كشفت مصادر إسرائيلية أمس عن تقدم في المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل حول صفقة لتبادل الأسرى، فيما حظيت الصفقة بتأييد مسؤولين إسرائيليين، وسط تكهنات بعدم شمولها أسرى فلسطينيين، فيما يجري فريق استخباراتي إسرائيلي تحقيقا لمعرفة مصير الجنديين الأسيرين لدى حزب الله، في موازاة ذلك كشفت محامية الأسير اللبناني نسيم نسر أنه سيفرج عنه الأحد المقبل.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية في القدس المحتلة إن «هناك تقدما إلاّ أن الصفقة لم تنجز بعد» وأضافت مصادر سياسية، بحسب إذاعة «صوت إسرائيل»، أن «الكرة تتواجد حاليا في ملعب حزب الله»، معتبرة أن خطاب نصر الله أمس كان بمثابة تلميح إلى نيته قبول الاقتراح الإسرائيلي، وكان حزب الله يصر على شمول صفقة الأسرى مئات الفلسطينيين إلا أن ترجيح وفاة الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما في العام 2006 خفض من سقف مطالبه. وأكدت المصادر لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن ممثل رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت في المفاوضات حول الجنود الإسرائيليين الأسرى والمفقودين، عوفر ديكل، كان طرح مؤخرا اقتراحا إسرائيليا خلال المفاوضات مع حزب الله، مفاده أن إسرائيل توافق على إطلاق سراح ستة أسرى لبنانيين، هم عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار ونسيم نسر، وهو إسرائيلي يهودي من أصل لبناني، اعتنق الاسلام، أدين بالتجسس لصالح حزب الله وأنهى عقوبته لكن إسرائيل تحتجزه كمعتقل إداري، وأربعة مقاتلين من حزب الله تم أسرهم خلال حرب لبنان الثانية وعشر جثث لمقاتلين من الحزب.

وأوضح مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن هويته أن الطرفين يبدوان على استعداد لتقديم تنازلات، وأشار قائلا «بدا أن حزب الله عدل عن المطالبة بالافراج عن معتقلين فلسطينيين في حين وافقت إسرائيل على فكرة الافراج عن سمير القنطار قبل الحصول على «معلومات ملموسة» حول مصير الطيار الإسرائيلي رون اراد الذي اسر في 1986 في لبنان واعتبر في عداد المفقودين.

وذكرت «هآرتس» إنه في حال وافق حزب الله على هذا الاقتراح وتنازل عن مطلبه بإطلاق سراح فلسطينيين فإن «نصر الله، بعد النصر الساحق الذي حققه الأسبوع الماضي على خصومه في لبنان، بإمكانه السماح لنفسه بقليل من الليونة».

من جهتها كشفت المحامية سمدار بن نتان التي تمثل نسر إن السلطات الإسرائيلية أبلغتها أمس بأنها ستفرج عن موكلها يوم الأحد المقبل. ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن بن نتان قولها إن سلطات الهجرة الإسرائيلية ابلغوها بأنه سيتم إطلاق سراح موكلها الأحد المقبل وسيتم تسليمه إلى قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» والصليب الأحمر الدولي في جنوب لبنان. ويذكر أن نصر هو يهودي إسرائيلي من أصل لبناني واعتنق الاسلام، وأدانته محكمة إسرائيلية في العام 2002 بالتجسس لصالح حزب الله.

وأعلن الوزير العمالي الإسرائيلي بنيامين بن اليعيزر عن دعمه «للصفقة المتبلورة» مع الحزب وقالت إذاعة «صوت إسرائيل» الناطقة باللغة العربية إن بن اليعيزر «أعلن دعمه للصفقة المتبلورة والهادفة إلى إعادة الجنديين المخطوفين الداد ريغيف وايهود غولدفاسير إلى ديارهما». واعتبر انه «يجب دفع أي ثمن يقتضيه تحقيق هذا الهدف». كما أعرب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق يعقوب بيري عن دعمه لفكرة إخلاء سبيل القاتل سمير القنطار مقابل الإفراج عن الجنديين».

كما أعرب عضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية يوفال شتاينتس عن «دعمه لفكرة إخلاء سبيل القاتل سمير القنطار مقابل الإفراج عن الجنديين».

إلا ان النائب الليكودي يوفال شتاينتس انتقد فكرة الإفراج عن «مخربين» مقابل تلقي جثث. وأعرب عن خشيته من أن الجنديين ليسا على قيد الحياة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» إن إسرائيل تعتبر أن الجنديين الأسيرين لدى حزب الله في «عداد الموتى»، الأمر الذي يفسر رفض تل أبيب إطلاق سراح أسرى فلسطينيين ضمن الصفقة التي أصبحت قريبة. وأشارت إلى أنه «من خلال رفض إسرائيل المساومة وعدم التوتر الذي أظهرته في وتيرة المفاوضات، أوضحت لحزب الله أنها ليست مقتنعة بالضبابية حول حالة الجنديين، وأنه من دون اثبات على وجود الجنديين على قيد الحياة فإنها تقدر بأن لدى حزب الله جثتين». وأضافت أن صفقة تبادل الأسرى تحولت من «صفقة أحياء» إلى «صفقة أموات».

وقالت الإذاعة الإسرائيلية أمس انه من المقرر أن يحسم فريق يضم ممثلين عن أجهزة الاستخبارات خلال الفترة القريبة مسألة مصير الجنديين استنادا إلى المعلومات التي تجمعت لدى إسرائيل منذ أسرهما في شهر يوليو - 2006 وسيقدم هذا الفريق استنتاجاته إلى أولمرت.