قال مسؤولون محليون في محافظة النجف جنوب بغداد، للسفير الأميركي راين كروكر خلال لقاء في المدينة السبت إنهم ليسوا بحاجة إلى أسلحة أو ميليشيات بل إلى أموال لإعادة الإعمار في المنطقة.ويرفض محافظ النجف أسعد أبو كلل ان يسعى الأميركيون إلى تطبيق استراتيجية فعالة تتضمن دعم إنشاء ميليشيات لمواجهة المتطرفين تم تطبيقها بنجاح في مناطق العراق الأخرى.

وشهدت النجف صيف 2004 مواجهات دامية بين قوات أميركية وعراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي من جهة أخرى. لكنها تشهد حاليا أوضاعا أمنية هادئة تماما.وكانت القوات الأميركية سلمت السلطات المحلية الملف الأمني في المحافظة في ديسمبر 2006.

وقال أبو كلل بعد لقائه كروكر «أبلغناه عدم حاجة النجف إلى (قوات الصحوة)» في إشارة إلى الميليشيات التي يدعمها الجيش الأميركي بمواجهة المتطرفين المناهضين للحكومة المركزية. وأضاف «نظرا للقمع الذي عانيناه ابان النظام السابق، نحن بأشد الحاجة إلى إنعاش قرانا التي تم إهمالها لمدة طويلة (...) وليس لأسلحة جديدة خصوصا وأن هناك مجموعات يجب نزع أسلحتها».

وكانت رسالة كروكر الذي حضر تدشين مكتب الفريق المحلي لإعادة الإعمار واضحة لا لبس فيها:على الولايات المتحدة تركيز مساعداتها على إعادة إعمار البنى التحتية وإعادة إحياء النشاط الاقتصادي وتقديم الدعم للمجموعات المحلية.وقد تفهم الأميركيون الرسالة وقرروا نقل مكتب فريق إعادة الإعمار المحلي من الحلة، كبرى مدن محافظة بابل إلى النجف. وأقر السفير الأميركي بذلك قائلا إن «العمل انطلاقا من الحلة لا معنى له».

وأضاف كروكر «أن جزءا من استراتيجيتنا يتضمن تعزيز قدرات المعتدلين» من الشيعة.وتشن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي منذ أواخر مارس الماضي حملات أمنية تشمل اتباع رجل الدين المتطرف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يعارض الوجود الأميركي.

وأشاد كروكر بالمالكي قائلا إن رئيس الوزراء اظهر بوضوح عزمه على محاربة المتطرفين من السنة والشيعة مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «التيار الصدري عنصر مهم» في العراق. ويرى السفير الأميركي ان النجف تتمتع بإمكانيات اقتصادية كبيرة وخصوصا في قطاع السياحة الدينية حيث يؤمها مئات الآلاف من زوار العتبات المقدسة سنويا.وفضلا عن المطار الذي يتم تشييده حاليا، اقترح كروكر بناء فنادق بمعايير عالمية لاستقبال هؤلاء الزوار.وأكد أن نصف المبلغ المخصص للنجف وقيمته عشرة ملايين دولار سيخصص لانتخابات مجالس المحافظات المتوقع إجراؤها مطلع أكتوبر المقبل.

أما أبو كلل فقال إن تحسين شبكات المياه والكهرباء وجمع القمامة تشكل أولوية بالنسبة لسكان المحافظة البالغ عددهم حوالي مليون ونصف المليون نسمة.

وأضاف «لدينا طاقة كهربائية حجمها 100 ميغاواط فقط بينما نحن بحاجة إلى 400» معبرا عن اعتقاده بان جلب الكهرباء إلى القرى لتحسين مستوى المعيشة من شأنه أن يبعد الشبان عن حمل السلاح.

(ا ف ب)