كلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس رئيس الوزراء الحالي فؤاد السنيورة بتشكيل أول حكومة للبلاد في عهد الرئيس الجديد. وأصدر سليمان القرار الرئاسي بعد أن حصل السنيورة على تأييد نحو 68 نائباً في البرلمان من أصل 127 وهو عدد أعضاء تحالف الأغلبية لتولي المنصب واسط اعتبار المعارضة تكليفه بأنه بداية معركة حرب وليس لمعركة بناء.
وبعد تسلمه كتاب التكليف ألقى السنيورة كلمة دعا فيها جميع الأطراف اللبنانية إلى «مراجعة الماضي لعدم العودة إليه»، وإلى «التمسك باتفاق الدوحة، استناداً إلى اتفاق الطائف والدستور».
وشدد على ضرورة «إقامة علاقات متبادلة وندية مع سوريا، وتطبيق القرارات الدولية لاستعادة أرضنا المحتلة. كما يجب تنظيم خلافاتنا من ضمن المؤسسات الدستورية، وحصر الأمور الخلافية ومعالجتها بروح الانفتاح».
وختم السنيورة قائلاً: «أرجو أن يوفقني الله لأن أضطلع بمهمتي بما فيها خير اللبنانيين، أشكر النواب، مهما كان موقفهم من ترشيحي، وأشكر تيار المستقبل وفي مقدمتهم النائب سعد الحريري وكل النواب الذين وضعوا على كاهلي مسؤولية كبيرة لأنهم شاركوا بهذه العملية الدستورية التي ستمكننا من العمل جميعا من أجل إنقاذ الوطن».
وكان رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أكد عقب المشاورات التي عقدها مع الرئيس الجديد ميشال سليمان إن كتلته رشحت السنيورة في ظروف تعد «فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة».
وبدأت العقبات أمام حكومة الوحدة بالظهور قبل الإعلان رسمياً عن تكليف فؤاد السنيورة بشكل رسمي تشكيلها، وذلك مع رفض المعارضة خيار الأكثرية تسمية السنيورة رغم عزمها المشاركة في حكومته.
وفيما اعتبرت الأكثرية أن اختيار السنيورة هو لإتمام «المصالحة» رأت فيه المعارضة «إعلان حرب». وتوقع مصدر من الأكثرية أن يؤدي ذلك إلى عرقلة التشكيلة الحكومية و«تأخيرها».
وقال المصدر لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته «المعارضة ستشارك ولكنها قد تضع شروطاً تعجيزية تؤخر التوصل إلى تشكيلة مقبولة» لافتاً إلى أن ذلك يعني «استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال» الذي لا يحدد له الدستور مدة معينة.
وأمضى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس بكامله في استشارة الكتل النيابية بشأن تسمية مرشح رئاسة مجلس الوزراء.
ورشحت الموالاة ممثلة بقوى 14 مارس قررت بعيد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء ب«الإجماع» رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية فؤاد السنيورة لرئاسة الحكومة المقبلة، أول حكومات عهد الرئيس ميشال سليمان.
كما أفادت محطة تلفزيون «المستقبل» الناطقة باسم اكبر هذه القوى. وصرح سعد الحريري زعيم الأكثرية في لبنان بأن «تيار المستقبل» الذي يتزعمه رشح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المقبلة.
وقال الحريري عقب المشاورات التي عقدها مع الرئيس الجديد ميشال سليمان في قصر الرئاسة في بعبدا إن كتلته رشحت السنيورة في ظروف تعد «فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة»، مؤكدا أن ترشيحه «ليس لتحدي أي شخص أو إنسان».
وأكدت ابرز أطراف المعارضة اللبنانية أمس أنها ستشارك في الحكومة المقبلة رغم رفضها الشديد لترشيح الأكثرية النيابية فؤاد السنيورة لرئاستها. وقال ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر للصحافيين بعد مشاركته في الاستشارات النيابية التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن الموالاة بتسمية السنيورة «تبدأ معركة حرب لا معركة لبناء لبنان مع الرئيس الجديد».
وأضاف «نصر على المشاركة دون تأييد رئيس الحكومة وسنكون داخل الحكومة كمعارضة».
واعتبر أن ترشيح السنيورة «استمرار للماضي وعنوان للخلاف لا للوفاق الذي يجب أن يبدأ به العهد الجديد». وأوضح انه طرح على رئيس الجمهورية ثلاثة أسماء لشخصيات سنية لترؤس الحكومة يعتبرها توافقية.
وقال رئيس كتلة نواب«حزب الله» محمد رعد للصحافيين بعد أن أدلت كتلة برأيها أمام سليمان «أكدنا للرئيس أن اتفاق الدوحة ينص على وجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية والمرشح لرئاستها ينبغي أن يتسم بمواصفات تعكس هذا العنوان: الالتزام بالعهود وصدق الأداء والبعد عن الكيدية والحرص على سلاح المقاومة ورفض الضغوط الخارجية».
وأضاف «هذه عناوين ضرورية لحكومة الوحدة الوطنية لذلك لم نسم أحدا». كما لم تسم كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري السنيورة، وقال احد أعضائها علي بزي لفرنس برس «لن نتعاون في التكليف لكننا سنتعاون في التأليف».
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري المقرب من المعارضة بزعامة «حزب الله» قال في وقت سابق من الأسبوع الجاري إنه سيحترم رغبة الأكثرية بالنسبة للمرشح لشغل منصب رئيس الوزراء. وفؤاد السنيورة هو رجل دولة عرف بمواقف صلبة تخطى عبرها أزمات كبيرة واجهت حكومته الحالية ووصلت إلى حد تسلمها صلاحيات رئاسة الجمهورية.
واستمر بتحمل مسؤولية المؤسسة الدستورية الوحيدة التي بقيت عاملة بعد فراغ الرئاسة وشلل البرلمان حتى أصبحت حكومته مستقيلة حكماً اثر انتخاب سليمان الأحد وانتقلت إلى مرحلة تصريف الأعمال.
وواصلت الحكومة عملها رغم ان المعارضة التي يقودها «حزب الله» اعتبرتها «غير شرعية» و«غير دستورية» بعد استقالة وزرائها منها ومن بينهم كل وزراء الطائفة الشيعية في أواخر 2006 وسعت عبثاً لإسقاطها بكل الوسائل.
وفي عهده انتشر الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ عقود على الحدود مع إسرائيل إلى جانب قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان.
لقاء وزيارة
السنيورة يستقبل الحريري
استقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة أمس في السرايا الحكومية رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري على رأس كتلته النيابية، يرافقه عضو الكتلة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبة بهية الحريري. وعلم أن الزيارة كانت لدعم الرئيس السنيورة قبيل تكليفه وتأييده وتشجيعه بعد تسميته من الكتلة لتولي منصب رئاسة الحكومة.
رئيس تيار المستقبل يزور الجرحى
زار رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري أمس مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية في منطقة الطريق الجديدة يرافقه النائب الدكتور عمار حوري، وقام بجولة على الجرحى والمصابين الذين سقطوا جراء الأحداث والتعديات التي حصلت على مدينة بيروت، واطمأن إلى صحتهم واستفسر من الطاقم الطبي في المستشفى عن أوضاعهم وظروف علاجهم، وتمنى لهم الشفاء العاجل.
ولدى مغادرته المستشفى احتشد أهالي المنطقة من حوله وهتفوا مؤيدين له.
«القوات» تأسف لحديث نصر الله
أسف عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا في حديث إلى تلفزيون «المؤسسة اللبنانية للإرسال» لما حدث في بيروت أول من أمس، ومن عدم سعي «اللبنانيين الكبار» إلى تبريدها بل يستمرون في تسخين الجو واستنهاض الرأي العام خاصة في الحملات الإعلامية، وعدم التزام بيان الدوحة بوقف الحملات الإعلامية والتخوين، معتبراً أن «قمة هذه الحملة كانت في الخطاب الناري للسيد حسن نصر الله».
