33 قمة عربية على مدى 62 عاماً، واجه خلالها النظام الرسمي العربي تحديات جمة، لم تفلح القمم العربية المتعاقبة على إعطاء الشعوب إحساساً بأن المجتمعين في هذه العاصمة العربية أو تلك، لديهم القدرة على انجاز المهام التي تمليها الكوارث والأزمات التي تعصف بالكيان العربي من وقت لآخر وفي مقدمتها القضية الفلسطينية القائمة منذ أكثر من 60 عاماً، والاحتلال الأميركي للعراق، والصراع في السودان والضياع الذي يعانيه الصومال، وغيرها من القضايا التي لا يزال العرب يقفون عاجزين عن تحقيق انجاز ما في ملفاتها الملتهبة.
لكن قد يرد البعض ان في ذلك اجحافا للدور الذي تلعبه الجامعة العربية ومؤسسة القمة على مدى السنوات التي تخطت الستين عاما، وان الدول العربية سعت في أكثر من محطة إلى درء الاخطار أو التضامن على الأقل في المحن الكبرى، التي لو لم تكن الجامعة واجتماعات القمة حاضره لكانت تأثيراتها على المواطن العربي اشد هولا، وأكثر ضرراً.
وقد يدفع البعض بأن التحديات التي واجهت الأمة العربية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن بالشيء الهين، فقد كانت غالبية الدول العربية تحت الاحتلال سواء كان بريطانيا أو فرنسيا، أو ايطاليا، بعد ان تناوب الغزاة على الوطن العربي ردحا من الزمن، وقد حملت الجامعة العربية التي لم يلتئم في قمتها الأولى سوى سبع دول مستقلة، عبئا كبيرا في مناصرة الدول التي كانت تكافح لنيل استقلالها، ولم يبخل العرب بمد يد العون إلى بعضهم البعض حتى باتت الجامعة تضم بين جنباتها 22 عضوا.
هذا صحيح لكن النصف الآخر من الكوب يبرهن على ان العراق محتل والقضية الفلسطينية التي اعتبرها العرب - وما زالوا - قضيتهم المركزية «محلك سر» ان لم تكن إلى « الخلف در»، فحال الشعوب العربية لا يسر عدوا ولا يفرح حبيبا، بين أزمات اقتصادية وفقر وبطالة وموت أمام أفران الخبز.. فهل بعد ذلك يمكن ان يقنع المواطن العربي ان جامعته قدمت شيئا أو انه جنى ثمار 33 قمة عربية بين عادية وغير عادية؟!
المواطن العربي يريد ان يلمس على الأرض انجازات تصب في صالح تحسين معيشته، وتبشر بالأمل لأبنائه في المستقبل، وان يشعر بأن لقاء القادة والزعماء العرب يقرب أواصر العلاقات بين الشعب العربي الواحد، وان تكون القرارات المتخذة في القمم قابلة للتطبيق على ارض الواقع، وليس مجرد بيانات وخطب رنانة ينتهي مفعولها بمجرد انفضاض الاجتماعات الرسمية ووضع البيانات الختامية فوق رفوف مقر الجامعة العربية باعتبارها مخزنا للأوراق أكثر منها كيانا يتابع ويفعل القرارات المتخذة.
المواطنون العرب يريدون جامعة تعبر عن الشعوب، وقرارات تخدم آمالهم وتطلعاتهم في الغد الأفضل لا أكثر ولا اقل.