دخل لبنان مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً وسط حضور رسمي عربي ودولي كبير، واحتفالات شعبية عمت جميع أنحائه بغالبية 118 صوتاً وثمانية أوراق بيضاء.
وأعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن عمليات الفرز أظهرت حصول سليمان على 118 صوتا مقابل ست أوراق بيضاء وثلاث أوراق لم يتم الاعتراف بها كتب عليها اسما النائب السابق نسيب لحود والوزير السابق جان عبيد وعبارة «رفيق الحريري والنواب الشهداء».
واثر جلسة الانتخاب، وصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مقر مجلس النواب. ثم وصل الرئيس المنتخب إلى مبنى المجلس حيث استقبل في القاعة العامة بالتصفيق.
وبعد أن رحب نبيه بري به في كلمة طويلة، أدى العماد سليمان اليمين الدستورية قائلا أمام النواب والوفود العربية والأجنبية: «احلف بالله العظيم أن احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها، وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه».
وألقى العماد سليمان كلمة حدد فيها سياسته العامة خلال فترة توليه الرئاسة لستة أعوام مقبلة، دعا خلالها اللبنانيين الى «الاتحاد والتضامن»، مشددا على أهمية تحديد استراتيجية دفاعية عبر «حوار هاديء» وعلى قيام علاقات دبلوماسية مع سوريا.
ودعا سليمان القوى السياسية والمواطنين «الى مرحلة جديدة نلتزم فيها مشروعا وطنيا... والى تفعيل المؤسسات الدستورية».
وتطرق سليمان في خطابه الى سلاح «حزب الله» مشيدا بالانجازات التي حققها، لكنه تدارك ان «بقاء مزارع شبعا (على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل) تحت الاحتلال يحتم علينا وضع استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازمة مع حوار هاديء». ودعا إلى «الاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية» مشددا على أن «لا تستهلك (المقاومة) انجازاتها في صراعات داخلية».
وفي موضوع العلاقة بين لبنان وسوريا، دعا سليمان إلى علاقات «ندية خالية من أي شائبة.. ضمن سيادة كل بلد واستقلاله»، مؤكدا على أن «العبرة هي في حسن متابعة هذه العلاقات المميزة.. وقيام علاقات دبلوماسية» بين البلدين.
وستقدم الحكومة اللبنانية استقالتها إلى الرئيس الجديد اليوم على أن يجري سليمان مشاورات نيابية ملزمة لانتخاب رئيس وزراء جديد ينبغي أن يكون من المسلمين السنة وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. وعلى الرئيس أن يعين رئيس الوزراء الذي تختاره أغلبية النواب.
ويعتبر زعيم الأغلبية البرلمانية سعد الحريري أوفر المرشحين حظا لتولي هذا المنصب.
وبموجب اتفاق الدوحة، سيكون للائتلاف الحاكم 16 مقعدا في الحكومة الجديدة مقابل 11 للمعارضة. وسيعين الرئيس الجديد ثلاثة من وزراء الحكومة.
استقطابات تحت قبة البرلمان
باستثناء إسرائيل، فإن قاعة مجلس النواب اللبناني جمعت أمس ممثلين عن كل القوى والأطراف المتصارعة حول مستقبل المنطقة أميركيين وأوروبيين وإيرانيين وأتراكاً وعرباً من مختلف المشارب والاتجاهات.
الكل حرص على أن يكون حاضراً ليشهد ولادة مرحلة جديدة، ليس في لبنان فحسب، بل ربما في المنطقة برمتها. يأمل كثيرون أن تكون باتجاه الأفضل، لكن آخرين لم يستطيعوا استبعاد التشاؤم الذي ولّده التساؤل عن نوايا المحتفين بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان.
بم كانوا يفكرون وهم جالسون يرمقون بعضهم بعضاً بنظرات ملؤها الكره وحس المؤامرة؟ لكن فرحة الشعب اللبناني التي عمت كل المناطق استطاعت إشاعة الفرح والبهجة التي غطت على كل شيء علها تستطيع أن تنتصر أخيراً.
