تمر اليوم الذكرى الثانية والستون لانعقاد أول مؤتمر قمة عربية في ضاحية أنشاص المصرية في 28 مايو من العام 1946، لتعلن عمليا مولد آلية جديدة من آليات منظومة العمل العربي المشترك المنبثقة عن جامعة الدول العربية.

وجاء الاجتماع العربي الأول للقادة العرب بين أمل الوحدة ورجاء الاستقلال وخوف الفرقة. وبين الامال والمخاوف تعاقبت القمم العربية على مدار السنوات حتى قمة دمشق الأخيرة في مارس 2008، فهل استطاعت مؤسسة القمة لعب الدور المنوط بها في جمع شمل العرب وتخطى الازمات والصعوبات بل والكوارث التي مرت بهم؟ ويقول الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية المشرف على شؤون مجلس الجامعة السفير أحمد بن حلي إن «جامعة الدول العربية ما هي إلا مرآة تعكس واقع وحال الحكومات والدول العربية.. فالجامعة العربية ليست كيانا منفصلا وإنما هي جهاز إداري لمنظومة العمل العربي وعليه فإن أي إخفاقات أو نجاحات تحسب للحكومات العربية ولا تنسب للأمانة العامة للجامعة».

وأَضاف بن حلي، وهو دبلوماسى جزائري، أنه «رغم كل ما يقال فإن منظومة العمل العربي المشترك شهدت تطورا كبيرا خاصة خلال الفترة الأخيرة وتفعيل عدد من الآليات مثل القمة الاقتصادية المقرر عقدها مطلع العام المقبل 2009،وكذلك مجلس الأمن والسلم العربي والذي دخل بالفعل حيز التنفيذ وفي طور تشكيل آلياته وكذلك آلية متابعة وتنفيذ قرارات مجلس الجامعة العربية ومازال تحت الدراسة فكرة إقامة محكمة عدل عربية». كما اشار إلى نجاح المنظومة العربية في القيام بعدد من الأدوار الهامة ومنها الإسهام في حصول الدول العربية على استقلالها حيث برز دور الجامعة على سبيل المثال في مجال دعم جهود التحرر في دول مثل الجزائر وسلطنة عمان والسودان واليمن الجنوبي (ثم تحقيق وحدة شطري اليمن). ومثل هذا الدور كان هو السبب المباشر في اتساع حجم عضوية الجامعة على ما تقدم لتشمل اثنتين وعشرين دولة عربية على حين لم يتعد عدد الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي سبع دول«.

وخارج إطار الجامعة نشط العمل النقابي العربي بجهد لا يغفل من الجامعة وبتنسيق مستمر بين أجهزتها ومن هنا جاء قيام اتحادات المحامين والأطباء والصحافيين والحقوقيين والعمال العرب.

وأضاف أن تمثيل الدول العربية في مختلف المحافل والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتعاون مع هذه الأخيرة على تكوين طائفة من المؤسسات المشتركة مثل المصرف العربي للتنمية في أفريقيا، والصندوق العربي للقروض، هذا إلى جانب دور الجامعة العربية كطرف في الحوار مع أوروبا في حقبة السبعينيات.

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر على أنه لا يستطيع أحد إنكار الدور الهام الذي تقوم به آلية القمة العربية باعتبارها إحدى آليات منظومة العمل العربي المشترك والتي تضلع بمهام كثيرة وخطيرة من أهمها حفظ الأمن والسلمي العربي المهدد بصفة دائمة، وكذلك ضمان الحفاظ علي التعاون العربي المشترك وخاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية والحفاظ على الهوية العربية وتأمين ما تحقق من إنجازات في المسيرة العربية ولاسيما الاستقلال والاستقرار والإبقاء علي وحدة الدول العربية وإفشال المخططات الخارجية لتفتيت العالم العربي.

وأكد ماهر على أن آليات الجامعة العربية بمختلف مستوياتها وتخصصاتها وخاصة آلية القمة العربية منذ الاجتماع الأول وحتى قمة دمشق الأخيرة تبذل جهودا جبارة في محاولة لنقل الأحلام والطموحات العربية إلى أرض الواقع وتحقيق ما يطمح فيه المواطن العربي من المحيط إلى الخليج إلا أن المواطن لا يستشعر بذلك لعدة أسباب أهمها أنه منذ أن أعلن قيام الجامعة العربية عام 1945 والمنطقة العربية تعتصرها المشاكل من الاستعمار والاحتلال الأجنبي إلى حرب 48 إلى الخلافات العربية بفعل التدخلات الأجنبية وافتعال الأزمات بين الدول العربية ومحاربة المشاريع القومية إلى حرب 67 ثم إلى الانقسام والتشرذم العربي في أعقاب التوجه المصري لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل إلى حرب لبنان الأهلية إلى الحرب العراقية ـ الإيرانية ثم كانت الطامة الكبرى في الغزو العراقي للكويت.

وما ترتب عليه من أحداث مازالت تبعاتها مستمرة حتى اليوم وأحداث 11 سبتمبر وما تبعها من مخططات تارة باسم الشرق الأوسط الجديد وتارة باسم الشرق أوسط الكبير وتارة الترويج لنظرية الفوضى البناءه وأخرى الفوضى الهدامة كل ذلك جعل هناك انطباع لدى العامة والخاصة بفشل المنظومة العربية وفشل آلية القمة العربية في النهوض بتطلعات وآمال المواطن العربي وولد حالة من الإحباط واليأس في إقامة كيان عربي موحد. ومن جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق وأستاذ القانون الدولي الدكتور عبدالله الأشعل على أن منظومة العمل العربي في حاجة ماسة للتطوير والتغيير والتحديث إذا ما كانت هناك نية صادقة في خلق كيان عربي قوي وقادر على النهوض بمتطلبات العصر والوفاء باحتياجات وطموحات المواطن العربي.

مشيراً إلى أن استراتيجية العمل العربي منذ بدايتها وحتى اليوم قائمة فقط على رد الفعل ولم يكن لدى العرب في أي وقت من الأوقات استراتيجية للتحرك مثلما أنها تفتقد للآليات ومؤسسات للتنبؤ بالأزمات السياسية بعد أن وجهت هذه المؤسسات إما إلى العمل الداخلي أو للعمل فيما بينها وتركت الساحة بالكامل للأجهزة الخارجية للعمل بلا أية مضايقات وهذا هو سبب كل ما تمر به المنطقة العربية من أزمات وكوارث.

وطالب الأشعل بضرورة إعادة صياغة للفكر العربي وإعادة النظر في أساليب التربية الفكرية والتنشئة الاجتماعية للأجيال العربية إذا ما كانت هناك رغبة حقيقية في إيقاف النزيف العربي السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي وإعادة العرب إلى سابق تاريخهم المعهود كبناة للحضارة ومؤسسين للفكر وأصحاب صوت مسموع في الحرب والسياسة والتجارة.

وأضاف أنه «حتى يتم ذلك على الجميع بلا استثناء أن ينحوا مصالحهم الشخصية وخلافاتهم البينية جانبا وينتبهوا إلى ما يحيق بهم من أخطار وتكون هناك قناعة أنه لا سبيل للنجاة إلا بالاتحاد والتضامن وأن الطوفان إذا ما جاء لا يستثني أحد أيا كان».

نقاط بارزة

قصة الاسم

كان من الممكن أن يكون اسم الجامعة العربية «التحالف العربي» كما اقترحت سوريا أو «الاتحاد العربي» حسب رغبة العراق، إلا أن الوفد المصري رأى أن اسم «الجامعة العربية» الذي تقدم به أكثر ملاءمة من الناحية اللغوية والسياسية ومتوافقا مع أهداف الدول العربية. وفي النهاية وافق الجميع على هذا الاسم بعد أن نقحوه من الجامعة العربية إلى جامعة الدول العربية.

بروتوكول الاسكندرية

أصدر المندوبون العرب الذين حضروا اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام بالإسكندرية في سبتمبر 1944 بروتوكولا عرف باسم «بروتوكول الإسكندرية» ينص على موافقتهم على إنشاء جامعة للدول العربية.

ميثاق الجامعة

صاغت الوفود العربية في الإسكندرية بنودا عامة كانت نواة أولى لميثاق جامعة الدول العربية، وأكدوا فيها احترام استقلال كل دولة وسيادتها والاعتراف بحدودها القائمة، والاعتراف لكل دولة بحق إبرام المعاهدات والاتفاقات بشرط ألا تتعارض مع أحكام الجامعة وميثاقها.

مبادئ عربية

أقرت اللجنة التحضيرية في قصر الزعفران بالقاهرة يوم 17 مارس 1945 الصيغة النهائية لميثاق جامعة الدول العربية بعد الأخذ في الاعتبار المقترحات والصياغات التي أعدها أستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الحميد بدوي.