أسفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الذي يصادف هذه السنة الذكرى الستين للإعلان الدولي لحقوق الإنسان لـ «ستة عقود من الفشل»، حيث وضعت «حصيلة قاتمة» للإدارة الأميركية، معولة على بروز قادة جدد في الولايات المتحدة لحل قضية غوانتانامو، وحظر أي نوع من التعذيب. فيما انتقدت المنظمة استمرار الحكومات في بعض الدول العربية استغلال الانعدام الشديد للأمن الناجم عن «الحرب على الإرهاب» لقمع المعارضة.
ودعت المنظمة الدول الموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قبل 60 عاماً إلى المزيد من الجهد للوفاء بتعهداتها. وشددت على أنه «ينبغي على الحكومات أن تقدم اعتذاراً وتفعل شيئاً الآن»، مشيرة إلى أن أشخاصاً في ما لا يقل عن 81 دولة «لا يزالون عرضة للتعذيب، بينما يواجه آخرون المحاكمات الجائرة في 54 بلداً على الأقل، وتُقمع حرية التعبير في 77 بلداً».
وأدانت «أمنيستي» في تقريرها السنوي المكون من 398 صفحة إصرار الإدارة الأميركية على «إضعاف حظر التعذيب ومواصلة الاعتقالات السرية. وقالت إن واشنطن «تفوقت في تحدي القانون الدولي»، وإنها أثبتت «زيف دعوتها للديمقراطية».
ووجهت نداء إلى الرئيس المقبل من اجل إعادة السلطة المعنوية للولايات المتحدة عبر إغلاق معتقل غوانتانامو وحظر أي نوع من التعذيب». في حين طالبت الاتحاد الأوروبي بالمقابل أن «يحقق في تواطؤ الدول الأعضاء فيه في عمليات التسليم السري للمتهمين بالإرهاب».
وطلبت المنظمة من الصين الوفاء بوعودها حول حقوق الإنسان التي قطعتها بشأن الألعاب الأولمبية، فيما اعتبرت ان بكين خيبت املها رغم انها كانت قادرة على التأثير في ميانمار والسودان، بسبب روابطها الاقتصادية معها.
وفي هذا السياق كشفت المنظمة أن أكثر من 280 ألف شخص نزحوا خلال العام 2007 من إقليم دارفور الذي يشهد حربا أهلية منذ العام 2003». وأوضحت ان «جميع الأطراف الكبرى في النزاع انتهكت القوانين الدولية حول حقوق الإنسان خصوصا عمليات القتل غير المشروعة والاعتقال التعسفي».
وتطرق التقرير كذلك لمجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية وقال انه «قتل ما يزيد على 330 فلسطينياً، أكثر من نصفهم من المدنيين ومن ضمنهم أطفال في الهجمات الإسرائيلية التي شُنت بمعظمها في قطاع غزة، في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2008».
وأضاف أن «للحصار الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة تأثيراً كارثياً متزايداً على المليون ونصف المليون نسمة الذين يعيشون فيه».
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى «تواطؤ» حكومات غربية مع أنظمة حاكمة في المنطقة العربية في إطار «الحرب على الإرهاب بنقل سرا عدد من المشتبه فيهم حتى يتسنى اعتقالهم والتحقيق معهم وتعذيبهم، أو قامت بترحيلهم إلى دول فيها أخطار».
وأضاف أن «التهديد الذي تمثله إسرائيل هو الذريعة الأساسية التي تستخدمها حكومات في تبرير استمرار حالة الطوارئ لديهما على امتداد عقود طويلة».
وتابعت المنظمة حول هذا الموضوع بنظرة إلى العراق حيث بينت أن هناك «أكثر من 20 ألف شخص محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، وان ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين ظلت شائعة».
