في لحظة امتزاج بين الحقيقة والحلم خرج ميشال سليمان إلى اللبنانيين رئيساً ليُنهي ليل الفرقة الطويل..انتهى الاستحقاق الرئاسي.. تنفس اللبنانيون وصفقوا طويلاً لخطاب الرئيس كما صفقوا من قبل لبطولاته العسكرية.
اليوم صار للبنان رئيس لكنه أصبح من دون حكومة على عكس الأيام الماضية، فالحكومة الحالية بحكم الدستور مستقيلة منذ لحظة الانتخاب والحركة السياسية ناشطة على أكثر من صعيد لترجمة الشق الثاني من اتفاق الدوحة المتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية.. حققت المعارضة من خلالها مطلبها بالثلث المعطل وحازت فيها الأكثرية على النصف زائد واحد.
عيون اللبنانيين معلقة اليوم على أكثر من استحقاق سيحدد المسار السياسي اللاحق للبلاد ويرسي المصالحة الوطنية الحقيقية، فلقاء الشيخ حسن نصر الله المرتقب بالزعيم السني سعد الحريري خلال الأيام القادمة سيؤسس لتاريخ أفضل من العلاقة المتشنجة التي كانت في صلب التوترات الماضية، وتوازن خطاب رئيس الجمهورية ومواقفه من الاتجاهات المتعددة رسخت لدى الجميع سواء كانوا من المعارضة أو الموالاة إيماناً بأنه مكسب له دون الآخر.
وهذا بحد ذاته ما سيساعد الرئيس الجديد على إخراج لبنان من صلب الأزمة وإعادة الثقة بين الفرقاء المتنازعين ورعاية حوار هادئ حول الملفات العالقة وأهمها سلاح حزب الله.
يبقى الأمل أن تكون باكورة العهد الجديد تشكيل الحكومة التي تنشط الاتصالات لصياغة تركيبة نهائية لها تعلن في غضون انتهاء الإجراءات الدستورية المعتمدة، فخلطة الوزراء الثلاثين وضعت عملياً على طاولة البحث، وبات محسوماً بقاء الرئيس السنيورة في موقعه كما أوضح المسؤول السياسي في تيار المستقبل محمد كشلي بعد تكليفه مجدداً من قبل رئيس الجمهورية انطلاقاً من نقطتين أساسيتين: الأولى إصرار قوى الأكثرية على التمسك بالثوابت السياسية للحكومة في مواجهة مشاريع وطموحات المعارضة وبالتالي عدم الإيحاء بسقوط هذه الحكومة والظهور بمظهر المغلوب والخاسر، والثانية عدم كفاية المدة الزمنية حيث تعتبر قوى الأكثرية أن هذه الحكومة حالية والأحد عشر شهراً المتبقية من عمرها غير كافية لتولي النائب سعد الحريري سدة الرئاسة.
أما التشكيلة الحكومية المنتظرة فدونها عقبات وعراقيل كما أكد مصدر سياسي في المعارضة، مشيراً إلى وجود نقاط خلافية رئيسية تتعلق بالحقائب السيادية لاسيما حقيبتي المالية والعدل اللتين يتمسك بهما تيار المستقبل كونهما على تماس مع مصالحه المباشرة، فالأولى أي المالية تشكل استمراراً لترجمة مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الاقتصادي والثانية تتعلق بملف المحكمة الدولية وتشعباتها.
مصادر رئيس الجمهورية جزمت بأن حقيبتي الدفاع والداخلية ستكونان من حصة الرئيس الذي خصص له اتفاق الدوحة ثلاثة وزراء، فيما ستكون حقيبة الخارجية لقوى المعارضة التي تعتبر أن الإمساك بالسياسة الخارجية للبلاد محوراً مهماً على صعيد تعزيز علاقات لبنان بدول الممانعة وعدم السماح بالذهاب إلى أحضان دول تريد أن تفصل السياسة اللبنانية على قياس مصالحها.