تحرك الجيش الباكستاني وبطريقة واسعة النطاق باسم الرئيس برويز مشرف أمس لإخماد أية تكهنات بشأن استقالة وشيكة للرئيس الباكستاني، فيما كشف مستشارون مقربون منه أن الأخير يفكر جدياً بالتنحي بعدما استنفد كل الوسائل الدستورية التي تخوله البقاء في منصبه.

تناقلت وسائل الإعلام الباكستانية شائعات بأن مشرف قريب من الاستقالة ما تسبب بهبوط تجاوز أربعة في المئة في بورصة الأسهم في كراتشي.

وزعمت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية أمس أن اجتماعاً عقد في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء بين قائد الجيش الجنرال أشفق كياني ومشرف لبحث الاستقالة»، وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس فقد أخيرا الأمل في بقائه السياسي وقرر اختيار حياة التقاعد». وزعمت أن العلاقة توترت بين مشرف وقائد الجيش الجديد أشفق برفيز كياني الذي حل محل رجل موال لمشرف بقيادة الفرقة 111 التي كانت في طليعة المشاركين بمعظم الانقلابات.

وذكرت أن كياني عقد «اجتماعا شديد الأهمية مع مشرف لأكثر من ثلاث ساعات». ولم يعط التقرير الذي حمل عنوان: «الجنرال كياني يتحدى مشرف» مزيدا من التفاصيل عن الاجتماع لكنه ربطه بشكل غير مباشر بقرار الرئيس المزعوم بالاستقالة. إلا أن الجيش أصدر لاحقاً بياناً أكد على أنه «يأسف لان قسماً من الصحافة يحاول إضفاء إثارة دون ضرورة على أمور وظيفية روتينية».

كما نفى الناطق باسم الرئيس الباكستاني راشد قريشي أن يكون مشرف وافق على مغادرة المقر الرسمي في روالبندي. وقال إنه «لم تجر أي مناقشات بأن ينتقل الرئيس من مقر إقامة الرئيس ولا توجد أي خطة بالنسبة له لكي يفعل ذلك». كما قال مساعد آخر مقرب من مشرف ان أي تلميح بأن الجيش طلب منه التنحي «خاطئ تماماً».

وأوضح محللون سياسيون انه بينما قام الجيش بدور دستوري أكبر منذ الانتخابات فانه من غير المرجح ان يسمح كبار قادته باهانة قائد سابق. وحكم الجيش باكستان أكثر من نصف تاريخ البلاد منذ انفصالها عن الهند في العام 1947 تحت الحكم البريطاني. إلا أن مصادر أكدت أن مشرف اتخذ قراره فعلاً بالتنحي ويتوقع صدور إعلان رسمي بهذا الخصوص قريباً.

ونقلت محطة «جيو تي في» التلفزيونية عن مستشاري مشرف، لم تكشف عن أسمائهم أن «مشرف قال للمقربين منه أنه في ضوء خسارته كل أمل بالبقاء في السلطة كرئيس، فقد اتخذ قراره بأن يتقاعد».

ولفت هؤلاء «أنه رغم أن الناطق باسم الرئاسة نفى وجود توجه كهذا، فإن ليس لدى مشرف أي خيار سوى الاستقالة» لكنهم أشاروا إلى أن الرئيس لا يمكنه القيام بأي خطوات دستورية إضافية للبقاء في منصبه كحل الجمعية الوطنية أو الحكومة، مضيفين أن تنحيه سيحرم خصومه من اتهامه بالخيانة وخرق الدستور.

ونقلت المحطة عن من وصفتهم بأنهم مصادر رفيعة المستوى إن الرئيس «حزم أمره ويمكن أن يعلن قراره في أي وقت». وتوقعت صدور إعلان رسمي بهذا الخصوص قريباً.

وقالت هذه المصادر إن «الدراما السياسية في باكستان التي بدأت في 9 مارس 2007 بعزل مشرف لرئيس المحكمة العليا القاضي افتخار تشودري وتقديمه للمحاكمة بتهمة الفساد وسوء استغلال النفوذ، ستتم مشاهدة نهايتها قريبا».

إلى ذلك، قال مسؤول كبير في حزب الشعب الباكستاني الذي يتزعمه أرمل رئيس الوزراء السابقة بنازيز بوتو، أصف علي زرداري ان التعديل الدستوري سيستغرق عدة أشهر لمناقشته، لكنه قد يقنع مشرف بالانسحاب بكرامة.

في غضون ذلك، كشف زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف إن «مشرف لا يصبر على مشاهدة غريمه يعزل من منصب الرئيس».

ويزمع نواز شريف خوض انتخابات فرعية تجري في الشهر المقبل على مقعد في الجمعية الوطنية بعد أن حظر عليه خوض الانتخابات التي جرت في فبراير. وفي اجتماع لحزبه في لاهور بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة للتجارب النووية التي أجرتها باكستان قال شريف إن مشرف يجب أن يحاكم بوصفه «خائناً».

عمليات عسكرية

«الناتو» متفائل

أعرب قائد قوة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأميركي دان ماكنيل عن تفاؤله لاستئناف قريب للعمليات العسكرية في باكستان في المناطق المحاذية لأفغانستان. ونسب الجنرال تزايد العنف في شرق أفغانستان إلى «الخلل الحاصل على الجانب الآخر من الحدود».

وأضاف بأسف أن «ذلك نتيجة مباشرة لانعدام الضغط العسكري»، لكنه أبدى تفاؤلا بشأن تطور الوضع.

وقال إن «باكستان شهدت سنة صعبة جدا مع سلسلة اعتداءات انتحارية وهجوم على المسجد الأحمر وأسر متطرفين لجنود (...) وحدث تغيير مهم في الحكومة وهم ما زالوا يتحسسون طريقهم»، وأضاف «ما زلت متفائلا لأننا سنجسد ذلك في عمليات عسكرية على الجانب الآخر من الحدود».