رجحت إسرائيل حدوث انقلاب في الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط حال التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا، وسط تصاعد أصوات المعارضة الإسرائيلية للانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، في وقت رأت تركيا فرصة لمحادثات مباشرة بين إسرائيل وسوريا.. في وقت أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران أكبر علي هاشمي رفسنجاني إن بلاده غير قلقة من كيفية تعامل دمشق مع تل ابيب.
وقال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس إن «السلام بين سوريا وإسرائيل سيقلب الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط».
وأضاف بن اليعازر للإذاعة الإسرائيلية العامة أن «السلام مع سوريا سيقلب الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط لانه سيعزل إيران ويسكت حزب الله».
وتابع القول إن إسرائيل تتحدث «عن سلام حقيقي، عن نهاية حالة الحرب، عن فتح الحدود وإسرائيل مستعدة لدفع الثمن من اجل سلام كهذا وتعايش مع سوريا». وقال بن اليعازر انه سيتوجه إلى الجولان «لتلبية احتياجات السكان المحليين خصوصا في مجال الكهرباء والاشغال العامة والتنمية».
يأتي ذلك، في وقت نظم حزب الاتحاد الوطني والحركة الجديدة التي يترأسها النائب ايفي ايتام اجتماعاً في القدس لمناهضي الانسحاب من الجولان.
وأوضحت إذاعة «صوت إسرائيل» الناطقة باللغة العربية أمس أن القدس شهدت في ساعة متأخرة من مساء الاثنين اجتماعاً لمناهضي الانسحاب من هضبة الجولان: حزب الاتحاد الوطني والحركة الجديدة التي شكلها النائب إيفي إيتام وشارك فيه البروفيسور يسرائيل أومان الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد الذي اتهم النخب المهيمنة بأنها «لا تملك أي خطوط حمراء ولا تتمسك بالعقيدة الصهيونية بخلاف عامة الشعب».
من ناحيته، أكد عضو الكنيست في كتلة «الاتحاد الوطني» المتطرفة ارييه الداد أمس عدم أسفه على التصريحات التي طالب فيها بإجراء تحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت وتقديمه للمحاكمة بتهمة «الخيانة».
وانتقد الداد في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية وسائل الإعلام الإسرائيلية لإغفالها «الموضوع الجوهري في تصريحاته والتي أثارت ردود أفعال واسعة في الدولة الإسرائيلية». وأكد على أنه غير آسف على أقواله التي أطلقها أول من أمس ضد اولمرت والتي أكد فيها أن من يعمل على سحب إسرائيل عن جزء من أراضيها يستحق الموت، في إشارة إلى هضبة الجولان.
في هذا الوقت، قال وزير الخارجية التركي علي باباجان في مؤتمر صحافي في بروكسل «تتشكل الآن أرضية مشتركة وتعتبر هذه الارضية المشتركة مرضية للطرفين». وأضاف باباجان أنه «إذا ما تحقق في هذه المحادثات التي تجرى من خلال الوساطة تطورات مهمة وملموسة سيكون ممكنا بمرور الوقت عقد اجتماع مباشر بين الطرفين». لكنه شدد على أن العملية «في البداية وأنها لن تكون عملية سهلة».
من جهة أخرى، نفى نائب وسفير أردني سابق لدى العاصمة السورية دمشق أمس أنباء تحدثت عن أن سوريا طلبت من الأردن أن يقوم بدور الوسيط مع إسرائيل بدلاً من تركيا.
وقال النائب الحالي هاشم الشبول لـ «يونايتد برس إنترناشونال»: «نسبت إلى تصريحات مفادها أن السوريين طلبوا مني عندما كنت سفيراً في دمشق، أن انقل رغبتهم للمسؤولين الأردنيين بان يقوم الأردن بدور الوسيط مع إسرائيل بدلاً من تركيا.. هذا الكلام غير صحيح».
وطالب السفير الذي أنهى مهام عمله كسفير في العاصمة السورية قبل ثمانية أشهر بلاده بأن تقوم بدور الوساطة مع الولايات المتحدة وليس مع إسرائيل فيما يتعلق بالملف السوري. وقال: «نعلم أن أميركا هي صاحبة القرار فيما يتعلق بمختلف الملفات في المنطقة لذلك على الأردن أن يستثمر علاقاته الجيدة مع الولايات المتحدة لدفع ملف المفاوضات مع سوريا».
وكانت صحف محلية نسبت للنائب الشبول قوله إن«السوريين طلبوا وساطة الأردن مع إسرائيل للتوصل لاتفاق سلام بدلاً من الوساطة التي تقوم بها تركيا».
أما على الجانب الإيراني الذي يبدو معنياً بمسار هذه المفاوضات، قال رفسنجاني إن بلاده «ليست قلقة من كيفية سوريا مع إسرائيل»، معتبراً أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لحصول الفلسطينيين على حقوقهم».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن رفسنجاني لدى استقباله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قوله إن «إخوتنا السوريين يتصرفون بحكمة أمام إسرائيل ونحن لسنا قلقين من هذا الجانب». وأشاد بمواقف «المقاومة اللبنانية وسوريا والشعب الفلسطيني بعدم التنازل عن حقوقهم ومواقفهم المشروعة أمام الكيان الصهيوني».
ولفت رفسنجاني إلى «الانتهاك الصارخ لحقوق الشعب الفلسطيني واستمرار الحصار الجائر من قبل الكيان الصهيوني على قطاع غزة»، مؤكداً على أن «المقاومة هي الطريق المبدئي الوحيد لحصول هذا الشعب على حقوقه». ورأى أن إسرائيل وحماتها «ليسوا مستعدين لإعادة حقوق الشعب الفلسطيني المهدورة إليه ولهذا السبب فإنهم يخططون كل يوم لمؤامرة جديدة».
واعتبر رفسنجاني أن «المقاومة البطولية التي يخوضها الشعب الفلسطيني أمام ممارسات الكيان الصهيوني الوحشية توفيق وعناية إلهية للأمة الإسلامية».
استيطان
20000
احتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية الجولان في العام 1967 وضمتها إلى أراضي إسرائيل عام 1981. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الإسرائيليين يعارضون إعادة المرتفعات إلى سوريا.
وتطالب دمشق باستعادة الهضبة التي يعيش فيها حاليا حوالي 20 الف مستوطن بالكامل.
