أغلق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مجددا جميع الأبواب التي فتحت لامتصاص الهزة داخل المجتمع السياسي الاسرائيلي جراء تورطه بقضايا رشى وفساد مالي، لم تصدر الشرطة الاسرائيلية قرارها النهائي بشأنها، وأكد أولمرت وهو زعيم حزب كاديما أنه لن يستقيل ولن يفسح المجال لوزيرة خارجية تسيبي ليفني لتحل مكانه، فيما طرح شريكه في الحكومة زعيم حزب العمل وزير الدفاع إيهود باراك خيارين لحل الأزمة اما استقالة أولمرت أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة هذا العام 2008، في وقت أجرت ليفني مشاورات داخل «كاديما» لاجراء انتخابات داخلية قريباً.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن أولمرت قوله في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس «سأظل أودي مهامي كرئيس للوزراء، يوجد من يعتقد أن فتح تحقيق يتطلب تقديم استقالة. لا أعتقد ذلك ولا اعتزم الاستقالة».

وأوضحت الصحيفة أن تصريحات أولمرت جاءت خلال لقاء مع مسئولين محليين في جنوب فلسطين 1948، وذلك في أول تعليق علني من جانبه على الدعوة التي أطلقها باراك خلال مؤتمر صحافي. وألمح أولمرت خلال المقابلة أنه لن يفسح الطريق أمام ليفني.

وأكد الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية مارك ريغيف أمس أن أولمرت «سيواصل مهام عمله كالمعتاد»، مشيراً إلى أنه لن يلغي زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة وأنه سيتوجه إلى هناك الاثنين المقبل كما كان مخططا. وقال باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية «إن الاستقرار السلطوي في إسرائيل يستوجب تشكيل حكومة بديلة برئاسة أحد أعضاء كتلة كاديما».

وذكرت الإذاعة أن أقوال باراك جاءت في جلسة عقدها صباح أمس وزراء حزب العمل، حيث قالت إنه نال دعم وزراء العمل للتصريحات التي أدلى بها وحض أولمرت خلالها إلى اعتزال الحلبة السياسية على خلفية ما ينسب إليه من تلقي رشى. بدوره، كشف عضو الكنيست من «كاديما» شلومو مولا في عن أن ليفني تناولت في مشاوراتها بشأن مصير «كاديما» ضرورة الإعداد لإجراء انتخابات داخل الحزب.

وأضاف «على كاديما أن يكون مستعدا لإجراء انتخابات داخلية في غضون بضعة أسابيع». وأجرى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية ميناحيم مزوز مشاورات لتقييم الأوضاع في قضية الأموال التي حولها رجل الأعمال اليهودي الأميركي موشيه تالنسكي إلى أولمرت.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه شارك في هذه المشاورات النائب العام موشيه لادور ونائب لواء القدس ايلي أبربانيل ورئيس وحدة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة يوحنان دانينو. وفي وقت سابق، قالت الإذاعة الاسرائيلية إن من بين الاحتمالات التي ستطرح على بساط البحث إمكانية فصل قضية تالنسكي عن باقي القضايا المنسوبة إلى أولمرت أو ربطها بها.

وقالت مصادر قضائية إن المستشار مزوز معني بان تحسم بأسرع ما يمكن مسألة تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء من عدمه. في غضون ذلك، وبينما يدير أولمرت ظهره لفضيحة قد تطيح به، وجه مجدداً الرأي العام الاسرائيلي إلى تهديد الصواريخ المحلية الصنع المنطلقة من قطاع غزة.

وتوعد أولمرت بحسم قريب للصواريخ. وذلك خلال لقاء اولمرت برؤساء سبعة مجالس محلية لمستعمرات تقع في محيط قطاع غزة وبالقرب منه.

وقال اولمرت خلال الاجتماع إن «امر قطاع غزة سيتم حسمه قريباً جداً وانه لم يعد يقبل وضعا يخشى فيه اطفال المستعمرات القريبة من غزة الخروج من منازلهم». واضاف اولمرت امام الحضور بأنه يريد اتفاقا للتهدئة في غزة لكنه اعرب عن مخاوفه مما وصفه باستغلال حركة حماس لهذه التهدئة من اجل تعزيز قوتها العسكرية. بدوره، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إننا «نعتبر ما يجري الآن في إسرائيل بأنه شأن داخلي إسرائيلي».

مضيفا: «إننا نتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بعملية السلام». ورجح رئيس حزب العمل وزير الدفاع إيهود باراك أمس إجراء انتخابات مبكرة للكنيست في إسرائيل خلال العام الجاري وذلك بعد رفض رئيس الوزراء الاستقالة. أو البقاء في حكومة بقيادة «كاديما» ولكن ليس بزعامة أولمرت.

ردود ومواقف %70

أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «اسرائيل هيوم» نتائجه أمس أن اكثر من 70 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون استقالة اولمرت في مقابل 17 في المئة يرون ان على اولمرت البقاء في منصبه. فيما يرغب 62 في المئة تنظيم انتخابات مبكرة.

واشنطن تقلل من الأزمة

قللت واشنطن أمس من إمكانية أن تؤدي المشكلات المتزايدة التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى عرقلة عملية السلام. وقال نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كيسي «أتحدى أي شخص يمكن أن يقول لي متي كانت هناك لحظة لا تشهد مشكلات داخلية سواء فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني أو الإسرائيلية».

شاس تدعم «المبكرة»

قال رئيس حزب «شاس» الديني الشرقي الوزير ايلي يشاي انه سيطرح الأسبوع المقبل على مجلس الحاخامات التابع للحزب اقتراحاً بدعم تبكير موعد الانتخابات للكنيست لعدم استجابة الحكومة لمطلب شاس بزيادة مخصصات الأطفال.