استبقت إسرائيل وصول مبعوثها إلى القاهرة لبحث اتفاق التهدئة المتبادل باستئناف تزويد قطاع غزة بكميات محدودة من الوقود. وقال أحمد علي رئيس هيئة البترول في قطاع غزة في تصريحات للصحافيين «إن السلطات الإسرائيلية استأنفت إمداد قطاع غزة بالوقود بشكل جزئي».

وأضاف «منذ صباح الأحد تم تعبئة ثلاث صهاريج بالوقود إحداها ملئت بالسولار والأخرى بغاز الطهي والثالثة بالسولار الصناعي، وان عمال نقل الوقود بدأوا منذ الصباح بنقل ما وصل من الوقود حيث ينتظرون الآن ضخ الكميات الأخرى». وقال علي «نحن بانتظار الساعات القادمة ليتضح الموقف هل سيستمر الإمداد أم سيتوقف».

وأشار إلى أن محطات الوقود بدأت تتجاوب مع خطة الأزمة مستأنفة توزيع السولار على حاملي كوبونات الوقود التي تم توزيعها من قبل وزارة النقل والمواصلات في الحكومة المقالة، مؤكدا على أن الكمية الموجودة في المحطات ضئيلة ولا تكفي للتوزيع التجاري ـ لجميع المواطنين ـ عدا حاملي «الكوبونات».

في خطوة مماثلة قررت السلطات الأمنية الإسرائيلية إعادة فتح معبر بيت حانون «إيريز» شمال قطاع غزة أمام المرضى الفلسطينيين فقط ولن يتسنى للآخرين استخدام المعبر. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن معبر «إيريز» أغلق قبل ثلاثة أيام في أعقاب هجوم شنته سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بالاشتراك مع كتائب الأقصى «مجموعات أيمن الجودة» التابعة لحركة فتح ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في المعبر دون أن يوقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين.

وفي السياق وصل رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إلى مصر في زيارة تستمر عدة ساعات لبحث تطورات جهود إبرام تهدئة مع الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة. واستمع جلعاد من المسؤولين المصريين لنتائج المباحثات التي أجراها مع وفد حركة حماس الأسبوع الماضي حول موضوع التهدئة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جلعاد التقى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي كان قد اجتمع مع وفد حركة حماس وبحث معه قضية التهدئة والموقف الإسرائيلي منها.

من جهته أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت للصحافيين قبل اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي ان إسرائيل لا تنوي الانتظار طويلا في قضية غزة وانها تريد الهدوء والأمن التام فورا وعلى المدى البعيد لكنه قال «سنضطر لاتخاذ قرارات للتوصل إلى ذلك فإذا توفر ذلك عبر الجهود المصرية فأهلا وسهلا وإلا فاننا سنستخدم وسائل أخرى».

وأفادت الإذاعة الإسرائيلية العسكرية أن ملفين يعرقلان حاليا المفاوضات. أولهما: المطالبة بتحقيق تقدم في قضية الإفراج عن الجندي جلعاد شاليت الذي خطفته مجموعات فلسطينية في يونيو 2006 على تخوم قطاع غزة، للتوصل إلى هدنة في أعمال العنف. وتابعت الإذاعة، إن الملف الثاني هو: ان الدولة العبرية تطلب أيضا ضمانات بالا تستغل حماس الهدنة لتعزيز نفسها عسكريا عبر تهريب أسلحة وذخائر من سيناء المصرية إلى قطاع غزة.

ومن المتوقع «أن يعقد أولمرت اجتماعا مع وزير الدفاع أيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني بعد أن يطلع من جلعاد على نتائج محادثات التهدئة للبت في الإجراءات المستقبلية التي تتخذها إسرائيل لوقف الهجمات الصاروخية من قطاع غزة».

ويشمل اتفاق التهدئة المتبادلة وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على البلدات الإسرائيلية في مقابل وقف العمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وفتح المعابر ورفع الحصار عن القطاع.

على الجانب الفلسطيني أعلن القيادي في حركة حماس والمستشار السياسي بوزارة الخارجية في الحكومة المقالة في غزة أحمد يوسف أنه إذا ما أصرت إسرائيل على وضع شروط تعجيزية للتوصل إلى تهدئة وفك الحصار فإن الحركة «ستصعد الوضع باتجاه كافة المعابر لكسر هذا الحصار بالقوة حتى وإن سقط شهداء وضحايا».

وقال يوسف في حديث لإذاعة القدس المحلية «نحن لا نزال لدينا كشعب محتل حق المقاومة والدفاع عن أرضنا وبلداتنا. وفيما يتعلق بتطورات المحادثات المتعلقة بالتهدئة ووقف إطلاق النار قال يوسف ان «الغموض» لا يزال هو سيد الموقف.

من جهته قال داود شهاب الناطق باسم الجهاد الإسلامي إن حركته «لا تسعى للتهدئة مع إسرائيل ولا تستجديها وان الحديث عن تعثر الجهود للتوصل لها، المقصود به تعثر الجهود المصرية». وأكد شهاب في تصريحات لإذاعة صوت القدس «أن حركته ورغم تحفظها على هذا المبدأ إلا أنها قالت للأشقاء المصريين إنها لن تكون حجر عثرة إذا توافق المجموع الوطني الفلسطيني على تهدئة، مع الاحتفاظ بحقها على الرد على أي عدوان إسرائيلي».

بدوره قال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح، إن العملية السلمية مع إسرائيل «متعثرة ولا أفق أمامها». ورأى أن «الانقسام الذي حدث نتيجة قيام حركة حماس بسيطرتها بالقوة على قطاع غزة صيف 2007، شكل بعداً جديداً للقضية الفلسطينية»، مشددا على أن «الوضع الفلسطيني بسبب هذا الانقسام في حالة أسوأ من أي مرحلة أخرى مرت بها القضية الفلسطينية».