دعا رئيس حزب العمل ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك شريكه في الائتلاف الحكومي رئيس الوزراء إيهود أولمرت إلى التنحي عن منصبه في أعقاب تأكيدات المليونير الأميركي اليهودي موريس تالانسكي أول من أمس حصول أولمرت على رشا مالية، لكن أولمرت رفض وأكد أن مواطني إسرائيل يكثرون من الاستماع إلى ثرثرة وغمز ولمز باراك التي لن تثير عاصفة.
وقال باراك في مؤتمر صحافي عقده في الكنيست أمس إنه «على ضوء الناشئ وحجم التحديات أمام دولة إسرائيل من جانب حماس وحزب الله وسوريا وإيران وجهود استعادة الجنود الأسرى والعملية السياسية، فإني لا أعتقد أن رئيس الوزراء قادر على إدارة شؤون الحكومة ومعالجة شأنه الشخصي بصورة متوازية».
وأضاف أنه «لذلك ووفقاً لاعتبارات مصلحة الدولة والمثال الذي يتوجب أن يحتذى، أعتقد أن رئيس الوزراء ملزم بعزل نفسه عن الإدارة اليومية للحكومة».
وشدد على أن «بإمكانه القيام بذلك بكل وسيلة مفتوحة أمامه، اعتزال أو الخروج لإجازة أو استقالة أو الإعلان عن تعذره القيام بمهامه ولن نحدد نحن ذلك». وشدد على أن «حزب كديما (الحاكم برئاسة أولمرت) سيضطر إلى إجراء حساب للذات واختيار طريقها ورئيسها، وسنكون مستعدين للتعاون مع من يخلف أولمرت».
وحذر باراك من أنه «في حال لم يعمل كديما بهذا الاتجاه ولا يتم تشكيل حكومة أخرى في الدورة الحالية للكنيست فإننا سنعمل على تحديد موعد متفق عليه ومبكر للانتخابات».
وقال باراك: «أنا لم أتراجع عن تمنياتنا لأن يتضح أنه لا أساس من الصحة للادعاءات ضد رئيس الوزراء، لكن على أولمرت التنحي بأقرب وقت ممكن عن المنصب».
وقال باراك في رد على سؤال إنه «لا يحدد موعدا نهائيا لاتخاذ أولمرت قرارا بالتنحي عن منصبه واختيار حزب كديما قياديا من صفوفها لخلافته لأن الأمرمنوط بإجراءات»، لكنه أشار إلى «تنحي أولمرت يجب أن يكون في أقرب وقت ممكن». وكان باراك وأولمرت قد اجتمعا على انفراد قبل أن يعقد باراك مؤتمره الصحافي.
وفي ظل الحراك الحاصل في الحلبة السياسية الإسرائيلية في أعقاب إفادة تالانسكي التقى رئيس المعارضة ورئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو مع رئيس حزب شاس ونائب رئيس الوزراء ايلي يشاي من دون أن ترشح مباشرة تفاصيل حول مضمون اللقاء لكن التقديرات تشير إلى أنه يتعلق بالوضع السياسي الناشئ في إسرائيل.
من جانبه، دعا وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر من حزب العمل حزب كديما الحاكم على استبدال أولمرت. وقال بن اليعازر للإذاعة الإسرائيلية العامة أمس إن «على كديما إجراء حساب للذات واتخاذ قرارات صعبة.. وعلى رئيس وزراء في إسرائيل أن يكون متفرغا بشكل كامل للانشغال في مشاكل الدولة وليس في أمور أخرى».
وأردف أنه لا يؤيد إجراء انتخابات مبكرة «بسبب الوضع الأمني المعقد»الذي تواجهه إسرائيل. وأضاف أن «إفادة تالانسكي بالأمس أدت إلى نشوء مشكلة عامة خطيرة وعلى رئيس الوزراء إعطاء تفسيرات للشعب».
اما الوزير عامي أيالون (من حزب العمل) فقال للإذاعة الإسرائيلية «ليس بإمكان أولمرت مواصلة مهام منصبه كرئيس للوزراء، فهو لم يعد قادراً على قيادة عمليات سياسية أو غير ذلك» بسبب التحقيق ضده.
وأردف أيالون أن «علينا دفع أولمرت إلى التنحي عن منصبه». وهدد أيالون: «سأستقيل إذا بقي أولمرت».
في وقت دعا عضوا الكنيست عميرة دوتان وزئيف إلكين من حزب «كديما» أولمرت إلى الاستقالة. إلى ذلك، ذكرت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي أن «جميع أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوا تلقوا أمس في مكاتبهم مغلفات تحتوي على دولارات مزورة وغير صالحة للاستعمال لم يعرف مصدرها ولكنها تشير إلى الشبهات ضد أولمرت بحصوله على رشا مالية من خلال مغلفات تحتوي على دولارات من تالانسكي.
أما النائب الليكودي سيلفان شالوم فقال انه «يفضل الانتخابات على تشكيل حكومة ائتلاف يشارك فيها حزبا العمل والليكود».
في موازاة ذلك رفض أولمرت مطالبته بالاستقالة أو التنحي عن منصبه وخصوصا من جانب شريكه الأكبر في التحالف الحكومي باراك. ونقل موقع «يديعوت أحرونوت » الإلكتروني عن أحد المقربين من أولمرت قوله «بعد محادثة مع الأخير إن مواطني إسرائيل يكثرون من الاستماع إلى ثرثرة وغمز ولمز باراك التي لن تثير عاصفة».
وأضاف المقرب من أولمرت أن «رئيس الوزراء قوي وهو مستمر في عقد اجتماعاته وسوف يصمد في وجه هذه العاصفة وسيصبح أقوى ورئيس الوزراء مستمر في إدارة شؤون إسرائيل وهو مقتنع بأنه قادر على إثبات براءته من خلال الاستجواب المضاد» لتالانسكي والذي ستجري جلسة الاستماع له أمام المحكمة في شهر يوليو المقبل.
وكرر المقربون من أولمرت القول إنه سيستقيل في حال تم تقديم لائحة اتهام ضده لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن الأمور ستبدو مختلفة بعد الاستجواب المضاد الذي سيجريه محامو أولمرت ضد تالانسكي.
حراك سياسي
بات واضحاً أمس أن إسرائيل تتجه نحو انتخابات عامة مبكرة على إثر حراك سياسي نشط للغاية ومطالبة رئيس الوزراء إيهود أولمرت بالاستقالة في أعقاب إفادة المليونير الأميركي اليهودي موريس تالانسكي أمام المحكمة أمس في إطار تحقيق في شبهة حصول أولمرت على رشا مالية.
واستبعد رئيس حزب شاس ونائب رئيس الوزراء ايلي يشاي تشكيل حكومة جديدة ضمن دورة الكنيست الحالية فيما انضم حزب العمل أمس إلى مجموعة من الأحزاب التي قدمت مشاريع قوانين لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة. وقال يشاي «لا أرى احتمالاً لتشكيل حكومة جديدة من خلال دورة الكنيست الحالية».
وفيما يخشى حزبا كديما والعمل من تضاؤل تمثيلهما في الكنيست في انتخابات جديدة وصعود الليكود إلى الحكم، كما تظهر استطلاعات الراي، قال يشاي إن «شاس لا تخشى الانتخابات ولست سعيداً بمصيبة أحد ولا أتدخل في الشؤون الداخلية لحزبي العمل وكديما».
وحذر سكرتير حزب العمل ايتان كابل حزب كديما من أنه إذا لم يتدارك نفسه حتى نهاية الدورة الصيفية للكنيست، في نهاية شهر يوليو المقبل، فإن حزب العمل سيقود عملية تقديم الانتخابات ورأى أن «هذا وقت كاف لإنهاء الإجراءات البيروقراطية الداخلية في كديما لانتخاب خليفة لأولمرت». (يو.بي.آي)
استطلاعات رأي
أغلبية الإسرائيليين لا يثقون بأولمرت
أضرت أقوال الشاهد الرئيسي في قضية الفساد التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بسمعة السياسي الإسرائيلي البارز بشدة.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس أن «70 في المئة من الاسرائيليين لا يصدقون تبرير أولمرت للتهمة التي يواجهها»، إذ يقول أولمرت إن « مبلغ 150 ألف دولار الذي تدور حوله التهمة استخدم لتمويل حملات انتخابية له».
وقال إن «14 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يصدقون أولمرت فيما لم يحسم 16 في المئة رأيهم في المسألة».
وكان رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالانسكي أدلى الثلاثاء بأقواله أمام المحكمة المركزية في القدس وقال إنه «نقل إلى أولمرت مبلغاً إجمالياً قدره 150 ألف دولار على مدار 15 عاماً». كما قال تالانسكي إن أولمرت طلب منه قرضاً بمبلغ 25 ألف دولار لتمويل إجازة قضاها في إيطاليا في العام 2004، كما حول أموالا أخرى إلى أولمرت لتمويل نفقات بعض الزيارات التي قام بها للولايات المتحدة.
من جهته قال يوسي شين استاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب «البيان الذي أدلى به وزير الدفاع ايهود باراك يزيد من الطوفان الذي قلل فرص اولمرت في البقاء في منصب رئيس الوزراء رغم ان الاجراءات القانونية لم تأخذ مسارها».
