دشن الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان عهده بالتواصل مع سوريا وإيران، التي أكدت دعمها لاتفاق الدوحة، فيما أعلنت دمشق عن قرب انعقاد المجلس الأعلى السوري اللبناني، في موازاة ذلك، دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس اللبناني الجديد إلى زيارة واشنطن، وحذرت روسيا من ظهور خلافات جديدة على الساحة اللبنانية نظرا إلى تباين مواقف قوى «14 آذار» وحزب الله إزاء توجهات لبنان السياسية ومستقبله.
وهنأ الرئيس الإيراني نجاد سليمان بانتخابه رئيسا جديدا للبنان، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إيرنا» عن نجاد في اتصال هاتفي مع سليمان قوله «ان لبنان ستمضي قدما نحو الاستقرار وطمأن الرئيس الجديد أن إيران ستقف دائما إلى جانب الأمة اللبنانية». وأضافت الوكالة أنه بينما أعرب سليمان عن تقديره لجهود إيران في تسوية الأزمة في بلاده قال إن أي خلاف في لبنان سيفيد إسرائيل فحسب.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن وزارة الخارجية الإيرانية ان الرئيس اللبناني وجه دعوة لنظيره الإيراني ليزور لبنان خلال لقائه مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي. من جهته أكد متقي ان بلاده ساندت الحوار بين الفرقاء اللبنانيين وقال في مؤتمر صحافي اختتم به زيارة للبنان «علمنا باجتماعات الدوحة من رئيس الوزراء القطري وعولنا كثيرا على دور قطر في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وسئل متقي عن اتهام أطراف لبنانيين بلاده بالتدخل في الشؤون اللبنانية، فأجاب «اعتقد أن (الرئيس الأميركي جورج) بوش هو الذي تدخل في لبنان حين طلب من النواب انتخاب الرئيس بأكثرية النصف زائد واحد» وتابع «على الأميركيين ان يصححوا أخطاءهم في المنطقة (...) علينا ان نعلم الأميركيين كيفية الإصغاء والاستماع».
على الصعيد السوري قال مسؤول حكومي في دمشق إن المجلس الأعلى السوري - اللبناني سيتداعى للانعقاد قريباً، بعد حل الأزمة اللبنانية وفي ظل التفاؤل بعودة العلاقات الطبيعية بين سوريا ولبنان والتي تستوجب استئناف اجتماعات المجالس واللجان المشتركة بما يدفع مجالات التعاون الكثيرة وخصوصاً فيما يتعلق بالري والمياه والطاقة والزراعة وغيرها. وأكد مسؤول حكومي سوري «أن الحكومة السورية مستعدة لمراجعة مجمل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين إذا ما أراد الجانب اللبناني ذلك»، وأضاف «ان ذلك يعبر عن رغبة الجانب السوري بإقامة علاقات واتفاقيات تعاون على أساس تبادل المصالح»، مشيراً إلى «أن حقيبة التعاون السوري - اللبناني مليئة بأوراق العمل التي جُمد قسم كبير منها نظراً للظروف السياسية التي مرت في لبنان».
إلى ذلك دعا الرئيس الأميركي بوش سليمان لزيارة واشنطن وذلك بعد ان هنأه بتوليه مهام منصبه، وقال الناطق باسم الأمن القومي الأميركي غوردن جوندرو ان «الرئيس (بوش) دعا الرئيس سليمان إلى واشنطن حتى يتمكن الزعيمان من مناقشة قضايا استراتيجية تهم الولايات المتحدة ولبنان»،
وأضاف ان بوش اتصل بسليمان مهنئا بتوليه الرئاسة و«ليكرر له التزامه تجاه حكومة لبنان وبقوات مسلحة لبنانية قوية وحديثة.
من جهته قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التهنئة للرئيس اللبناني سليمان وذكر بيان للرئاسة الفلسطينية أن عباس تمنى في اتصال هاتفي مع سليمان النجاح والتوفيق له في عمله ومهامه وفي تحقيق الأمن والازدهار
والاستقرار للبنان. وأكد عباس خلال الاتصال اعتزازه بالعلاقات «الأخوية» التي تربط الشعبين الفلسطيني واللبناني، وأهمية تعزيز هذه العلاقات. وفي الداخل اللبناني أكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى لبنان عباس زكي أن انتخاب سليمان رئيسا توافقيا للبنان سوف ينعكس إيجابا على شعبنا الفلسطيني في لبنان.
وتوقع أن يحصل الفلسطينيون على دعم ملموس من الرئيس اللبناني الجديد للاجئين الفلسطينيين وقال زكي: «لا شك في أننا كنا في انتظار انتخاب العماد سليمان رئيسا لنضع كافة قضايانا العالقة على طاولة الحوار اللبناني خاصة وأننا نعلن دوما سيادة لبنان، وأننا ضيوف مؤقتون وتحت سيادة القانون، ولنا حقوق ويجب الاستجابة لاحتياجات شعبنا، لأنه لا يجوز أن يبقى الفلسطيني إنسانا مع وقف التنفيذ، في أكثر الساحات دفئا وهي لبنان».
وفي موسكو أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الفيدرالية الروسي (مجلس الشيوخ) ميخائيل مارغيلوف ان انتخاب سليمان رئيساً كان حلاً وسطاً أتاح تجنب حرب أهلية جديدة في هذا البلد، وحذر من ظهور خلافات في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وأشار في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية «إلى تباين مواقف الأغلبية وحزب الله إزاء توجهات لبنان السياسية ومستقبله».
وقال إن مصالح قوى سياسية خارجية تتقاطع في لبنان، ولهذا فإن الخلافات التي ربما تظهر في أثناء تشكيل الحكومة ستحمل طابعا خارجيا» على حد تعبيره. وأضاف «أن لبنان أصبح مركزا للخلافات الإقليمية بين إيران والدول العربية».
كما أشار السيناتور الروسي إلى أن اتخاذ قرارات سياسية في لبنان سيرتبط بموقف حزب الله المعارض نظرا لتنامي دوره، وحصول المعارضة التي يترأسها على 11 حقيبة وزارية بالإضافة إلى حق النقض.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية اندريه نيستيرينكو «إن موسكو ترحب بانتخاب الرئيس اللبناني (ميشال سليمان)، وتأمل في أن الاتفاقات الأخرى التي تم التوصل إليها في الدوحة ستنفذ، وأن لبنان سيخرج من سلسلة الأزمات والصدمات وسيحظى بالوفاق الداخلي والاستقرار الديمقراطي على مبدأ دستوري متين لتوافق مصالح جميع الطوائف والقوى السياسية».
وأشار بهذا الشأن إلى الجهود التي بذلتها الجامعة العربية لتسوية الأزمة السياسية في لبنان. وشدد على أن روسيا تواصل دعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدته، ومساعدة اللبنانيين لتحقيق الوفاق الوطني لتوطيد السلام في هذا البلد.
تداعيات دولية
فرنسا: واقع جديد
اعتبرت فرنسا ان انتخاب الرئيس ميشال سليمان يشكل «واقعاً جديداً» بالنسبة إلى العلاقات بين فرنسا وسوريا.
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني ان هذا الانتخاب «يشكل واقعاً جديداً» و«نحن بصدد دراسة التبعات الناجمة عنه».
دعم تركي
أعلنت تركيا أمس استمرارها في دعم الشعب اللبناني، مرحبة بانتخاب قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان رئيساً.
ولفتت وزارة الخارجية التركية إلى أهمية دعم المجتمع الدولي وكذلك الجهود التي بذلتها المجموعات اللبنانية في التوصل إلى هدف إنهاء الأزمة اللبنانية.
