نقلت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية الصادرة أمس عن وثائق حكومية مسرّبة أن إيران دفعت سراً مئات الآلاف من الدولارات الأميركية إلى «المتمردين» العراقيين لقتل الجنود البريطانيين.
وأضافت الصحيفة إن هذه المزاعم «جاءت ضمن تقرير ميداني لم يُنشر كتبه ضابط بريطاني خدم في البصرة خلال فترة من أشد الفترات خطورة في الأزمة العراقية ويُبيّن وللمرة الأولى المستويات الكاملة لتورط إيران في حركة التمرد في العراق، واستخدام جيش المهدي أموالاً من إيران لأغراض تجنيد المتطوعين ودفع 300 دولار، أي ما يعادل 150 جنيهاً إسترلينياً، للشبان العاطلين عن العمل لتنفيذ هجمات ضد الجنود البريطانيين».
وأضافت أن التقرير الذي سُلّم إلى أعلى المستويات في الجيش البريطاني كتبه الرائد كريستوفر جوب الذي خدم في العراق من نوفمبر 2006 إلى مارس 2007 وتولى قيادة الكتيبة الثانية من فوج لانكشاير و«أورد بأن مقر وحدته في وسط البصرة تعرض إلى 350 هجوماً خلال فترة خمسة أشهر أدت إلى مقتل 27 جندياً وإصابة عشرات آخرين بجروح خطيرة».
وذكر التقرير أن إثبات تورط إيران جاء عن طريق شبكة من المخبرين من بينهم جنرال سابق في الجيش العراقي ورجال أعمال وشيوخ عشائر أقامها الرائد جوب لتزويده بمعلومات عن المتمردين والجهات التي تمولهم. ونقلت الصحيفة عن تقرير الرائد جوب أن جيش المهدي «يستخدم الأموال من إيران وأقام ثقافة مخدرات تجعل الشبان بشكل خاص مرتبطين به».
وقالت إن ضابطاً بريطانياً بارزاً عاد في الآونة الأخيرة من جنوب العراق «أكد وجود فرق تمويل إيرانية في البصرة معروفة على نحو جيد من القوات ووزارة الخارجية البريطانية رغم أن هناك إنكاراً رسمياً لذلك، وأن طهران تموّل جيش المهدي لضرب الجنود البريطانيين».
ودعا باتريك ميرسر النائب المحافظ والضابط السابق في الجيش البريطاني حكومة بلاده إلى «مواجهة إيران حول عمليات قتل الجنود البريطانيين في العراق»، واعتبر أي تحرك آخر «استرضاءً لها»، وابلغ الصحيفة «هذا التقرير دليل واضح على أن إيران متورطة على نحو مباشر في تمويل التمرد في العراق».