ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن الولايات المتحدة حضت مفتشي الأمم المتحدة على توسيع عمليات البحث عن ثلاثة مواقع نووية سرية في سوريا لمعرفة ما إذا كان لديها منشآت أخرى لم يكشف عنها غير المفاعل المفترض الذي دمرته إسرائيل، بالتزامن مع كشف مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ستيفين هادلي اعتراض مكونات اختبار صواريخ باليستية كانت في طريقها إلى سوريا العام الماضي في إطار جهود جرت بتنسيق بين أربع دول.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين في الحكومة الأميركية ودبلوماسيين غربيين أن مسؤولين أميركيين أعطوا معلومات عن ثلاثة مواقع مشتبه بها للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتفاوض مع سوريا للحصول على إذن للقيام بعمليات تفتيش في البلاد.

ويريد المسؤولون الأميركيون معرفة ما إذا كانت المواقع المشتبه بها تشكل منشآت دعم لمفاعل الكبر المفترض «في محافظة دير الزور» الذي تقول واشنطن انه بني بمساعدة كوريا الشمالية كما أضافت الصحيفة.

وتابعت الصحيفة أن الحكومات الغربية تريد منذ فترة طويلة تحديد مواقع محتملة لمنشأة في سوريا قد تكون وفرت قضبان وقود لمفاعل.

ونقلت عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية ودبلوماسيين يعرفون الموقع أن مصدر وقود «اليورانيوم» الضروري لتشغيل موقع «الكبر» الذي اعتبر بأنه كان على وشك أن يبدأ عمله عند قصفه، لم يكن واضحا.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» مايكل هايدن للصحيفة أن اهتمام مسؤولي الاستخبارات بطموحات سوريا النووية ازداد منذ الغارة الإسرائيلية.

ونقل عن هايدن قوله «لا تتصوروا أن موقع الكبر استنفد معلوماتنا حول الجهود السورية في ما يتعلق بالأسلحة النووية».

وأضاف «إنني مرتاح جدا لما عرفناه حول الكبر وما كان يوجد هناك. لقد كانت أعلى درجات الثقة ولم يغير رأينا أي شيء منذ وقوع الهجوم في سبتمبر الماضي».

وأوضح «بالواقع إن الأحداث منذ الهجوم تعطينا ثقة اكبر عما كانت طبيعته».

وتوقع هايدن أن تحاول سوريا «بالتأكيد تأخير وصول» الوكالة الدولية للطاقة الذرية و«خداعها».

وعلى صعيد متصل قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض ستيفين هادلي أول أمس في اجتماع رفيع المستوى بشأن انتشار الأسلحة النووية بواشنطن إنه تم اعتراض مكونات اختبار صواريخ باليستية كانت في طريقها إلى سوريا العام الماضي في إطار جهود جرت بتنسيق بين أربع دول.

وكشف هادلي عن نتائج الاجتماع الخامس لمبادرة أمن الانتشار النووي وهي عملية تشارك فيها 90 دولة لمنع بيع وشحن أسلحة الدمار الشامل للدول أو الجماعات المخالفة للقانون.

وأشاد هادلي بمنع وصول المكونات الى سوريا في فبراير 2007 كنموذج على نجاح جهود أمن الانتشار.

وقال هادلي إن «ممثلي أربع دول داخل هذه الغرفة» عملوا معا لوقف وصول هذه المعدات»، وقال إن «شركة ما في دولة ما صنعت الأجهزة وتوسطت شركة أخرى في دولة أخرى في عملية بيعها لسوريا. ونقلت الأجهزة على متن سفينة تابعة لشركة شحن في دولة ثالثة. وتم إبلاغ مسؤولي الجمارك بميناء دولة رابعة بضرورة إنزال المعدات من السفينة وتفتيشها وإعادتها للدولة الأولى».

ولم تشر الكثير من التقارير إلى هذا الحادث. لكن هادلي قال إنها مجرد واحدة من «عدة شحنات تحمل مواد حساسة وموجهة لإيران وكوريا الشمالية وسوريا» تم إيقافها.

وتشير إدارة بوش إلى المبادرة التي أطلقت قبل خمسة أعوام والتي تضم أكثر من 90 دولة على أنها نجاح مهم في مسعاها لمنع الهجمات الإرهابية باستخدام أسلحة بيولوجية أو كيماوية أو نووية.

وقال محللون إن من الصعب تقدير فعاليتها لان الدول الأعضاء تحجم عن الكشف عن النجاحات لتفادي إفشاء المصادر التي تقدم المعلومات الاستخبارية اللازمة لوقف الشحنات.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت الشهر الماضي أنها تعتزم التحقيق في المعلومات الخاصة بموقع «الكبر» السوري الذي قصفته إسرائيل، وذكرت «واشنطن بوست» أن الوكالة الدولية تتفاوض من أجل الدخول الى سوريا.

واشنطن- محمد صادق والوكالات