تستعد الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية لدخول انتخابات مجالس المحافظات بقوة، من خلال محاولاتها استيعاب بعض الشخصيات المؤثرة في المحافظات. ولم تتضح رؤية التحالفات لغاية الآن، في الخريطة السياسية الجديدة، إلا أن عدداً من النواب بينوا أن الخريطة لن تتغير كثيراً وستبقى الكتل الرئيسية مسيطرة على الانتخابات، بينما رأى آخرون أن الكتل الحالية ممزقة ومعظم كياناتها دخلت في تحالفات جديدة، أو قررت خوض الانتخابات منفردة.
وبصدد هذا الموضوع، قال النائب عباس البياتي عن الائتلاف العراقي الموحد إن «الخريطة السياسية لن تتغير كثيراً في انتخابات مجالس المحافظات وان الائتلاف العراقي الموحد وجبهة التوافق العراقية والتحالف الكردستاني، لديها قواعد شعبية، وستأخذ حصة الأسد في الانتخابات المقبلة».
من جانبه قال النائب عبد الكريم السامرائي عن جبهة التوافق العراقية: «نحن بحاجة إلى إجراء انتخابات مجالس المحافظات، لأن هناك عدة محافظات لم يخرج أبناؤها للانتخابات ما أثر على تمثيلها».
وبدأت بعض الأحزاب استعداداتها مبكراً، من خلال تشكيل مكاتب في كل محافظة وقضاء، خاصة باختيار المرشحين، بالإضافة إلى إعداد الحملات الإعلامية الضخمة التي تمكنهم من الحصول على التمثيل الذي يريده الحزب في المحافظة.
ففي الجنوب بدأت أحزاب التيار الوطني الديمقراطي والتيار الصدري والدعوة وكتلة التضامن والدعوة (تنظيم العراق) والفضيلة والوفاق الوطني والمجلس الأعلى الإسلامي (الذي تمثله منظمة بدر وشهيد المحراب والمجلس الأعلى) حملاتها الانتخابية، فيما يحتدم الصراع في المناطق الغربية بين مجالس الصحوات والحزب الإسلامي والكتلة العربية للحوار الوطني وبعض الأحزاب الأخرى، ويسيطر الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني على إقليم كردستان.
وبحسب مصادر برلمانية فإن هناك احتمالاً لدخول ما تبقى من كتلة الائتلاف العراقي الموحد بقائمة واحدة مشتركة في محافظتي ديالى والموصل لعدم تشتيت الأصوات في هاتين المحافظتين.
وتشير الاحتمالات وبعض تصريحات المسؤولين إلى إمكانية تأجيل انتخابات مجالس المحافظات إلى شهر يناير المقبل.. إذ قال النائب المستقل وائل عبد اللطيف: «إن الوضع الأمني في أغلب المناطق جيد، والمواطن كسر طوق الخوف، ولكن من الممكن تأجيل الانتخابات بسبب طلب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مهلة 210 أيام بعد تعيين مديري مكاتب المفوضية وإقرار قانون الانتخابات».
وقال رئيس كتلة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في مجلس النواب جلال الدين الصغير إن «هناك توجهاً لدى الكتل السياسية لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في موعدها، لكن خلافات حول قانون انتخاب مجالس المحافظات، ومشاكل فنية تعاني منها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد تجبر تلك الكتل على اتخاذ قرار بتأجيل موعد الانتخابات».
وأضاف أن «من المشاكل التي تواجه عمل المفوضية العليا للانتخابات كيفية تحديث السجل الانتخابي في البلاد، والذي يتضمن تحديد أعمار الأشخاص الذين تقترب أعمارهم من السن القانونية، والذين يسمح لهم بالمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات».
وحذّر القيادي في الائتلاف الموحد من استمرار الكتل السياسية في مناقشة قانون انتخابات مجالس المحافظات لفترة طويلة «لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم تمكن المفوضية العليا للانتخابات من إجراء الانتخابات في موعدها». إلى ذلك حذّر باسم الحسني النائب عن كتلة الفضيلة من وضع بعض الكتل معوقات مصطنعة بهدف تأجيل انتخابات مجالس المحافظات. وقال إن «حزب الفضيلة مع إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، في حال وجود الظروف المناسبة لاقامتها، لكننا نخشى من وجود أهداف سياسية لدى بعض الكتل (لم يسمها) التي تعمل على تأجيل انتخابات مجالس المحافظات».
ورفض عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي أية فكرة تدع وإلى تأجيل انتخابات مجالس المحافظات، في أي محافظة من محافظات العراق. وقال: «إننا نرفض أي فكرة تصب في تأجيل انتخابات مجالس المحافظات لأننا لا نريد، ولا نسمح بأن تتخلف أية محافظة عن باقي المحافظات بالإجراءات التي يتم اتخاذها من قبل الحكومة».
وعن تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي بإجراء انتخابات مجالس المحافظات في أوقات متعددة، قال النائب عباس البياتي إن «رأي الأمم المتحدة بضرورة إجراء انتخابات مجالس المحافظات في يوم واحد، لا ينطبق على الواقع العراقي».
وأضاف: «أن الأمم المتحدة تقيس رأيها هذا بتجارب أخرى، ونحن في العراق نصنع تجربتنا بأيدينا ونستفيد من نصائح الأمم المتحدة». موضحاً أن هناك توجهاً عاماً داخل مجلس النواب بالموافقة على إجراء انتخابات مجالس المحافظات في أوقات متعددة.
وذكر البياتي أن إجراء الانتخابات في أوقات مختلفة يأتي لتوفير الأمن والنزاهة للانتخابات، ولا توجد فيه محاذير دستورية أو تجاوزات قانونية، فيما قال النائب عن جبهة التوافق سليم الجبوري إن إجراء الانتخابات بأيام متعددة سيتسبب بإرباك في عملية الاقتراع.
