاك ولكنهم أصموا الأذن عن جميع النصائح وارتكب خطأ فادحا بإصراره على احتلال الكويت وقدم الفرصة على طبق من ذهب للولايات المتحدة الأميركية لتنفذ مخططها بالمنطقة»، وتابع «أنا شخصيا حملت عشرات الرسائل للرئيس الرحل صدام حسين لإقناعه بخطورة الموقف وضرورة التراجع والتقيت مع عدد من القيادات العراقية في هذا الصدد».
وأضاف «وصل الأمر إلى أن سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي وقتها أبلغني برسالة في أحد هذه اللقاءات أن العراق لن يستأثر بعائدات بترول الكويت بمفرده وأن الرئيس صدام حسين يعتزم تقسيم هذا البترول على دول مجلس التعاون العربي القائم آنذاك والذي كان يضم في عضويته العراق ومصر والأردن واليمن، وهو ما رفضته مصر بشدة لأنها لا تقايض على مواقفها وهذا ما أبلغته لسعدون حمادي خلال اللقاء وأيدتني بعض الدول عندما أبلغتها بما دار في اللقاء حيث أكدت حرصها التام على وحدة الكويت».
التواجد مطلوب في أرض الرافدين
انحسار الدور العربي في العراق خطأ فادح
أكد عصمت عبد المجيد انه من الخطأ الفادح أن يحدث انحسار للدور العربي في العراق، مشيرا إلى ان العراق قوة هائلة للعرب والعرب قوة للعراق وبالتالي فلابد من تنامي الدور العربي في ارض الرافدين وكل البلدان العربية وخاصة البلدان التي تعاني من مشاكل سياسية..، مشيرا إلى أن هذا التواجد لا يعني بالضرورة وجود خصومة أو عداوة أو تنافس بين العرب وتركيا أو إيران ولابد أن تتكامل الأدوار الثلاثة بما يصب في النهاية في صالح المسألة العراقية ويضمن وصول العراقيين إلى بر الأمان وتحقيق الاستقرار في العراق بصفة خاصة وهنا تظهر حكمة السياسة العربية والعراقية .
وفي رده على سؤال حول مدى اتفاقه مع السياسة العربية القائمة حاليا على اتخاذ موقف المقاطعة من إيران وعدم التفاوض معها صراحة حول الأوضاع بالعراق، قال الأمين العام السابق للجامعة العربية «انه إذا كانت إيران تتصور أنها قادرة على تغيير التركيبة والانتماء والتوجه في العراق اعتقادا منها بأن العراق هو البداية لاقامة الإمبراطورية الفارسية من جديد فهي مخطئة والحوار معهم غير ذي جدوى»، ولكنه لفت إلى أن هذا البلد به عقلاء وحكماء يمتلكون من الخبرة وبعد النظر والرؤية المتكاملة ما يمكن للعرب أن يفتحوا معهم قناة اتصال بعيدا عن المتشددين أو القوميين الإيرانيين بما يساهم في ضمان عودة الاستقرار إلى العراق.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
