أشاد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل باتفاق الدوحة مؤكداً أن حل المشاكل العربية داخل إطار البيت العربي هو الطريق الناجح لأنه ينبع من المصلحة العربية ولا يعبر عن أهواء أو أغراض خارجية مشيرا إلى أن اتفاق الطائف الذي كان عربي التوجه أيضاً تمكن بالفعل من إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ووضع قواعد الدستور اللبناني الحالي وأكد أن الجميع يتطلع إلى الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان، لانجاز الحوار الوطني، وفق ما اتفق عليه في الدوحة.
وأعرب الفيصل لدى وصوله إلى الرياض قادماً من بيروت بعد أن شارك في جلسة انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية عن أمله في أن يشكل اتفاق الدوحة بين الأكثرية والمعارضة نقطة انطلاق نحو مستقبل مستقر وزاهر للبنان. وأكد أن السعودية كانت حريصة على المشاركة في جلسة انتخاب سليمان «التاريخية»، مشيدا باتفاق الدوحة وبدور رئيس الوزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر، كما أشاد بدور الذي لعبه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «الذي أصبح لبنان مؤخرا شغله الشاغل».
وقال «ان قطر واللجنة العربية الوزارية قامت بما هو مطلوب منها وبقي على الإخوة في لبنان الذين التأم شمل ممثليهم أخيرا ان يسعوا جادين ومخلصين ومتآلفين من اجل وضع بقية بنود اتفاقهم موضع التنفيذ لكي ينعم لبنان بحالة الاستقرار السياسي والهدوء التي تعوضه عما فاته طيلة الأعوام الماضية وليتمكن لبنان من تبوء مكانته الطبيعية مركز إشعاع ثقافي وحضاري وبوتقة تعايش وتسامح بين مختلف الأديان والمذاهب ومحطة يرنو إليها كل من يأسره واقع الطبيعة الخلابة ويشده نموذج لبنان الفريد في تركيبته».
وأعرب الفيصل عن أمله في أن يشكل اتفاق الدوحة نقطة انطلاق نحو مستقبل مستقر وزاهر تتضافر فيه جهود اللبنانيين بكل طوائفهم وأطيافهم السياسية خدمة لوطنهم النهائي كما نص عليه الدستور اللبناني وعبر مؤسساتهم الدستورية وعلى أساس من التوافق والوفاق فيما بينهم في كنف دولة ينضوي تحت لوائها الجميع وتفرض سيادتها على الجميع.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن ما جدّ على أوضاع الساحة اللبنانية استوجب السعي مرة أخرى إلى اللجوء إلى حل عربي فكانت مبادرة جامعة الدول العربية وكان الحوار الذي أفضى إلى الوفاق الوطني الذي بدونه لا يمكن أي خطة سياسية أن تنجح أو تصمد في لبنان.
وأشار إلى اتفاق الطائف ـ الذي رعته السعودية في العام 1990 وأنهى خمسة عشر عاما من الحرب الأهلية في لبنان ـ «تذكرون أن اتفاق الطائف الذي كان عربي التوجه أيضا تمكن بالفعل من إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية ووضع قواعد الدستور اللبناني الحالي».
وأضاف: «إذا كان اتفاق الطائف كرس التركيبة الدستورية للبنان ومؤسساته فإن اتفاق الدوحة جاء ليؤكد أسلوب الحوار والتوافق ويرفض منطق الصدام والمواجهة».
وأكد وزير الخارجية السعودي أن المجلس الوزاري للجامعة العربية قادر على حل الأزمات والخلافات العربية عندما تحظى قراراتها بالإجماع العربي المطلوب ويتم توفير الآلية المناسبة لمتابعة تنفيذ القرارات.
وقال «إننا لذلك أحوج ما نكون إلى الحفاظ على هذا النموذج التعايشي في مواجهة دعاة التعصب والانغلاق ومروجي التشدد والتطرف في الفكر والمسلك».
وتوجه الفيصل في ختام تصريحه بالتهنئة للبنان على هذا الاتفاق وللرئيس اللبناني الجديد «على الثقة الغالية التي منحه إياها شعب لبنان خصوصا ان الجميع يتطلع إلى رعايته المنشودة لاستكمال الحوار الوطني اللبناني بغية انجاز ما يتعين على القيادات اللبنانية انجازه من أمور تصب في صالح لبنان حاضرا ومستقبلا».
موقف
أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن اتصالات مصر لم تنقطع إطلاقاً بأي من الأطراف في لبنان خلال أي مرحلة من مراحل حل الأزمة «ومن يزعم ذلك فليس على اطلاع كاف بالمسائل».
وقال أبو الغيط، في تصريحات للتلفزيون المصري إن سفير مصر في لبنان كان بصفة دائمة على اتصال مع جميع الأطراف ما ساعده على استيضاح المواقف، منوهاً بدور مصر على مدار الأزمة اللبنانية.
وأعرب عن أمله في أن يكون اتفاق الدوحة مصالحة للبنانيين وقال إنه «لا يتصور أن يسمح لبلد بشكل لبنان وتوليفته أن يحطم نفسه من خلال نزاعات تحقق مصالح ضيقة لهذه الطائفة أو تلك».
ودعا أبوالغيط الدول العربية إلى عدم ترك أي مشكلة لتحدث انقساماً أو شرخاً في العلاقات بينها، مؤكداً ضرورة عدم السماح «للعنصر الأجنبي» سواء كان إقليمياً أو دولياً للتأثير في مشاكل المنطقة لأن تأثيره لن يكون إلا لتحقيق مصالحه في مواجهة مصالح عربية.
وأعرب عن الأمل في أن يتم تجاوز الشرخ الذي حدث بين عدد من الأطراف العربية. وأشار إلى أن مصر كانت دائمة الاتصال بقطر والسعودية والأمين العام لجامعة الدول العربية والموالاة والمعارضة وأنها شجعت الاتفاق باعتباره يخدم الجميع ويخدم أولاً وأخيراً لبنان واستقراره ومستقبله.
الرياض ـ عبد النبي شاهين
