يعين الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم رئيساً للوزراء لتأليف أولى حكومات عهده، فيما أعلن رئيس الحكومة اللبنانية المستقيلة فؤاد السنيورة بعد أول زيارة له أمس إلى الرئيس الجديد أنه سيستمر في تصريف الأعمال وأن موضوع عودته إلى رئاسة الحكومة سابق لأوانه، وسط تواتر ردود الأفعال على خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي تناول فيه سلاح الحزب والاجماع الشعبي على المقاومة، إذ اعتبر محللون سياسيون أن نصرالله شكل حدود علاقته بالعهد اللبناني الجديد.

وجاء في بيان صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية أن الرئيس سليمان «يجري الإستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة الذي سيكلف تشكيل الحكومة الجديدة يوم الأربعاء وفور الانتهاء من الاستشارات النيابية الملزمة يكلف الرئيس الاسم الذي نال غالبية أصوات النواب».

وتنحصر الاسماء المتداولة لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية المقبلة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة وزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري.

من جانبه، قال السنيورة من القصر الرئاسي في بعبدا رداً على سؤال عما إذا كان سيؤلف أول حكومة في عهد سليمان إن «الموضوع سابق لأوانه إلى ان تجتمع الاكثرية النيابية لتقرر مرشحها». ورفض السنيورة التعليق على خطاب الأمين العام لحزب الله نصرالله مكتفيا بالقول: «أفضل عدم التعليق حاليا» إلا أنه أدان «عادة» إطلاق النار «عقب انتهاء زعماء من إلقاء خطبهم»، في اشارة إلى اطلاق النار الذي وقع أمس الأول عقب خطاب نصرالله وقال إن هذا العمل «مدان ومرفوض كليا ويؤدي إلى سقوط جرحى وشهداء في غير مكانهم». وطلب من مجلس الامن الداخلي الاجتماع للبحث في اطلاق النار.

أما حركة «أمل» وحزب الله فأصدرا بيانا أدانا فيه اطلاق النار وحذرا مناصريهما برفع الغطاء عن كل مخالف، مؤكدين ضرورة قيام الأجهزة الامنية بدورها كاملا لقمع هذه المخالفات من اي جهة اتت وتوقيف المخالفين واتخاذ الاجراءات القانونية في حقهم».

في موازاة ذلك، رأى محللون سياسيون أن نصرالله تمسك في الخطاب بالخطوط الحمر التي سبق له ان رسمها حول سلاحه بما يشكل رسالة قوية وحازمة للعهد الجديد. وقال المحلل في المركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية أسامة صفا إن نصرالله كرس في خطابه «ما اكدته الأوضاع على الأرض خلال الحرب المصغرة التي جرت: إن سلاحه خط أحمر وان أية مؤسسة لبنانية لن تجرؤ من الآن فصاعدا على ان تتناوله»، في اشارة إلى سيطرة المعارضة بقيادة حزب الله عسكريا على أحياء غربي بيروت ردا على قرارات حكومية اعتبرها تمس بأمن مقاومته لإسرائيل.

ورأى صفا أن ما جرى في بيروت «هدف استراتيجي اساسي». وقال إن حزب الله ضحى بأمور على المدى القصير مثل خسارة شعبيته واستخدامه السلاح في الداخل من اجل تأمين هدف أساسي طويل الامد: تحييد السلاح عن اي سجال». واعتبر ان الحزب «نجح بذلك رغم ما ورد في اتفاق الدوحة عن الاستراتيجية الدفاعية والحوار حول السلاح».

ووصف صفا الخطاب بأنه «هادئ»، بعيد عن التصعيد، مطمئن بشأن السلاح ووجهة استعماله، لافتا إلى ان البعض سيرونه «خطاب المنتصر». وقال إن أمين عام حزب الله «حدد عنوان المرحلة المقبلة بأنها ستكون انتخابية بامتياز وان عناوين أساسية مثل المقاومة والمحكمة الدولية أصبحت جانبا».

في المقابل اعتبر المحلل السياسي نبيل بومنصف ان نصرالله «بطريقة واضحة ومباشرة يفرض مفهومه الخاص للاستراتيجية الدفاعية على مفهوم الدولة». واعتبر ان الخطاب «يشكل ردا على خطاب القسم» الذي حدد فيه سليمان الخطوط العريضة لعهده الذي يمتد ست سنوات وانه «يناقضه تماما».

وقال «طرح سليمان هو طرح ابن الدولة المتعاطف مع المقاومة... ورغم ذلك وضع له حدودا». وأشار بومنصف إلى ان طرح نصرالله نموذج رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في العام 2005 في ما يتعلق بالعلاقة بين الدولة والمقاومة «مر عليه الزمن».